نوادي الطيران.. شغف تونسي بدأه طيارون سابقون

محمد أنور المعالج عضو نادي طيران الجنوب يحصل على الجائزة الثانية في مسابقة إيفل الدولية للاختراع والابتكار (الجزيرة)
محمد أنور المعالج عضو نادي طيران الجنوب يحصل على الجائزة الثانية في مسابقة إيفل الدولية للاختراع والابتكار (الجزيرة)

جيهان الذايع-سوسة

تعد نوادي الطيران في تونس أحد مظاهر الحراك المجتمعي التونسي الذي لا يمكن أن تخطئه عين الراصد، وهو الحراك الذي دب في البلاد في أعقاب الثورة.

ونشأت نوادي الطيران أولا عام 1980 في ضواحي العاصمة التونسية وتحديدا في منطقة جبل الرصاص بالشمال الشرقي لتونس، إلا أنها كانت تجربة عشوائية، ثم دبت الحياة في تجربة نوادي الطيران بعد الثورة بسبب مناخ الحرية الذي خلفته الثورة، وتحديدا في مارس/آذار 2013 مع تأسيس مجموعة طيارين سابقين نادي طيران الجنوب بمدينة صفاقس.

ومن هناك انتشرت العدوى ليصبح عدد النوادي 14 ناديا هو عدد نوادي الطيران عموما في تونس اليوم، ويوما بعد يوم يزداد عدد منتسبي هذه النوادي ويزداد الإقبال عليها والاهتمام بها على الرغم من الصعوبات.

ويواصل الناشئة التونسيون تطوير مهاراتهم في مجال صنع الطائرات الصغيرة وتحقيق أهدافهم وأحلامهم الكبيرة من وراء هذا الشغف بالطائرات من خلال المشاركات الوطنية والدولية، ولعل آخر تتويجاتهم أمضاها مؤخرا الشهر الماضي الشاب محمد أنور المعالج العضو بنادي طيران الجنوب الذي فاز بالجائزة الثانية في مسابقة إيفل الدولية الكبرى للاختراع والابتكار بفرنسا.

 جانب من معرض الشهيد محمد الزواري في نادي الطيران بصفاقس (الجزيرة)

كيان موحد ونماذج مشرفة
ولتنظيم عمل تلك النوادي وتحديدا منذ أكثر من ثلاث سنوات انضوت كل النوادي والجمعيات الـ14 التي تعنى بالطيران في تونس في إطار منظم، حيث تم إنشاء الجامعة التونسية للرياضات الجوية والأنشطة التابعة لها التي تعمل تحت لواء وزارة الشباب والرياضة لتنظيم هذه الأنشطة.

لكن هذا لا يعني عدم وجود أندية طيران عشوائية تعمل دون ترخيص وخارج الإطار المنظم حسب ما أكده مؤسس ورئيس أول جامعة تعنى بالرياضات الجوية في تاريخ تونس ماهر عطار.

وتضم النوادي والجمعيات التابعة للجامعة -التي من المنتظر أن تضاف إليها قريبا ستة نوادٍ جديدة- أكثر من 230 منخرطا، ويزداد الإقبال عليها -وفق عطار- كل يوم أكثر فأكثر على الرغم من ضعف الإمكانيات المادية واللوجستية، وتتراوح أعمار الناشطين في هذا المجال بين 10 و70 سنة.

وبخصوص المستوى المطلوب، أكد عطار عدم تطلب مستوى علمي معين لتعليم المنخرطين مبادئ الطيران وصنع الطائرات نظرا للمستوى المرموق للمدربين في هذه النوادي من طيارين سابقين في الطيران المدني والجيش وحتى مهندسين في الطيران حتى أن هذه النوادي تخرج منها شباب وكفاءات توجوا عالميا في مجال الطيران.

عضو في نادي الجنوب للطيران بصدد صناعة نموذج مصغر لطائرة دون طيار (الجزيرة)

نورهان بن نجمة (13 عاما) تدرس في الصف السابع الأساسي بالمدرسة الإعدادية بمنزل كامل من ولاية المنستير التونسية وناشطة في نادي الطيران النموذجي بمنزل فارسي منذ ثلاث سنوات أي منذ أن كان عمرها عشر سنوات فقط.

وتحلم نورهان بأن تصبح يوما ما مهندسة طيران وقائدة طائرة، واختارت هذا النادي لأنها قالت إنها شعرت بأن هذا النشاط الذي هو اليوم مجرد هواية قد يصبح يوما ما عملها الذي تمارسه يوميا.

وقالت نورهان للجزيرة نت إنها سعيدة جدا لأنها تعلمت كيف تصنع طائرة من الألف إلى الياء وتعرفت كيف تطير الطائرة وكيف تعمل بالضبط، كما أن عائلتها تشجعها على مواصلة الدرب في هذا المجال بالمستقبل.

الشيء ذاته أكده لنا الفتى ساجد ماي (12 عاما) الذي يدرس بالسنة السابعة أساسي أيضا وينشط منذ أن كان عمره تسع سنوات بنادي الطيران دار الشباب منزل كامل كذلك، ويطمح لأن يواصل في هذا المجال وأن يطور قدراته في عالم صنع الطائرات.

وبشأن رأي الأولياء في ممارسة أبنائهم هذا النشاط، أبدى والد ساجد سعادته لمستوى ابنه المبهر وموهبته حسب تقدير مدربيه في النادي، مؤكدا أنه سيواصل تشجيعه على مواصلة تطوير قدراته في صنع الطائرات وقيادتها، خاصة أنه قادر على التوفيق بين دراسته وهوايته التي اختارها ساجد منذ صغر سنه طواعية وفق ميوله الفطرية.

صورة جماعية لأعضاء نادي الطيران النموذجي دار الشباب منزل فارسي (الجزيرة)

صعوبات
وعلى الرغم من الآمال المعقودة على النوادي فإنها تواجه صعوبات مادية لم ينفها رئيس الجامعة التونسية للأنشطة الجوية، خاصة في غياب الدعم والتمويلات اللازمة، الأمر الذي كانت قد أكدته لنا إحدى الناشطات في أحد نوادي الطيران النموذجي التي صرحت لنا بأن ناديها مثلا يفتقر أحيانا إلى أبسط الإمكانيات لصنع طائرات نموذجية صغيرة، خاصة مع غلاء المواد الأولية لهذا النشاط، مما قد يشكل عائقا كبيرا لتنمية هذه المواهب في مجال الطيران.

كما طرحنا مسألة عزوف الشباب وخوفهم من ممارسة هكذا أنشطة إذا ما تطورت مهاراتهم في صناعة الطائرات، خاصة بعد اغتيال الشهيد المهندس محمد الزواري، فأكد رئيس الجامعة أن نوادي الطيران تبقى دائما في إطار الهواية لا أكثر ولا أقل، نافيا أن تكون هذه النوادي لتصنيع الطائرات الحربية أو الطائرات دون طيار، وأن الجامعة تعمل في إطار قانوني مرخص من قبل وزارة الداخلية التونسية.

المصدر : الجزيرة