جماهير تونس تعوض إخفاق منتخبها بالمونديال بالترويج للسياحة

مشجعون تونسيون يرفعون لافتة كتب عليها بالإنجليزية "مرحبا بكم في تونس" خلال تظاهرة للترويج للسياحة التونسية (الجزيرة نت)
مشجعون تونسيون يرفعون لافتة كتب عليها بالإنجليزية "مرحبا بكم في تونس" خلال تظاهرة للترويج للسياحة التونسية (الجزيرة نت)

مجدي بن حبيب-تونس

عندما أقلعت طائرة الخطوط التركية من مطار تونس قرطاج في رحلتها رقم 664 نحو إسطنبول ومنها إلى موسكو لم يدر بخلد الشاب التونسي وليد الهذلي أن تتحول رحلته إلى روسيا لحضور مونديال 2018 من مجرد سفرة عادية إلى ذكرى ستظل راسخة في الأذهان وتستقطب اهتمام الإعلام التونسي والعالمي.

يسافر وليد (25 عاما) وثلاثة من أصدقائه إلى روسيا للمرة الأولى في حياتهم، كانوا ضمن أكثر من 18 ألف مشجع تونسي توافدوا على المدن الروسية التي تستضيف المونديال، وكان هم الجميع تشجيع منتخب تونس في النهائيات غير أن إقامتهم في موسكو شهدت تظاهرات عفوية وحملات ترويجية تلقائية.

وفي غياب تمثيل رسمي للسياحة التونسية خلال كأس العالم 2018 صنع وليد الهذلي والمئات من المشجعين التونسيين الحدث في الساحة الحمراء بقلب العاصمة موسكو وشوارع أخرى.

مبادرات لإنعاش السياحة
ومقابل إخفاق منتخب نسور قرطاج بالخروج من الدور الأول نجح المشجعون في الترويج بشكل متفرد وطريف للسياحة، كما كان نشاطهم في الساحات والشوارع محل إشادة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل بفضل التظاهرات الترويجية والحملات الدعائية.

المشجع التونسي وليد الهذلي (يسار) يحمل علم تونس بصحبة عدد من الجماهير في موسكو (الجزيرة نت)

ووفق الهذلي، فإن غياب وزارة السياحة التونسية عن حدث عظيم مثل المونديال لم يمنعه وعددا من المشجعين التونسيين من التعريف ببلادهم وإنعاش السياحة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد وتراجع مؤشرات القطاع السياحي.

يقول الشاب التونسي "الفكرة الرائجة لدى أغلب جماهير المنتخبات الأخرى في روسيا أن تونس بلد يشهد أحداثا إرهابية وغيابا للأمن ولكن سعينا إلى تغيير الفكرة التي يحملها هؤلاء عن بلادنا ونجحنا إلى حد ما في ذلك".

واستشهد الهذلي وهو يتحدث للجزيرة نت بنتائج الحملة الترويجية السياحية للمشجعين التونسيين، إذ نشرت صحيفة موسكو الروسية تقريرا مطولا عن الطابع المعماري المتميز لعدد من المدن السياحية التونسية، ومنها نفطة وتوزر (جنوب).

ووزع الشبان التونسيون في الساحة الحمراء إحدى أكبر الساحات في العاصمة موسكو منتجات تقليدية تونسية وبطاقات بريدية وأقمصة تحمل اسم تونس، فضلا عن بعض التحف التذكارية، والبطاقات البريدية، والتي نالت إعجاب جماهير المنتخبات الأخرى وسكان موسكو، بحسب ما أكده وليد الهذلي للجزيرة نت.

كما نظم الشاب التونسي صهيب المولهي مبادرة دعا خلالها الجماهير الروسية إلى تناول أكلة "الكسكسي" التونسية الشهيرة لمزيد التعريف ببلاده.

ونشرت صفحات التواصل صورة للمولهي وهو يتلقى شهادة تكريم من سفير تونس في موسكو محمد علي الشيحي نظير ما قام به مع مشجعين آخرين من حملات ترويجية للسياحة في تونس.

شهادة من الفيفا
من جهته، ثمن الإعلامي التونسي نبيل خيرات الحملات الترويجية للسياحة في تونس، مؤكدا أن المبادرات التلقائية للآلاف من المشجعين بموسكو وفولغوغراد وسارانسك حققت نتائج أفضل بكثير من الإجراءات القليلة للسلطات الرسمية التونسية.

‪خيرات: مبادرات المشجعين حققت نتائج أفضل من الجهات الرسمية‬  (الجزيرة نت)

وشارك خيرات مع عدد من الجماهير التونسية في الحملات الترويجية لجذب السياح إلى تونس من خلال ارتداء أقمصة حمراء وبيضاء والتلحف بالعلم التونسي وتوزيع صور وهدايا تذكارية رمزية على الجماهير.

وبحسب المتحدث، فإن نتائج هذه الحملات ستظهر بالتأكيد على مؤشرات القطاع السياحي خلال الصيف الحالي، خصوصا بعد أن لقيت إشادة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) من خلال تصنيف الجمهور التونسي أفضل جمهور في الدور الأول من المونديال.

وراجت على نطاق واسع في مواقع التواصل وشبكة الإنترنت صور ومقاطع فيديو تظهر الآلاف من الشبان التونسيين يحثون الجماهير على زيارة تونس، ويقدمون لهم منتجات تحمل اسم تونس وعلم البلاد.

ورفض مسؤولون في وزارة السياحة الحديث عن مبادرات المشجعين لدعم القطاع السياحي، غير أن مندوب السياحة التونسية بموسكو ناجي قودير أكد في تصريحات إعلامية سابقة أن تلك التظاهرات التلقائية مهمة لزيادة أعداد السياح، خاصة من الجالية الروسية.

وقال قويدر إنه حتى 10 يونيو/حزيران الماضي زار نحو 194 ألف سائح روسي تونس، وإن الهدف هو استقطاب مليون سائح حتى نهاية العام 2018.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أظهرت بيانات رسمية أن عائدات قطاع السياحة بتونس ارتفعت بنسبة 16.3% حتى 20 ديسمبر/كانون الأول الحالي مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، محققة 402 مليون دولار.

استقبلت تونس أول وفد من السياح الألمان بعد مرور نحو عام على الهجوم الذي استهدف فندقا في سوسة جنوب العاصمة تونس، وراح ضحيته 38 سائحا بينهم ثلاثون بريطانيّا وألمانيان.

أعلنت وزارة السياحة التونسية أمس الخميس التوصل لاتفاق يقضي بإلغاء إضراب لعمال الفنادق كان مقررا يومي غد وبعده، للمطالبة بزيادة الأجور لمواجهة غلاء المعيشة.

المزيد من غير معروف
الأكثر قراءة