هكذا دبت الحياة في برج بغداد بعد طول غياب

أعيد افتتاح برج بغداد نهاية عام 2018 تزامنا مع الاحتفال برأس السنة الميلادية
أعيد افتتاح برج بغداد نهاية عام 2018 تزامنا مع الاحتفال برأس السنة الميلادية

وليد المصلح-بغداد

عندما تطلق العنان لعينيك من أعلى قمته، فلن ينافسك أحد في العلو، إذ لا تجرؤ المباني أن تكون ندا له في فضاء فسيح على ارتفاع 205 أمتار، حيث ينتصب البرج الراسخ في الأرض وتدب فيه الحياة تارة أخرى وتزين أضواءه المتلألئة بعد خفوتها لعقدين من الزمن.

برج بغداد أو برج المأمون (برج صدام سابقا) -تتعدد الأسماء والبرج واحد- هو من أهم المعالم السياحية في منطقة المأمون غربي العاصمة العراقية.

لقطة للبرج ليلا(الجزيرة)

رحلة البداية
أعمال التشييد والبناء انطلقت عام 1991، بعد عام من الحصار الذي فرضته الأمم المتحدة على العراق، وتواصل العمل فيه طوال أربع سنوات ختمت بتدشينه للمرة الأولى عام 1994.

الافتتاح والإغلاق حالتان ما انفكتا تلازمان البرج وينوء بهما منذ إنشائه، مخلفتين واقعا من الإهمال والتردي امتد طويلا، ابتداءً من الغزو الأميركي للعراق عام 2003 بعد تعرض مبنى البدالة (الاتصالات) الملاصق له إلى دمار كامل، وتضرر البرج جراء القصف وبات مهجورا منذ ذلك الوقت.

إعادة إعمار البرج الذي تضرر بسبب الحرب بدأت عام 2007 واستمرت ثلاث سنوات، ليعلن بعدها عن افتتاحه من جديد عام 2010، لكن ذلك الافتتاح ما لبث أن تلاه غلق آخر عام 2016 بسبب الوضع الأمني المربك وقتذاك.

أعمال الصيانة داخل البرج(الجزيرة)

عامان من العتمة مرا ببطء والبرج شبه مهجور لم يؤهل بعد إلى حين ترميمه للمرة الأخيرة بتوجيه من وزير الاتصالات العراقي نعيم الربيعي، وافتتاحه نهاية ديسمبر/كانون الأول 2018 من قبل رئيس الجمهورية برهم صالح تزامنا مع الاحتفال برأس السنة الميلادية.

مرافق متعددة يحملها البرج في طابقه الأخير، كالمطعم الدوار الشهير والمطعم الثابت، إضافة إلى بعض القاعات الشبابية والمقاهي، والشرفة الكبيرة المطلة على العاصمة، حيث تشعرك بالزهو وأنت ترمق الأماكن من ارتفاعك الشاهق.

وتنتشر في محيطه مساحات خضراء ومقاه للشباب ومكاتب للخدمات البريدية إضافة إلى مرآب لوقوف السيارات، مما يضفي على المكان طابعا سرياليا مميزا.

مدير المشاريع في وزارة الاتصالات العراقية يعرب فاضل يتحدث عن أعمال الصيانة التي شملت المصاعد والحمامات والأسطح ومعالجة الرطوبة، مضيفا للجزيرة نت أن "تلكؤ الاستثمار عرقل العمل كثيرا، لكننا تمكنا من إنجازه خلال 25 يوما فقط وتمكنا من إعادة افتتاح البرج من جديد.

صورة عامة للبرج نهارا 

افتتاح خجول
ورغم أن الافتتاح قد تم أمام الملأ لكن ما زال ثمة الكثير من العمل لإنجازه، فالبرج لم يستقطب أحدا من الرواد بعد، فطابقه الأخير لم يجهز حتى الآن، وما زال حبيسا لطوق من الكتل الإسمنتية والأسلاك الشائكة.

أحمد علي أحد طلبة كلية النسور المجاورة للبرج، يتحدث بحسرة عن إهمال المعالم السياحية والترفيهية في البلاد، ويكشف عن غصة ألم باح بها للجزيرة نت: "البلدان الأخرى تفخر بمنجزاتها العمرانية والاثرية، أما في بلادنا فلا شيء أهم من السلطة".

طالب آخر في الكلية ذاتها يردد قائلا "فرحة غامرة اجتاحتنا عشية افتتاح البرج، لكننا لم نتمكن من دخوله والاستمتاع بأجوائه حتى الآن ولا نعرف لماذا".

وأيا كانت الأسباب، ما زال الترقب فاردا جناحيه في مشاريع كثيرة ليس آخرها برج بغداد، بيد أن افتتاحه أوقد جذوة الأمل لدى كثيرين وأيقظ فيهم روح التمني، بأن يكون الغد أفضل من الأمس، وربما تكون هذه هي الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

لا يزال المتحف العراقي يحمل ندوب الغزو الأميركي وما صاحبه من سرقة وتخريب فَقَدَ على أثرها نحو 15 ألف قطعة، أُعيد منها 4300 فقط، ولا يزال العمل جاريا لاستعادة الباقي.

المزيد من متفرقات
الأكثر قراءة