الحلوى العمانية.. ضيافة وتراث ورزق وفير

الحلوى العمانية.. ضيافة وتراث ورزق وفير

وفق آخر إحصائية، توجد في السلطنة 33 مصنعا للحلوى العمانية و890 محلا لبيعها (الجزيرة نت)
وفق آخر إحصائية، توجد في السلطنة 33 مصنعا للحلوى العمانية و890 محلا لبيعها (الجزيرة نت)

أحمد بن سيف الهنائي-مسقط

عندما التقى يعقوب العامري الحلاو بالسلطان قابوس منتصف أبريل/نيسان 2008 قدم له هدية حلوى عمانية من صنع يديه، وقد أضاف إليها خلطته الخاصة، فسأله السلطان عما إذا أُعدت من مكونات تقليدية خالصة أم بها إضافات أخرى، مشددا على أن الحلوى إن لم تخضع للمواصفات العمانية المعتمدة فهي لا تعدو أن تكون في عداد الحلويات التجارية المستوردة.

هذا الاهتمام بالمكونات التقليدية على أعلى مستوى في سلطنة عُمان، أكسبها المحافظة على طابعها الخاص وإن تغيرت النكهات، فلا تزال الحلوى العمانية التي تعود صناعتها إلى مئات السنين، وبقيت إلى اليوم موروثا شعبيا لا يخلو مجلس عماني أو محفل محلي من مذاقها، إذ يطاف بها في آنية من فخار على جميع الحاضرين، ذلك أنها أحد أوجه الضيافة التي لا يمكن تجاوزها.

ويعكف العامري -الذي ورث هذه الصناعة عن آبائه وأجداده- على تجهيز طلبات العام الجديد، بعد أن ظل حبيس المصنع يلبي طلبات العيد الوطني الثامن والأربعين، صانعا أشكالا وقوالب مميزة احتفاء بهذه المناسبة التي لا تكتمل الفرحة إلا بها.

الحلوى أحد صور الضيافة التقليدية في عمان (الجزيرة نت)

تتكون المواد الأساسية للحلوى العمانية من السكر والماء والنشا وسمن البقر وحرارة النار، وفي مراحل لاحقة من التسخين يضاف إليه البيض والنشا وماء الورد والهيل وقليل من المكسرات، وفي بعض أنواعه الزعفران، في عملية تستغرق ثلاث ساعات في المتوسط.

ورغم انفتاح السلطنة الهائل على استيراد الحلويات من مختلف دول العالم، فإن الإقبال على الحلوى العمانية يزداد يوما بعد يوم، وهو ما جعل حميد الحسني يتجه إلى إنشاء مصنع أهلي للحلوى العمانية يشترك فيه جميع إخوته وبعض من أقاربه، مؤكدا أنها تعد واحدة من أنجح المشاريع التجارية لكثرة الطلب عليها من الداخل والخارج.

"متى ما أتقنت صنعها، فإن طلابها لن يتوقفوا عن طرق بابك، فهي حاضرة في جميع المناسبات، بل هي الصديق الوفي للقهوة طوال اليوم، فالعمانيون لا يخفون شغفهم بها"، يقول الحسني.

الحلوى العمانية تصنع في الأواني النحاسية الحديثة (الجزيرة نت)

وتشدد وزارة التجارة والصناعة العمانية على ضرورة المحافظة على أصالة الحلوى العمانية في مكوناتها التقليدية وميزاتها وخصائصها دون تغيير، لكونها تمثل رمز الكرم العماني الأصيل، ومرتبطة بتقاليده وطرائق معيشته ونمط حياته. وقد أصدرت الوزارة مواصفات قياسية خاصة بها، بل سعت لتحويلها إلى مواصفات خليجية لتوسيع جغرافية المحافظة عليها.

ويبدي القائمون على صناعة الحلوى تمسكا كبيرا بالطعم التقليدي، معتبرين تغيير مواصفاتها المعتمدة تشويها لها وتعديا على أصولها التاريخية.

ويبدي بعضهم امتعاضه من انتشار مصانع الحلوى العمانية في الخارج، خاصة تلك التي لا تصنعها وفق طريقتها الحقيقية، مما يساهم في تغيير طعمها الأصلي، داعين المستثمرين العمانيين للمبادرة إلى تأسيس مصانع حقيقية تليق بجودة الطعم الأصيل.

آنية من الحلوى بمناسبة العيد الوطني العماني الـ48 (الجزيرة نت)

محمد السيفي صاحب مصنع شهير يتخذ من جوار قلعة نزوى التاريخية مقرا له، ينادي بضرورة المحافظة على هذه الصناعة التقليدية التي تعد اليوم أحد ملامح الهوية العمانية، مطالبا المقبلين على فتح مصانع جديدة أن لا يأخذهم الحماس التجاري بعيدا عن إتقان صنعها كما ورثوها من الأجداد.

وأشار السيفي إلى إمكانية تطوير النكهات والمكونات، شريطة أن لا تخرج عن إطارها العام، فالتطوير مطلب مهم في الاستفادة من المعدات الحديثة مثلا، أما المذاق فيجب أن يبقى محافظا على ذاته، غير متماهٍ في الإضافات العصرية التي تغير الطعم الأصلي وتجعله من غير نكهة خاصة.

وحسب الإحصائية الأخيرة لوزارة التجارة والصناعة العمانية، يوجد في السلطنة 33 مصنعا للحلوى العمانية، و890 محلا لبيعها.

الحلوى العمانية تتكون أساسا من السكر والماء والنشا وسمن البقر وبعضها يضاف له الزعفران (الجزيرة نت)

وقد بدأت أغلب المصانع بتقديم منتجاتها من الحلوى في أشكال تقليدية وأثرية، كما ينوي بعضهم تحويل محلاته إلى واجهة تراثية أشبه بالمتاحف والقلاع، وكأن العمانيين يجعلون من هذه الصناعة بوابة عودة إلى الماضي الأصيل.

لا توجد كتابات واضحة تشير إلى تاريخ صناعة الحلوى العمانية بدقة، غير أنها ترد عرضا في الكتب القديمة جدا.

المصدر : الجزيرة