معرض افتراضي يحكي تاريخ فلسطين المضيء

معرض افتراضي يحكي تاريخ فلسطين المضيء

منتصر ترزي يبحث عن صور قديمة في عدد يعود للسبعينيات من صحيفة "النهار" اللبنانية  (الجزيرة)
منتصر ترزي يبحث عن صور قديمة في عدد يعود للسبعينيات من صحيفة "النهار" اللبنانية (الجزيرة)

أمجد أيمن-غزة

رغم تخصصه في المحاسبة وحصوله على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، فإن منتصر ترزي يتابع هوايته في جمع الصور والفيديوهات النادرة التي توثق تاريخ غزة وفلسطين، خاصة تلك التي ترصد لحظات مهمة في تاريخ الفلسطينيين ومقاومتهم، والحياة الاجتماعية والتسامح بين المسيحين والمسلمين.

يقضي ترزي (30 عاما) ساعات طويلة يوميا أمام حاسوبه باحثا عن الصور النادرة وغير المتداولة التي تنقل مشاهد من تاريخ فلسطين وغزة بالخصوص، لينشرها على صفحته عبر موقع فيسبوك "غزة أيام زمان" أو صفحته الشخصية "أرشيف منتصر ترزي".

صورة من مقتنيات ترزي لمقبرة الإنجليز في غزة عام 1918

تحظى الصور التي ينشرها ترزي بتفاعل كبير، ويستقبلها المتابعون بحفاوة بالغة لأنها تنقل لهم جانبا مهما من تاريخ فلسطين، وتعيدهم إلى فترات مضيئة لنضال الفلسطينين وصمودهم وتمسكهم بالوحدة الوطنية.
كما تبرز الصور ملامح الحياة الفلسطينية تحت الاحتلال وصمود المرأة المقاومة في غزة والضفة الغربية والشتات الفلسطيني.
يبحث ترزي عن الصور النادرة والفيديوهات عبر مكاتب الجامعة الإسلامية وجامعة الأزهر ومكاتب فلسطينية أخرى تحتفظ بأرشيف الصحف الفلسطينية والعربية القديمة، إلى جانب البحث عبر صفحات قديمة ومواقع إلكترونية، مع الاستعانة ببعض أصدقائه الذين يحتفظون بصور نادرة، والتواصل مع مؤرخين وشخصيات فلسطينية وكبار سن عاصروا فترات مختلفة من تاريخ النضال الفلسطيني.
صورة من مقتنيات ترزي لجندي عربي في قطاع غزة خلال حرب النكسة قبل احتلاله عام 1967
تعود بدايات شغف ترزي بجمع هذا الأرشيف إلى فترة مبكرة من حياته، غير أنه أطلق صفحته الأولى على موقع فيسبوك عام 2013.
يستعرض ترزي معنا عددا من الصور النادرة لمدينة غزة خلال سبعينيات القرن الماضي، في فترة كان الاحتلال الإسرائيلي يفرض فيها حظر تجول كامل في المدينة، إلى جانب صور قيادات فلسطينية وأخرى لشخصيات عربية رفقة الزعيم الراحل ياسر عرفات، وصور أخرى لآليات الاحتلال خلال فترة احتلال قطاع غزة ما بين عام 1967 إلى غاية عودة السلطة عام 1994، وصور لفلسطين قبل النكبة منها صور عمرها 140 عاما.

صورة من مقتنيات ترزي لإحدى مدارس الأونروا في غزة عام 1976
يركز المحاسب المولع بالتاريخ الفلسطيني على فترة السبعينيات والثمانينيات التي تنقل ملامح الحركة الاجتماعية الفلسطينية وآثار الوحدة بين مختلف الأطياف.
ويؤكد أنه يتلقى الكثير من الدعم الخارجي من الفلسطينيين المغتربين وفلسطينيي الشتات الذين يجدون في محتواه مواد تحيي الذاكرة، ويعتمدون على بعض من صوره ضمن مراجعهم في الدراسات.
 صورة من مقتنيات ترزي لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية الراحل ياسر عرفات أثناء حفل استقبال عام 1981 في طوكيو

المعرض الافتراضي لترزي وفر مادة خصبة وظفها عدد من المواقع الإخبارية المحلية ضمن تقاريرها عن الأحداث الفلسطينية. وحرص ترزي على السماح لتلك المواقع باستخدام ما يجمعه من مواد بدون مقابل مادي، لإيمانه بأن هذه المشاهد القديمة يجب أن تكون في متناول الجميع ليطلع الجيل الحالي على الزمن الفلسطيني الجميل.

يقول ترزي إنه لا يهدف من وراء جهوده إلى تحقيق مجد شخصي، ويؤكد أنه يتطلع إلى المساهمة في توفير المعرفة بالتاريخ المحلي ونقل مشاهد من فترات مضيئة شهدت وحدة بين فلسطينيين جمعهم الوطن ولم تفرقهم الانتماءات.
المصدر : الجزيرة