تسلق الجبال بكردستان العراق.. شغف رغم المصاعب

تسلق الجبال يتيح لمن يمارسه فرصة التعرف على الطبيعة (الجزيرة)
تسلق الجبال يتيح لمن يمارسه فرصة التعرف على الطبيعة (الجزيرة)

عبد الحميد زيباري-أربيل

أسباب عدة تدفع الشباب في كردستان العراق إلى التوجه نحو أعالي الجبال، منها الهروب من ضوضاء المدينة نحو سكون الجبال أو ممارسة الرياضة، والبعض يبحث عن سياحة ممتعة.

وتعج المنطقة بالعديد من السلاسل الجبلية التي يبلغ ارتفاعها آلاف الأمتار عن مستوى سطح البحر، وبعضها تكسوه الثلوج طيلة فصل الشتاء، في حين تكون خلال الفصول الأخرى ذات أجواء دافئة.

يقول الشاب سلمان كوردي (26 عاما) عن تجربته الحديثة مع تسلق الجبال "أحببت رياضة تسلق الجبال لأنها تمنحك الفرصة للتعرف على الطبيعة، وفيها نوع من الروحانية كون الأجواء صافية وجميلة، ويمكن تنفس الهواء النقي ونحن نصعد قمم الجبال.

ويتابع حديثه "أتوجه في الشهر مرتين مع مجموعة من زملائي إلى أعالي الجبال وأتمنى أن أخوض هذه التجربة حتى في جبال دول أخرى لأكتشف الطبيعة هناك أيضا".

ويتوجه هؤلاء الشباب عادة على شكل فرق وجماعات لوجود مخاطر في الجبال نظرا لوعورتها في بعض المرات أو لوجود حيوانات مفترسة.

بدوره يقول الشاب آري عثمان (28 سنة) إن رغبات الإنسان تتطور وتتجدد مع الزمن، مشيرا إلى أنه أحب تسلق الجبال منذ الطفولة من خلال متابعته البرامج الخاصة بها في التلفاز، وبعدها استمر في متابعة الأخبار المتعلقة بهذه الرياضة.

فريق متسلقي الجبال يتوجه إلى قمة جبل كورك بكردستان العراق(الجزيرة)

محفوفة بالمخاطر
ويضيف "كنت أعاني نوعا ما من السمنة، ولكن من خلال ممارسة تسلق الجبال تمكنت من المحافظة على وزن مناسب لجسمي. وربما يجب على الذي يريد تحقيق هذه الرغبة أن يستعد لمواجهة العديد من المصاعب، لعل أبرزها خطر الوقوع من المنحدرات الجبلية، أو النوم في العراء عندما لا يتمكن من العودة في المساء، أو تحضير الطعام، ومواجهة البرد في الشتاء، وحرارة الجو خلال فصل الصيف".

لكن هناك مصاعب أخرى أبرزها مخلفات الحروب والألغام التي زرعت في أعالي الجبال، وتمثل أكبر التحديات التي تواجهنا، كما يؤكد عثمان.

وشهدت جبال كردستان العراق العديد من الحروب في منتصف القرن الماضي وحتى نهايته، من بينها الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثمانية أعوام، إضافة إلى الصراع بين القيادات الكردية والحكومة العراقية، التي انتهت من الصراع المسلح عام 1991.

ورغم كل الصعوبات فإن عثمان يقول إن تسلق الجبال أصبح جزءا من حياتي وأحاول حاليا أن أمارسه بشكل علمي وأتوجه على الأقل في الأسبوع مرة إلى الجبال أو في الشهر عدة مرات.

 عشرات المواطنين يتوجهون نحو الجبال في فصل الربيع(الجزيرة)

حاجات ملحة
وللبناء على تنامي الاهتمام بتسلق الجبال في كردستان العراق، تأسس في عام 2006 اتحاد متسلقي الجبال كأول اتحاد يهتم بهذا النشاط في الإقليم.

يقول رئيس الاتحاد أنور علي دولمري إن عملهم يغطي العديد من الجوانب المتعلقة برياضة تسلق الجبال؛ منها التسلق، والمشي من أجل التنزه، والسياحة، والتزلج على الثلوج، وقيادة الدراجات في الجبال مع أنها غير موجودة حاليا.

ويشير إلى أن أغلب الذين يحبون تسلق الجبال يتوجهون نحو سلسلة الجبال الحدودية مع إيران وتركيا، مشيرا إلى أن جميع جبال كردستان مناسبة لممارسة التسلق.

ويضيف دولمري أن هذه الرياضة بحاجة إلى اتخاذ العديد من الاستعدادات قبل ممارستها وتعلم فنونها، ويؤكد ضرورة تنظيمها وفق أسس علمية وأكاديمية وتدريب الشباب الذين يرغبون في ممارسة هذه الهواية.

ويقول الرياضي والمدرب سامي بنديان إن رياضة تسلق الجبال خطوة جيدة، ولكن يجب أن تبدأ بالتدريج لأنها تؤثر على عضلات القدمين إن لم يستمر عليها.

ويشدد بنديان على ضرورة ممارسة هذه الرياضة مرتين في الأسبوع على الأقل، وليس فقط من أجل الترفيه أو في أيام العطل والمناسبات، أو خلال فصل معين من فصول السنة دون غيره، لأنها تؤثر على عضلات الجسم التي تحتاج إلى تدريب مستمر للمحافظة عليها من الترهل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

راكبا سيارته المكتبة، يجوب علي الموسوي شوارع بغداد حاملا معه مئات الكتب، على آمل ترويج تجربته. مكتبة فيها كتب متنوعة تعلو ظهر سيارة نقل صغيرة، وترص الكتب على جانبيها بإتقان.

المزيد من متفرقات
الأكثر قراءة