المهرجان الدولي للطبخ.. باريس تتذوق أطباق العرب والعجم

الطاهي التونسي أحمد بن صالح وحوله عدد من زوار المهرجان الدولي للطبخ الشعبي (الجزيرة)
الطاهي التونسي أحمد بن صالح وحوله عدد من زوار المهرجان الدولي للطبخ الشعبي (الجزيرة)

هشام أبو مريم-باريس

أصناف من الأطباق والأكلات الشهية من كل الألوان والأشكال تسر الناظرين، وروائح زكية تفوح على بعد عشرات الأمتار من الخيام المنصوبة على مرمى حجر من أبرز معالم باريس "برج إيفل" حيث نظمت الدورة الثالثة للمهرجان الدولي للطبخ الشعبي في العاصمة الفرنسية.

الطاهي التونسي أحمد بن صالح يشارك للمرة الأولى في المهرجان وكله أمل في أن يقدم أفضل صورة عن الطبخ التونسي الأصيل، ويساهم في التعريف بتونس من أجل تشجيع السياح الأجانب وحثهم على زيارتها.

بن صالح الذي وجد نفسه أمام أكثر من 650 طاهيا يمثلون 60 بلدا، قال للجزيرة نت إن الطبخ التونسي استمد أسلوبه ومميزاته من التقاليد العريقة لبلاده، إضافة إلى تأثيرات بربرية وعربية محلية وتركية وأوروبية، بالإضافة إلى أنه جزء من الطبخ المتوسطي بما يعرف عن الأخير من تنوع ولذة.

عدد زوار المهرجان الدولي للطبخ الشعبي في باريس تجاوز مئة ألف (الجزيرة)

طابور طويل
وبما أن المناسبة تقتضي التذوق، فقد طلب أغلب الزبائن الذين ترددوا على الطاهي التونسي طلبات لتناول أنواع مختلفة من الكسكس، لعل أبرزها الكسكس بالسمك أو بالدجاج لمعرفتهم المسبقة بهذه الأطباق الشهية.

كما كشف بن صالح أنه استعان بخدمات خباز قصر الإليزيه -وهو فرنسي من أصول تونسية- من أجل تقديم الرغائف بينها "البمبلوني" وأنواع من الفطائر الأخرى للزبائن.

وغير بعيد تقف شابة آسيوية أمام جناح المغرب تنتظر في طابور طويل دورها من أجل اقتناء ما لذ وطاب من المأكولات المغربية الأصيلة.

وحكت السائحة الصينية زوان هو للجزيرة نت أنها جاءت خصيصا إلى المهرجان من أجل التعرف على مختلف الأطباق العربية والشرقية الغنية بالتوابل والبهارات، وعلى رأسها طبق "الطاجين" المغربي الأصيل الذي سبق لها أن تناولته في أحد المطاعم الفخمة بالعاصمة الألمانية برلين ونال إعجابها كثيرا.

زوار المهرجان اكتشفوا أصنافا من الطبخ العربي والعالمي (الجزيرة)

الجناح المغربي
وتكشف مريم المسؤولة عن الجناح المغربي أن الأوروبيين يحبون الأطباق المغربية لأنها تجمع بين البساطة والفخامة وتعكس قصة مطبخ عريق يمتد لمئات السنين.

وتضيف أن المغرب بلد فلاحي وزراعي بامتياز، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على المطبخ المغربي من خلال استخدام اللحوم والخضار المحلية ذات الجودة العالية، إضافة إلى البهارات الطبيعية التي تعطيها نكهة خاصة وفريدة من نوعها. وأوردت أن أهم الأطباق المغربية التي تلقى إقبالا منقطع النظير هي "الطاجين"، و"البسطيلة" و"الحريرة".

ويحظى المطبخ المغربي بشهرة عالمية خصوصا أنه يجمع بين التأثيرات الأمازيغية والعربية الأندلسية ودول البحر المتوسط.

كما كان الزوار على موعد مع المطبخ السوري من خلال مطعم "فلافل" في باريس الذي يديره الطاهي محمد الخالدي، وهو لاجئ سوري غادر بلاده هربا من الحرب وبات من أهم الطهاة العرب في باريس.

وقدم جناح المطبخ السوري أكلات شعبية نالت إعجاب الزوار والسياح مثل الكبة المقلية والشاورما والمحاشي وغيرها.

المهرجان نظم في وسط باريس قرب برج إيفل مما زاد من إقبال الزوار عليه (الجزيرة)

مئة ألف
ومن دولة السنغال، قدمت الطاهية مريم ديالو لتعرّف الفرنسيين وزوار المهرجان عن قرب على أكلات شعبية يتم توارثها جيلا بعد جيل، وتتكون أساسا من الأرز المحلي والخضار ولحم الدجاج وتعرف باسم "الياسا".

فأفريقيا غالبا ما يتم تقديمها من خلال صور نمطية سلبية، وهذا المهرجان -تقول ديالو- مناسبة للتأكيد أن الأفارقة ليسوا مكونا واحدا كما يتصور البعض، بل كل بلد له هويته الثقافية الخاصة به حتى في مجال الطبخ، كما أن القارة تزخر بموروث غني يضم أكلات وأطباقا تقليدية صحية.

وعلى المستوى التنظيمي، أكدت منظمة المهرجان الدولي ماري ديكومبان في تصريح للجزيرة نت أن عدد الزوار تجاوز مئة ألف، وهو رقم قياسي، مشيرة إلى أن طهاة من أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية شاركوا في الدورة الحالية.

وأضافت ديكومبان أن عدة دول خليجية بينها قطر والسعودية عبرتا عن رغبتهما في المشاركة في النسخة القادمة التي سترعاها الحكومة الفرنسية السنة المقبلة.

المصدر : الجزيرة