عـاجـل: مصادر أمنية: تفجيرات داخل مقر لأحد فصائل الحشد الشعبي في جنوب محافظة صلاح الدين العراقية

ثلاثة تونسيين زاروا 13 بلدا من بوابة مونديال روسيا

رحلة المشجعين الثلاثة انطلقت من تونس إلى باليرمو  الإيطالية على متن الباخرة (الجزيرة نت)
رحلة المشجعين الثلاثة انطلقت من تونس إلى باليرمو الإيطالية على متن الباخرة (الجزيرة نت)

مجدي بن حبيب-تونس

ما الذي يمنع ثلاثة مشجعين تونسيين من السفر إلى روسيا على متن الطائرة مثل الآلاف من الجماهير لحضور المونديال؟ وما الذي دفعهم لتحمل إرهاق السفر برّا خمسة آلاف كيلومتر للوصول إلى روسيا؟

لم يكن ذلك عائقا أمام فيصل بوستة وخميس السوسي ولطفي الماجري، وهم أصدقاء من مدينة حمام الأنف (جنوب العاصمة تونس) جمعهم عشق السفر والرغبة في استكشاف بلدان العالم أكثر من الهوس بكرة القدم.

"أن تخوض رحلة لمئات الكيلومترات فالأمر يبدو عاديا ولكن عبور أربعة بلدان (إيطاليا واليونان وتركيا وجورجيا) للوصول إلى بلاد المونديال، فالأمر يتعلق برحلة محفوفة بالمفاجآت. لم تكن هذه رحلتنا الأولى ولكنها الأطول على الإطلاق".

هكذا استهل بوستة (63 سنة) حديثه عن الرحلة الطويلة قبل أن يضيف "كانت الساعة الثانية صباحا يوم التاسع من يونيو/حزيران. انتهينا من إتمام إجراءات التسجيل وانطلقت الباخرة من ميناء حلق الوادي (شمال العاصمة تونس) باتجاه مدينة باليرمو الإيطالية تشق البحر المتوسط، جلسنا وفي الأذهان تتلاطم الأسئلة مثل الأمواج".

يعمل بوستة مدير مكتب دراسات، ويشتغل السوسي بالأعمال الحرة، أما الماجري فهو محام. سيكون طريق الوصول مرهقا إلى مدينة فولغوغراد حيث تخوض تونس أولى مبارياتها أمام منتخب إنجلترا، مما يتطلب التناوب على مقود "لاند كروزر" رباعية الدفع.

يخلد المسافرون لنيل قسط من الراحة بعد أن وصلت الباخرة إلى باليرمو ثم تنطلق الرحلة البرية على متن السيارة نحو مدينة "برينديزي" الإيطالية لقطع مسافة 700 كيلومتر استعانوا خلالها بنظام "جي بي أس".

كانت رحلة ممتعة للوصول إلى "أغومينيستا" في اليونان قبل مواصلتها إلى تركيا. يقول السوسي (66 سنة) "قطعنا مسافة 550 كيلومترا في زهاء ست ساعات لنصل إلى إسطنبول".

ويضيف ضاحكا "خدعنا نظام جي بي أس وضللنا الطريق غير مرة، ولكن على أي حال لم نسافر لنعيش فقط متعة الكرة في ملاعب روسيا الجميلة وإنما أيضا لاكتشاف أماكن جديدة بالعالم والتعرف على جوانب من الحياة اليومية في بلدان لا نكاد نعرف شيئا عن خصائصها الحضارية والتاريخية".

الماجري أمام ملعب أرينا فولغوغراد قبل الدخول لمشاهدة مباراة تونس وإنجلترا (الجزيرة نت)

"تونس التركية"
في إسطنبول كانت الإقامة أكثر رفاهية، وهناك أقام المسافرون يومين قبل استئناف الرحلة باتجاه جورجيا. ولكن قبل ذلك كانوا على موعد مع زيارة قرية تونسية في قلب تركيا، إنها "تونسلار" (مدينة التونسيين) وهي منطقة جبلية تركية.

يكشف بعض المؤرخين أن الإمبراطور العثماني طلب من تونس تعزيزات من الجنود في الحرب ضد الإمبراطورية الروسية، وبنهاية الحرب اختار المحاربون التونسيون البقاء هناك فنشأت قرية تونسلار.

يقول بوستة "كانت الرحلة إلى تونسلار ممتعة وخلابة، تناولنا طعام الإفطار على مائدة التونسيين الأتراك وأهديناهم علم تونس، ووجدنا حفاوة كبيرة منهم. كنا أول تونسيين نزور هذه القرية الجبلية الرائعة".

من أوبل كانت الوجهة إلى جورجيا وتحديدا المدينة الحدودية باتومي، واصلت سيارة "لاند كروزر" سيرها باتجاه العاصمة تبليسي التي تتميز بطابع معماري بديع وتلتصق فيها الكنائس بمسجد وحيد يؤمه مسلمو المدينة.

بعد قضاء الليلة هناك توجهوا إلى روسيا عبر المدينة الحدودية فلاديفوستوك حيث خضعوا إلى بحث أمني دام قرابة ثلاث ساعات، ولكنه كان في غاية الاحترام وحسن المعاملة من الشرطة الروسية بحسب المسافرين أنفسهم.

يقول الماجري إنه ذهل لسهولة الإجراءات الخاصة بالمسافرين وعدم تعطيل دخولهم مثلما يحصل بين البلدان العربية.

"تصور نفسك مسافرا بين تونس وأحد البلدان العربية، ستكون مجبرا على الانتظار لساعات وساعات ولعشرات من الأبحاث والأسئلة وقد تمنع من الدخول. لم نجد شيئا من ذلك عند دخولنا روسيا" يواصل التساؤل بغرابة.

كانت السيارة تسير بسرعة بطيئة جدا على ارتفاع 2500 متر تقريبا فوق جبال الأوزبك. فالطريق ضيقة وتمتد على نحو ثلاثة كيلومترات على المرتفعات الشاهقة. كانت رحلة شاقة إلى ملعب فولغوغراد حيث تابع المشجعون مباراة تونس وإنجلترا.

بعد يومين سافروا للعاصمة موسكو في رحلة استغرقت مسافة 12 ساعة بالسيارة، لتمتد الإقامة أكثر من أسبوع شاركوا خلالها الجماهير التونسية أنشطتهم بالساحة الحمراء كما زاروا عديد المعالم التاريخية.

الأصدقاء الثلاثة مع مشجع تونسي أثناء تناول الفطور بمطعم في مدينة إليستا الروسية (الجزيرة نت)

رحلة البلطيق
لم تكن الكرة أخذت حيزا هاما من اهتمام الرحالة الثلاثة خصوصا بعد هزيمة تونس أمام بلجيكا. يقول السوسي "لم نسافر لأجل الكرة فقط فرحلتنا تواصلت نحو سان بطرسبورغ مدينة الحضارة والتاريخ في روسيا. الرحلة امتدت على 700 كيلومتر واستغرقت ثماني ساعات بالسيارة".

مع خروج تونس من الدور الأول، اقتربت الرحلة من النهاية وغادرت سيارة "لاند كروزر" روسيا بالثلاثين من يونيو/حزيران لتعبر بلدان البلطيق الثلاثة (لاتفيا وليتوانيا ثم إستونيا) وفي العاصمة طالين قضوا الليلة قبل شد الرحال إلى بولونيا.

تسارعت الأحداث عند الوصول لحدود غربي أوروبا من بون الألمانية، يواصل بوستة "عبرنا إلى دوسلدورف ثم تناولنا طعام العشاء في أمستردام الهولندية ومنها إلى بروكسل وتجولنا في ساحات المدينة كما التقينا بعدد من الأصدقاء وأفراد العائلة قبل أن نشد الرحال عبر باريس إلى جنوة التي وصلنا إلى مينائها يوم الأحد الثامن من يوليو/تموز".

قطع الماجري وبوستة والسوسي نحو 12 ألف كيلومتر بين الذهاب والعودة تنقلوا خلالها بين الساحات والمدن والمعالم التاريخية والمرتفعات الجبلية والطرقات الوعرة في 13 بلدا بأوروبا، قبل أن يصلوا ميناء حلق الوادي في السادسة من مساء 12 يوليو/تموز بعد مغامرة لا يزالون يذكرون تفاصيلها الدقيقة وهم يشعرون بالقوة والحياة.

المصدر : الجزيرة