يحدث بالسنغال.. يستعينون بالتمائم وأذيال البقر لجلب الرزق

اباب انيانغ اختار تزيين باصه بصورة أحد مشايخ الصوفية ونقش أسد افريقي (الجزيرة نت) (1).JPG
سائق يزين حافلته بصورة أحد مشايخ الصوفية ونقش أسد أفريقي (الجزيرة)

محمد الأمين-داكار

في إحدى ضواحي العاصمة السنغالية داكار ينهض سائق الشاحنة الشاب مالك أنداو (27 عاما) مبكرا ليبدأ عمله، شأنه في ذلك شأن المئات من أمثاله، الذين يكابدون شظف العيش لإعالة أسرهم.

يبدأ أنداو الذي يعيل أسرة تضم ثمانية أشخاص مشواره بعادات غريبة تلازمه في كل عمله، ويقول  للجزيرة نت إن من عادة السائق السنغالي أن يبدأ بسكب الماء على عجلات سيارته، "لأن ذلك مدعاة للتفاؤل وجلب الحظ"، مضيفا أن أغلبية سائقي سيارات النقل العام والسيارات الخصوصية يقومون بهذا.

أما الصحفي السنغالي عبد الأحد امبيغ فيقول إن بعض السائقين السنغاليين يعلقون أذيال الأبقار أو أحذية الأطفال في سياراتهم تنفيذا لأمر ساحر من أجل الحماية من حوادث السير ومن العين، وبعضهم يعلقها زينة أو تقليدا لا أكثر.

ويضيف أن أغلب فئة السائقين في النقل العام "فئة ضعيفة التعلم تركت الدراسة بسبب ظروف معيشة صعبة، وتعاني واقعا ماديا يجعلها تتعلق بمثل هذا النمط من الخرافات، فدخل سائق التاكسي شهريا قد لا يتجاوز 150 دولارا.
 
من جهته يقول أباب أنيانغ رئيس "كراج سنيغور" إن ما يغلب على كل سيارات وحافلات النقل العام في داكار" من تمائم وأجزاء من الحيوانات أو صورها، أو تعليق أحذية أو صور مشايخ صوفية أو فنانين كل ذلك له مغزى ويعكس تنوع وثراء الثقافة السنغالية". 

ويوضح أن الأسد مثلا "يمثل رمز القوة والرجولة، وهو رمز معبر في أفريقيا خاصة في السنغال، وصور المشايخ تجلب البركة وتعكس انتشار التصوف في البلد، وهناك صور الفنانين المحليين بل والدوليين، خاصة الفنانة مادونا التي تنتشر صورها بكثرة على وسائل النقل العام".

مالك أنداو يعتقد أن صور الحيوانات وتعليق أجزاء منها تجلب الحظ وتحمي من الحوادث الجزيرة)مالك أنداو يعتقد أن صور الحيوانات وتعليق أجزاء منها تجلب الحظ وتحمي من الحوادث الجزيرة)

البطالة
ويضيف أنيانغ أن فئة السائقين "تعكس جزءا كبيرا من الشعب السنغالي، فقطاع النقل قطاع كبير يوفر فرص عمل لآلاف السنغاليين سواء في الشركات وإن برواتب ضعيفة، ورغم ما يقوم به سائق النقل العام من جهد حيث يعمل أطول فترة دوام يومي قد تصل بعض الأيام إلى 17 ساعة من الخامسة فجرا إلى العاشرة ليلا وقد تزيد.

ويرى بعض السنغاليين أن فتح مجال النقل العام أمام الأشخاص العاديين ومنح هؤلاء حرية ممارسته يقلص البطالة، وأن من استطاعوا أن يملكوا سيارات خاصة بهم يصل دخلهم الشهري 2000 دولار بعض الأحيان، رغم أن بعض هذه السيارات تحتاج الصيانة لتناسب ما تسعى إليه السنغال من تحسين وجه عاصمتها دكار.

ويقول هؤلاء إن العادات الغريبة التي تميز النقل العام في السنغال خاصة تعليق التمائم وأذيال البقر وأحذية الأطفال في السيارات والحافلات وطباعة صور المشايخ والفنانين على وسائل النقل بشكل يكاد يكون عاما، كل ذلك يعكس ثقافة البلد أكثر منه حاجة اقتصادية أو دعائية.

وتوجد في العاصمة دكار شركات نقل عمومي تملك وسائل نقل حضرية عصرية ومتميزة، غير أنها لا تغطي الحاجة وتعد أغلى من منافسيها من سيارات التاكسي المملوكة للأشخاص وكذلك الحافلات التي يكون أغلبها مستعملا وتنقصه الصيانة والتجهيز ويغرق في الزخارف التي تجمع بين البعد الروحي والخرافي والسحر والشعوذة والفن والتراث وغيره.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من متفرقات
الأكثر قراءة