"فير بي إن بي".. منصة تعاونية بديلة تدعم النزل التشاركي

فريق عمل منصة الاستئجار الوسيطة "فير بي إن بي" (الجزيرة)
فريق عمل منصة الاستئجار الوسيطة "فير بي إن بي" (الجزيرة)

أيهم الفارس-أمستردام

يعتزم الشاب الإسباني سيتو فيراكروز وزملاؤه السبعة نشر مشروعهم التشاركي المتمثل في إطلاق منصة تعاونية تبدأ في دول أوروبية عدة، حيث قام هو وسبعة آخرون منهم مبرمجين ومصممين وباحثين، بإنشاء منصة حملت اسم "فير بي إن بي" (FairBnB) ليكون مقرها موزعا بين كل من إسبانيا وإيطاليا وهولندا.

و"فير بي إن بي" التعاونية هي منصة استئجار وسيطة بين المضيف صاحب النزل والمسافر الذي يبحث عن مكان مؤقت لإقامته، ومن المقرر أن تبدأ عملها بحلول شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار 2019 في خمس مدن أوروبية تجريبية، هي: أمستردام بهولندا، وبرشلونة وفالنسيا في إسبانيا، إضافة لبولونيا والبندقية في إيطاليا. وتتعاون المنصة مع البلديات لجعل عملية الإيجار أكثر سلاسة واستدامة وقادرة على تقديم النفع لجميع الأطراف.

وتحدث فيراكروز (33 عاما) منسق السياسات العامة والقانونية للمنصة -المقيم في هولندا منذ 2012-للجزيرة نت عن مشروعهم، موضحا أن فكرة المنصة بدأت في مدينة بولونا وسط إيطاليا قبل عامين، وبمساعدة العديد من داعمي هذا المشروع بالإضافة لشبكة كبيرة من المساهمين، انتشرت المنصة لتشمل اثنتين من الدول الأوروبية الأخرى.

وتهدف المنصة لأن تكون بديلا عن المنصات التجارية الأخرى، وتركز على العمل التشاركي المفيد للمجتمع ويمنح الناس الأولوية في الفائدة.

ولدى الحديث عن مزايا منصة "فير بي إن بي" والتي تجعلها مختلفة عن غيرها، ذكر فيراكرزو ثلاث مزايا رئيسية تتصدرها الشفافية القانونية، فقد قامت المنصة على تعاون وثيق مع البلديات مما أعطاها شرعية غير مسبوقة، إذ يؤمن القائمون على المنصة أنه لا بد من القبول بقوانين المؤسسات الحكومية مع العمل بها ليتم تقديم ناتج شفاف وقانوني.

وتتمثل الميزة الثانية بماهية عمل الفريق، فقد قامت المنصة على التعاون والمصالح المتعددة بهدف جعل الأطراف الأخرى من المضيف وجيران النزل على حد سواء شركاء في هذا الاستثمار، فعند استثمار النزل من خلال المالك والمقيم يمكن نشر الفكرة إلى المحيط ليصبح الجيران شركاء في العملية الاستثمارية، وهذا يضمن إيجابية العمل تجاه الجميع والمنفعة المتبادلة.

كما تعتزم المنصة الاستثمار في مشاريع تنموية في مجتمعات البلدان التي تستثمر فيها، وذلك عبر تقديمها نسبة 50% من العمولة التي يدفعها المسافرون للمنصة إلى هذه المشاريع، وهذا ما يضفي ميزة ثالثة على عملها.

سيتو فيراكروز من الشباب المؤسسين للمنصة (الجزيرة)

أمن بيانات المستخدمين
ولدى سؤال فيراكروز عن أمن معلومات مستخدميهم وبياناتهم، ولا سيما بعد سلسلة الفضائح المتمثلة باستخدام معلومات المستخدمين وبيعها لمنصات أخرى، أجاب: "إننا نعلم حساسية هذه القضية، لكننا كمنصة مخولون باستخدام بيانات ومعلومات المستخدمين لإطلاعهم على خدماتنا وإبقائهم على اطلاع بكل جديد تقدمه المنصة".

ويضيف فيراكروز "نحن مُدركون تماما أننا كمنصة مسؤولون عن أمن هذه البيانات التي تخضع للائحة العامة لحماية البيانات في قانون الاتحاد الأوروبي (GDPR)"، حيث يعتبر هذا القانون صارما جدا فيما يخص بيانات المستخدمين، كما تفصّل لوائح هذا القانون شروط استخدام هذه البيانات.

وعن تطلعات المنصة، أكد فيراكروز أن "فير بي إن بي" تسعى لتأسيس حقبة جديدة للاقتصاد التعاوني وجعل هذا المجال أكثر واقعية، ولا سيما أنه مشروع مبني على تعاون واضح، وقادر على النهوض والانتشار.

كما تهدف المنصة إلى رفع نسبة التأثير الإيجابي لدى الأطراف المشاركة كلها، وذلك لجذب مستثمرين جدد، فضلا عن الهدف الرئيسي التي تسعى لتحقيقه وهو تحقيق أولوية المسافرين بما يعود بالراحة والفائدة عليهم.

وأوضح فيراكروز مفهوم الاستهلاك التعاوني الذي تقوم عليه المنصة، مشيرا إلى أن العمل داخل "فير بي إن بي" يرتكز في الأساس على التفاعل المتبادل بين المستخدم والمضيف، بحيث يكمل كل منهما الآخر، فالمنصة تعمل على تحقيق ذلك من خلال عمل دؤوب يسعى لإيجاد الحلول، وهي الآن في طور الانطلاق عبر موقع وتطبيق إلكترونيين إضافة لوجودها على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا ما يتطلب الدقة والعمل المستمر.

فكرة المنصة بدأت قبل عامين (الجزيرة)

مئات
المئات من المساكن تنتظر لحظة البدء لاستقبال المسافرين، ولا تزال المنصة تبحث عن مستثمرين غير اعتياديين، وذلك بغية الاستثمار في مشروع اجتماعي بحت، ويتلقى بعد ذلك المستثمرون الأرباح التي يتم تحديدها وتوزيعها وفقا للقانون.

ويُستثمر الآن في منصة "فير بي إن بي" نسبة 6%، ويملك المستثمر صوتا يعطيه الحق في اختيار مدير المنصة، وفي حال أراد مغادرة المؤسسة يمكنه أن يأخذ رأس المال الذي استثمره قبل مغادرته.

كما ستقوم المنصة بتزويد الجميع بنظرة عامة عن الأسعار، وبالنسبة للعمولة يقوم المسافر فقط بالدفع للمنصة، وهو ما سيشكل فارقا مهما لدى المضيف.

ويقول فيراكروز إن المنصة تتلقى العديد من الرسائل الإلكترونية من مستثمرين ومشاركين في أميركا وكندا، ممن يسعى إلى فتح آفاق أخرى في الجانب الآخر من العالم، كما يوجد البعض من الشرق الأوسط والدول العربية، لكن هدف المنصة الحالي هو الانتشار في أوروبا وتقديم نموذج ناجح لهذا النوع من العمل التشاركي أولا.

المصدر : الجزيرة