دعمت التعليم بالقرى.. أفضل مبادرة مدنية بالمغرب عام 2018

دعمت التعليم بالقرى.. أفضل مبادرة مدنية بالمغرب عام 2018

"جمعية شباب أطلس" أطلقت عدة مبادرات من أبرزها تأهيل وإصلاح أكثر من تسعين مدرسة بالمناطق القروية النائية (الجزيرة)
"جمعية شباب أطلس" أطلقت عدة مبادرات من أبرزها تأهيل وإصلاح أكثر من تسعين مدرسة بالمناطق القروية النائية (الجزيرة)

خالد آيت ناصر-أكادير

حصلت "جمعية شباب أطلس" -وهي مبادرة شبابية بمدينة تارودانت جنوبي المغرب- في مسابقة وطنية على جائزة أفضل مبادرة مدنية خلال سنة 2018، من خلال إنجازها العديد من المبادرات المتميزة.

ومن من أبرز تلك المبادرات تأهيل وإصلاح أكثر من تسعين مدرسة بالمناطق القروية النائية، مما مكّن ثلاثة آلاف تلميذ من مواصلة دراستهم في ظروف حسنة، وأسهمت بهذه المبادرة في مكافحة التسرب المدرسي بالوسط القروي.

المسابقة الوطنية في نسختها الأولى أطلق عليها "دير اديك" (اعمل يدك) ونظمتها مجموعة "إنوي"، وهي الشركة الفاعلة في مجال الاتصالات بالمغرب، وشارك فيها أكثر من 250 مترشحا، في الثالث من ديسمبر/كانون الأول 2018 بمدينة الدار البيضاء.

جانب من مشروع "موائد الرحمن" الذي تنظمه شباب أطلس كل رمضان (الجزيرة)

متنفس للشباب
تأسست "جمعية شباب الأطلس" في 14 أبريل/نيسان 2004، وهي تنشط على الصعيد الوطني في المجالين الحضري والقروي، وتستهدف فئة الشباب والأطفال.

ويقول رئيس الجمعية هشام النجاري إن الانطلاقة كانت بجمع عدد مهم من الشباب المتطوعين للانطلاق في العمل التطوعي، بما أتاح للشباب فرص التكوين وتهذيب الأخلاق والتعاون مع شباب آخرين، وأسهم ذلك في تنمية المعارف والتوعية بالمحيط الاجتماعي.

مشاريع مهمة ومتنوعة
وتتنوع مجالات اشتغال الجمعية، لكنها تدخل تحت إطار أربعة مشاريع كبرى:

  • مشروع "قافلة آنروز" الذي انطلق سنة 2012، وهو موجه إلى المدارس القروية، تحت شعار "لنعطي الأمل لأطفال العالم القروي"، حيث تمت إعادة ترميمها وتجهيزها لتصبح فضاء تربويا ملائما للدراسة، كما تضمن المشروع عدة ورشات للقراءة والرسم والتوعية الصحية، بهدف تطوير قدرات الأطفال ومعارفهم ومهاراتهم، بالإضافة إلى توزيع مساعدات على أطفال وسكان القرى. هذا المشروع استطاع إعادة تأهيل أكثر من تسعين مؤسسة تعليمية قروية، وتعليم ما يزيد على ألف طفل، وتوزيع أكثر من 2100 سلة غذائية، ومئة دراجة هوائية، وتنظيم 13 قافلة طبية.
     
  • مشروع مدينتي: في إطار أنشطة الجمعية الخاصة بالمدينة الحاضنة لشباب الأطلس، انطلق المشروع عام 2012 لتأهيل وتزيين المؤسسات والساحات وشوارع وأحياء المدينة من أجل الرقي بها والاهتمام برونقها وجمالها، كما يتضمن المشروع أنشطة أخرى خاصة بالسكان كحملات التبرع بالدم.
     
  • مشروع "شباب نحو القمة": وتأسس منذ عام 2012، وهو خاص بالمتطوعين، ويعنى بالأساس بتكوينهم معرفيا ومنهجيا، وكذلك تمكينهم من فرص تجديد طاقاتهم من خلال الاستفادة من رحلات وأنشطة متنوعة، بالإضافة أيضا إلى تكوينهم ثقافيا وتعليميا من خلال ورشات تهم مجالات مختلفة، ويستفيد الشباب أيضا من فرص التبادل الثقافي مع جمعيات من الدانمارك في المجال التدريبي.
     
  • مشروع دارنا: دعما لروح التطوع، واعترافا بمكانة المتطوع، واستجابة لحاجاته، خصصت جمعية شباب الأطلس عام 2015 المشروع لهذا الغرض، وهو مقر مجهز بجميع وسائل العمل والترفيه والراحة لمتطوعيها البالغ عددهم ثلاثمئة متطوع تحت لوائها، وهذا المركز يوفر مساحة للعمل وحاجات المتطوع من كتب ومراجع مختلفة، من خلال توفير مكتبة مجهزة وحواسيب، كما يعتبر فضاء للإعداد المسبق لمختلف أنشطتها ومشاهدة مباريات كرة القدم بشكل جماعي.
    ورشة ضمن مشروع شباب نحو القمة خاص بالمتطوعين الذين يعنون بتكوينهم معرفيا ومنهجيا (الجزيرة)

 فضلا عن ذلك، نظمت الجمعية مجموعة من الأنشطة الكبرى، من بينها:

  • "حفل التطوع"، احتفاء باليوم العالمي للمتطوع، والذي يحتفل به في الخامس من ديسمبر/كانون الأول من كل سنة؛ حيث خصصت جمعية شباب الأطلس هذا اليوم لتكريم ست شخصيات بارزة في مجال التطوع في شتى المجالات، وتكريم جميع متطوعيها الذين قدموا خدمات إنسانية طيلة السنة، ويعتبر حفل هذه السنة 2018 في دورته السادسة تقليدا أخلاقيا وإنسانيا كانت ولا زلت الجمعية سباقة لتبنيه. 
  • مشروع "مخيم الأمل"، في نسخته الثالثة سنة 2016 تحت شعار "نكمل قريتي.. غـدا ننفع بلادي"، والذي استضاف أكثر من خمسمئة طفل من القرويين الدارسين في المستويين الخامس والسادس الابتدائي. والمخيم عبارة عن فضاء للتربية والترفيه والمعرفة والرياضة، أطره طاقم مؤهل، هدفه الأسمى تشجيع الدراسة في القرى ومحاربة التسرب المدرسي، خاصة في صفوف الفتيات.
  • إفطار جماعي بمدينة تارودانت منذ سنة 2015 (موائد الرحمن) طيلة شهر رمضان، وتم تنظيم النسخة الرابعة لسنة 2018 من قبل جمعية شباب الأطلس والهلال الأحمر المغربي، تحت شعار "رمضان مجموعين " وعملية الإفطار تستهدف ما بين ثمانمئة وألف مستفيد يوميا، حيث يسهر على السير العام للنشاط طاقم يتكون من أربعين إلى خمسين متطوعا. 
ورشة ضمن مشروع مدينتي لتأهيل وتزيين المؤسسات والساحات وشوارع وأحياء المدينة (الجزيرة)

شركاء خارجيون
وبخصوص التمويل، يوضح النجاري أن الجمعية ظلت من سنة 2004 إلى سنة 2011 تعتمد في التمويل على اشتراكات المتطوعين، لكن انطلاقا من سنة 2012 أصبحنا نشتغل في المشاريع، وبدأنا بمشروع "قافلة آنروز" ومن خلاله عقدنا شراكة مع جمعية في فرنسا، ومنذ هذه الفترة بدأ التخصص في العمل الجمعوي التطوعي الشبابي، بعيدا عن المجالات الأخرى، وتم التركيز في هذا المشروع على إعادة تأهيل المدارس القروية في مختلف المناطق المغربية.

يضيف النجاري أنه "بعد نجاح هذا المشروع بدأ تواصلنا مع مجموعة من الشركاء الذين أعجبوا بمشروع تأهيل إصلاح المدارس في العالم القروي، وهو ما شجعهم على تمويل بقية المشاريع التي نشتغل عليها، ومن بين هؤلاء الشركاء بنك الغذاء الموجود بمدينة الدار البيضاء، بالإضافة إلى مجموعة من الجمعيات مثل جمعية "مواطن فعال".

وتابع "جاء العمل مع شركاء آخرين من الدانمارك وسويسرا وبلجيكا وفرنسا، وأغلبهم مغاربة مقيمون بالخارج، ويمكن القول الآن إنه ليست لدينا مشاكل في التمويل بفضل هذه الشراكات.

عوامل النجاح
وعن سر النجاح، يقول النجاري إن الأمر يعود للاشتغال بالمقاربة التشاركية، كما يرجع أيضا إلى أن الشباب المتطوعين بالجمعية يأخذون زمام المبادرة ويبحثون عن التمويل ومن ينفذ البرامج والمشاريع.

وتابع النجاري أن من العوامل التي أسهمت في نجاح الجمعية هو الاعتماد كثيرا على الإعلام، خاصة منصات التواصل الاجتماعي للترويج لأنشطة الجمعية، ولذلك تم تخصيص ميزانية مهمة لهذا المجال.

ويضيف النجاري "نحن نريد جعل العمل التطوعي بالمغرب مؤسسيا بشكل مضبوط وجاد ومسؤول، ولذلك ما زال أمامنا الكثير من العمل، لكن في أفق أربع سنوات سنكون في مستوى أكثر تميزا مما نحن عليه الآن.

المصدر : الجزيرة