الحرب ضد النفايات.. طرابلس اللبنانية تقود حملة "الفيحاء تفرز"

16 نقطة خضراء تنتشر في مدن الفيحاء لاستقبال المواد المفروزة (الجزيرة)
16 نقطة خضراء تنتشر في مدن الفيحاء لاستقبال المواد المفروزة (الجزيرة)

أحمد الأيوبي-طرابلس

تتفاقم أزمة طرابلس البيئية شمالي العاصمة اللبنانية بيروت منذ عقود، لكنها وصلت في السنوات الأخيرة حدود الخطر المباشر بسبب تضخم جبل النفايات الجاثم على شاطئها بارتفاع أكثر من أربعين مترا، ويهدد بالانفجار بسبب عدم القدرة على معالجة الغازات المنبعثة منه، الأمر الذي يجعل "عاصمة الشمال" أمام تحدي حل مشكلة النفايات والتخفيف من إنتاجها وإعادة تدويرها ضمن المعالجة البيئية المستدامة. 

تمويل إسباني
دفع هذا الواقع دولا حول المتوسط ومؤسساتها البيئية والتنموية إلى التحرك لمساعدة طرابلس في معالجة مشكلة النفايات كونها باتت تسبب أضرارا مباشرة للبيئة المتوسطية، وبدأت ترجمة هذا التوجه عبر دعم مشروع الفرز من المصدر في مدن "اتحاد بلديات الفيحاء" التي تضم طرابلس والميناء والبداوي والقلمون من قبل الجهات الإسبانية المانحة. 

‪جانب من حملة تنظيف شاطئ الميناء في مدينة طرابلس بالشمال اللبناني‬ (الجزيرة)

وقد جاء هذا الدعم من ثماني منظمات إسبانية في إقليم كتالونيا قامت بتمويل المشروع بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية واتحاد بلديات الفيحاء بقيمة ثمانمئة ألف يورو.

مساهمة الجمعيات اللبنانية
وتمهيدا لإطلاق المشروع بادرت جمعيات عدة في طرابلس إلى تنفيذ حملات توعية وبدء المراحل الأولى من الفرز في المنازل والمؤسسات، وهي جمعية الكشاف المسلم (فوج عمر بن عبد العزيز)، وجمعية الإرشاد والإصلاح، وجمعية سنابل النور "مسعفون بيئيون"، و"معا للضم والفرز"، و"رواد التنمية"، و"العمل الحسن"، و"الحراك المدني في الشمال"، و"منتدى المعاقين"، وجمعية "الرباط الخيرية" وأخيرا نادي الإيمان.

وأصدرت الجمعيات عددا من الكتيبات والأفلام القصيرة لنشر التوعية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبدء المراحل الأولى من الفرز في المنازل والمؤسسات.

ويقول القائد في "الكشاف المسلم" محمد الأحدب للجزيرة نت إن الحل الأكثر فعالية واستدامة لمشكلة النفايات هو الفرز من المصدر للتخفيف من نسبة التلوث، ولاسترداد أكبر نسبة ممكنة من المواد القابلة لإعادة التدوير للمواد البلاستيكية والورقية وللنفايات الإلكترونية والزجاج والمعلبات.

ويضيف أن مشروع مبادرة الفرز من المصدر لمدن الفيحاء يتضمن إنشاء أربعة مراكز لتجميع المواد المفرزة بهدف استعادة 5% من حجم النفايات اليومية في طرابلس الذي يبلغ 450 طنا في اليوم خلال سنة.

ويشير الأحدب إلى وجود 16 نقطة خضراء تنتشر في مدن الفيحاء تستقبل المواد المفروزة وتعمل على تشجيع المواطنين للمواظبة على الفرز، وللتأكد من ملاءمة المواد المفروزة للشروط، خاصة أن تكون نظيفة وألا تكون المواد الكرتونية ملوثة بالمواد العضوية.

وتوضح السيدة ناديا الحلاب من جمعية سنابل النور للجزيرة نت أنه نتيجة تفاقم أزمة النفايات في طرابلس وجدت الجمعيات نفسها أمام ضرورة التعاون الفعال للمساهمة في معالجة هذه المشكلة التي دخلت بيوت الجميع.

‪الحل الأكثر فعالية واستدامة لمشكلة النفايات هو الفرز من المصدر للتخفيف من نسبة التلوث‬ (الجزيرة)

وقال المهندس وائل زمرلي من جمعية الإرشاد والإصلاح للجزيرة نت إن هناك مسارين متوازيين في المشروع، الأول توعية الناس بأن الحل بأيديهم ويجب أن يبادروا بالانخراط فيه لتحسين الظروف البيئية والصحية للأجيال المقبلة، والمسار الثاني تنفيذي وهو مبادرة الجمعيات المشاركة إلى جمع المفروزات وتزويد معمل الفرز بها.

‪تمهيدا لإطلاق المشروع بادرت جمعيات عدة في طرابلس إلى تنفيذ حملات توعية‬ (الجزيرة)


يذكر أن مدينة طرابلس تعتبر المدينة الثانية في لبنان وعاصمة شماله وتقع على بعد 85 كيلومترا من العاصمة بيروت، وتحمل المدينة كنية "الفيحاء" نظرا لغناها سابقا ببساتين الليمون وعبق رائحتها المميزة، وتبلغ مساحتها 15 كلم مربعا وعدد سكانها ثمانمئة ألف مواطن يعيشون في إحدى أعرق حواضر التاريخ، لكنهم يفتقرون إلى الخدمات الأساسية، خاصة في مجال البنى التحتية والبيئة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يرى متابعون أن اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة بإدارة النفايات الصلبة بلبنان غدا سيكون مفصليا لإيجاد حل، في ظل ضغوط شعبية متصاعدة على الحكومة والبرلمان لمعالجة الأزمة.

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة