تطبيق "فرمان".. هل تحتاج إلى خدمة قانونية في فلسطين؟

موناليزا المصري اجتهدت كثيرا وجمعت كافة القوانين الفلسطينية لإنشاء تطبيق فرمان (الجزيرة)
موناليزا المصري اجتهدت كثيرا وجمعت كافة القوانين الفلسطينية لإنشاء تطبيق فرمان (الجزيرة)

ميرفت عوف-غزة

تجهز الحقوقية موناليزا المصري في كل صباح طفليها إسماعيل وحلا للذهاب إلى المدرسة، فيما تتجه هي لإنجاز العديد من المهام الأخرى ومواصلة مساعيها في إنشاء إنجاز ريادي، بعد أن اضطرت للانقطاع عن دراستها الجامعية للاهتمام بأبنائها.

وتابعت موناليزا دراستها الجامعية بعد سنوات من الانقطاع، بعدما أضحى ولداها قادرين على الاعتماد على أنفسهم وتخرجت في كلية الحقوق بجامعة الأزهر في غزة عام 2016 وصارت محامية، غير أنها اعتبرت المحاماة مهنة تقليدية ورأت أن من المهم مجاراة التطور التكنولوجي الموجود لتوفير الوقت والجهد.

تكنولوجيا
قررت موناليزا الاستفادة من التكنولوجيا في مجال تخصصها، ودخلت عالم الريادة عبر حاضنة الجامعة الإسلامية من خلال مشروع "بي إس آي إس" (BSIS) الممول من الاتحاد الأوروبي، قبل أن تلتحق ببرنامج Geexelerator التابع لمسرعة الأعمال Gaza sky geeks.

موناليزا المصري خلال مشاركتها في برنامج "كوبر8 أب" (الجزيرة)

وظلت موناليزا على امتداد فترة التعلم والتدريب وهي تحلم بتحقيق أهم طموحاتها، لإنشاء تطبيق إلكتروني تقوم فكرته على تركيز قاعدة بيانات تضم كل القوانين الفلسطينية على الهاتف المحمول، وذلك بسبب معاناة العديد من كثرة القوانين وطولها.

وانضمت موناليزا للتدريب في المؤسسات المعنية بالريادة في قطاع غزة، حتى حان موعد إطلاق مشروعها "فرمان"، التطبيق القانوني الذي يلم بكافة القوانين ويتيح ميزة البحث السريع لحل مشكلة الوصول إلى المعلومة، فضلا عن الاطلاع على السوابق القانونية.

فرمان يصبح واقعا
شكّل تطوع موناليزا في مركز طاقم شؤون المرأة الخطوة الأولى نحو تنفيذ تطبيق "فرمان"، بعدما طلب منها جمع القوانين المتعلقة بالمرأة بشكل عام، فيما جعلها احتكاكها المباشر بالنساء تكتشف أن الكثير منهن يعانين بسبب جهلهن بالقوانين الخاصة بحقوقهن والداعمة لهن.

وتقول موناليزا للجزيرة نت "تأتي بعض النساء للمركز خائفات وخجولات من أن يكتشف أمرهن بحثا عن حقوقهن، فهن لا يرغبن في الكشف عن شخصياتهن لخصوصية بعض القضايا بالنسبة لهن، كالعنف المنزلي أو التحرش أو الاعتداء الجنسي، كما أن بعضهن يمنعن من الذهاب للمؤسسات من قبل ذويهن أو أزواجهن".

وأصرت موناليزا بعد تجربتها مع النساء الشاكيات على تنفيذ التطبيق الخاص بكل القوانين الفلسطينية، ليستخدمه أي شخص في أي وقت وفي أي مكان، ويطلع على الخدمات التي يوفرها وعلى القوانين المنشورة فيه.

وأيقنت أن هذا التطبيق سيساعد  النساء على معرفة القوانين والحقوق وهن في منازلهن واستشارة محامين والحصول على الرد على استفساراتهن، دون أن يكشف أمر بحثهن عنها من أزواجهن أو ذويهن.

التوعية الحقوقية
حصلت موناليزا على القوانين التي ضمها تطبيق "فرمان" من مصدرها في ديوان الفتوى والتشريع الفلسطيني، واستشارت نقابة المحامين الفلسطينيين، واستعانت بفريق مبدع من المبرمجين والمصممين والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي والإعلاميين والمحامين القادرين على تنفيذ فكرة إنشاء التطبيق.

وتقول موناليزا إن "التطبيق يوفر عناء الحصول على الاستشارة القانونية ويقدم العديد من الخدمات غير معرفة النصوص القانونية، كالاستشارة واستعراض نماذج العقود والاتفاقيات، وتوجد فيه مدونة تضم مواضيع حقوقية تهدف للتوعية الحقوقية".

التطبيق الذي أنشأته موناليزا المصري يوفر خدمات ثمينة للنساء اللاتي يرغبن في التعرف على حقوقهن (الجزيرة)

ويتيح التطبيق للمستخدمين من القانونيين الوصول للمعلومة القانونية من محتوى قانوني متنوع، يضم قوانين وسوابق قضائية ومكتبة قانونية متنوعة، ويسمح للناس متابعة عمل المحامين الذين يوكلونهم وسير القضية.

وتطمح موناليزا إلى توسيع محتوى التطبيق من معلومات حتى يضم قوانين دول محيطة كمصر والأردن، وإيجاد نسخة باللغة الإنجليزية تمكن المغتربين الفلسطينيين من معرفة تلك القوانين.

المصدر : الجزيرة