الأضحى بنكهة مصرية.. فتة وعيدية وزيارة مقابر

فرحة أطفال مصر بالعيد.jpg
فرحة أطفال مصر بالعيد (الأناضول)

يرتبط عيد الأضحى في مصر بطقوس وعادات لا تقتصر فقط على نحر الأضاحي، بل تمتد إلى تناول أطباق شهيرة وزيارة المقابر ومعايدة الأهل والجيران.

ويتمسك المصريون بالعديد من الطقوس الدينية والاجتماعية في عيد الأضحى، تبدأ مبكرا حيث تزين الأسر بيوتها بالصور المناسبة للاحتفال، وتشتري مستلزمات العيد من ملبس ومأكل.

ويسمى عيد الأضحى بـ"عيد اللحمة" إذ يكاد لا يخلو فيه بيت من اللحوم؛ فحتى الأسر الفقيرة التي لم تتمكن من شراء الأضحية، تجمع ما يمكنها من المال لتنفقه على شراء اللحمة التي يعد وجودها على مائدة المصريين من أبرز معالم العيد.

ومع فجر أول أيام العيد، يرتدي المصريون الملابس الجديدة ويغلب عليها الجلابيب البيضاء لمحاكاة حجاج بيت الله الحرام، ويبدؤون بالتوافد على الساحات لأداء صلاة العيد والاستماع إلى الخطبة، ثم تبادل التهاني داخل الساحات.

وبمجرد انتهاء رب العائلة من صلاة العيد، يجد أولاده وأطفال العائلة الصغار مصطفين بملابسهم الجديدة وابتسامة الترقب على وجوههم في انتظار "العيدية"، وتكون فرحة الأطفال أكثر حينما تكون النقود جديدة؛ حيث يتجه كثير من المصريين للبنوك قبيل العيد لتغيير النقود إلى أخرى من الفئة الصغيرة وأجدد في الشكل.

وعقب الصلاة يتوجه رب الأسرة إلى المنزل بصحبة الجزار لذبح الأضحية وسط جمع من الأهل والأقارب، وحتى الأطفال الذين ينتظرون هذا المشهد سنويا كنوع من أنواع البهجة داخل البيوت.

صلاة عيد الأضحى في مسجد عمرو بن العاص في العاصمة (الأناضول)صلاة عيد الأضحى في مسجد عمرو بن العاص في العاصمة (الأناضول)

زيارة الأحياء والأموات
وفي أيام العيد يصطحب الآباء أبناءهم إلى المقابر حاملين بعض الشموع والورود لوضعها على قبور ذويهم والدعاء لهم، وتوزيع الصدقات على الفقراء والمحتاجين في محيط المدافن.

كما تذهب النساء بالجلباب الأسود إلى المقابر دون الرجال، وأحيانا تجد عددا من قارئي القرآن يفترشون طرقات المدافن، فيطلبهم البعض لقراءة بعض الآيات القرآنية كنوع من الصدقة عن موتاهم.

ويبدأ الأهالي في كثير من مدن مصر وقراها -عقب تناول الإفطار- المرور على كل بيت بالقرية أو على الأقل في حدود الجيران، للسلام والتهنئة بالعيد.

ولا تستغرق "المعايدة" في كل بيت إلا دقائق معدودة، لكن تلك العادة غالبا ما تختفي في المدن الكبرى كون الغالبية لا يعرفون بعضهم بعضا.

وعقب إتمام ذبح الأضاحي، تطهو بعض الأسر كبدة الأضحية لتزين بها مائدة الإفطار، فيما تنظم أخرى طبقي الفتة والرقاق وتعدان من الأكلات المصرية الشهيرة المعروفة تاريخيا.

والفتة هي خبز يقطع إلى فتات صغير، يكسوها أرز ومرق اللحم والصلصة الحمراء أحيانا، فيما الرقاق عبارة عن رقائق مصنوعة من دقيق القمح، تطعّم بمرق اللحم وتُحشى بلحم مفروم.

وتشهد الحدائق والمتنزهات العامة إقبالا كبيرا من قبل الأسر المصرية خلال أيام العيد للفسحة والتنزه؛ حيث تزدحم الميادين بالباعة والوسائل الترفيهية التي تلقى عامل جذب كبير وخاصة من قبل الأطفال، فيما تنتشر الكثير من ألعاب الأطفال، بينها دمى على شكل خراف تلقى رواجا خلال عيد الأضحى.

ويعتبر أستاذ الأدب الشعبي المتخصص في الفلكلور الشعبي خالد أبو الليل، تلك الطقوس المرتبطة بعيد الأضحى مترسخة ومتغلغلة لدى المصريين، ولا سيما في الريف والمناطق الشعبية.

ويضيف أبو الليل أن المصريين حتى بعد هجرتهم من الريف للمدن حافظوا على تلك الطقوس، وإن قلّت بسبب التغيرات الاجتماعية والاقتصادية فإنها موجودة حتى أن بعضهم يعود للقرية للشعور ببهجة العيد.

المصدر : وكالة الأناضول