مقهى "الحافة" ينجو من الهدم والمغاربة يتنفسون الصعداء

مقهى الحافة بني على شكل مدرجات قبالة البحر حيث يلتقي المتوسط بالأطلسي (مواقع التواصل الاجتماعي)
مقهى الحافة بني على شكل مدرجات قبالة البحر حيث يلتقي المتوسط بالأطلسي (مواقع التواصل الاجتماعي)

تنفس المغاربة الصعداء أخيرا بعد أن تأكدوا أن مقهى "الحافة" التاريخي الشهير بمدينة طنجة شمالي البلاد لن يهدم، وأن الهدم الذي شغل بال المغاربة في اليومين الماضيين أصاب فقط جزءا يسيرا بني من غير ترخيص قانوني، بحسب السلطات.

المقهى الذي يقع قبالة البحر المطل على الأراضي الإسبانية في المنطقة التي تجمع بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي بدأ استغلاله عام 1921، ويروج أنه بني عام 1915، واستقبل بين جنباته كبار الكتاب والمفكرين والسياسيين المغاربة والعالميين.

وهو على شكل مدرجات أنجزها صاحب المقهى المشهور بـ"با محمد"، الذي عمل على اقتلاع الأحجار، وتشييد المقهى بوسائل بسيطة.

مقهى الحافة بني عام 1921 واستقبل كبار الأدباء والفنانين والسياسيين المغاربة والعالميين (مواقع التواصل الاجتماعي)

وأكد مسيّر المقهى حاليا عبد الرحيم العاقل للجزيرة نت أن المقهى ما يزال قائما، وأنه لن يغلق أبوابه أمام زواره من عشاق مدينة طنجة.

وتحدث عن هدم جزء أضيف أخيرا لتحسين خدمات المقهى.

وبادرت سلطات المدينة لاتخاذ جملة من القرارات لحماية المناطق التاريخية بالمدينة، ومنها مقهى الحافة، وهي ترفض إضافة أي أبنية بلا ترخيص حفاظا على الشكل التقليدي للمباني التاريخية.

المقهى ما يزال محافظا على طابع تقليدي يحظى بإعجاب الزوار (مواقع التواصل الاجتماعي)

أما القائمون على المقهى فيرون أن منع إدخال تحسينات عليه لن يفيده، لأنه يحتاج للتحسينات خاصة أنه في منطقة تشهد رياحا وأمطارا قوية.

وشغل نبأ هدم المقهى بال المغاربة، وانفجرت مواقع التواصل الاجتماعي في اليومين الماضيين منددة بالهدم، ومتحسرة على "الحافة"، ودعوا السلطات للتدخل ومنع إكمال الهدم، وذلك قبل أن تتضح الصورة ويتأكدوا أن المقهى بخير.

ويحظى المقهى بشهرة عالمية، ومن أبرز من ولجوا جنباته الزعيم المغربي علال الفاسي، وأمير البيان شكيب أرسلان، والكاتب الأميركي بول بولز، والفرنسي جان جيني، والروائي المغربي محمد شكري، ورئيس وزراء بريطانيا وينستون تشرشل، والأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان.

ويردد أهالي طنجة أيضا كيف أن فرقة "البيتلز" البريطانية هي الأخرى زارت المقهى، مثلما فعل مغني الروك الأميركي جيمي هاندريكس.

مقهى الحافة يقدم المأكولات والمشروبات التقليدية المغربية (مواقع التواصل الاجتماعي)

وكذلك فعل صاحب جائزة نوبل للآداب بوب ديلان الذي ألف أغنية شهيرة ذكر فيها مدينة طنجة بعنوان "إن رأيتها بلغها السلام".

واستقطبت المقهى عددا كبيرا من الأدباء والشعراء اختاروا الاستقرار بالمدينة، وكانوا يجدون في "الحافة" مصدرا للإلهام، وهي المطلة على البحر.

وما يزيد المقهى جاذبية حرص أصحابها على الاحتفاظ بطابعها التقليدي، حيث ما يزال يحافظ على الكراسي والطاولات القديمة، وما يزال يعد الأكلات الشعبية كالبصارة والشاي في الأواني النحاسية التقليدية.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

انتشرت ظاهرة المقاهي الثقافية في المغرب بهدف تغيير الصورة النمطية عن المقهى كفضاء للتدخين والبطالة، حيث يحلق رواد هذه المقاهي في أجواء ثقافية مع نخبة من المبدعين والأدباء.

بعيدا عن صخب الحياة وزحمة الأعمال وبهدف جذب الناس إلى القراءة افتتح في مدينة الفلوجة غرب بغداد مقهى لهواة رواد المطالعة والتصفح، إلى جانب تقديم القهوة العربية والمشروبات الساخنة والباردة.

يبدي الناشط السوري علي الحمد سعادته بافتتاح مقهى جديد للقراءة بمدينة إسطنبول التركية، ففيه وجد "ضالته المعرفية" أمام كتاب كان يتصفحه مع كوب من "الزهورات" الدمشقية الدافئة.

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة