السياحة في تركيا بنكهة انتخابية

خيام الأحزاب المتنافسة في الانتخابات الكردية تتجاور في ميناء جزر الأميرات
خيام الأحزاب المتنافسة في الانتخابات التركية تتجاور في ميناء جزر الأميرات (الجزيرة)
خليل مبروك-إسطنبول
ما أن تحط السفن القادمة من إسطنبول رحالها على جزر الأميرات حتى يبادر موسى التونداغ لاستقبال الزوار بالغناء وبتوزيع صور مرشح حزب الشعب الجمهوري لانتخابات الرئاسة التركية محرم إنجة عليهم.

ويعد التونداغ (37 عاما) واحدا من مجموعة من المتطوعين الذين تفرغوا خلال الأسابيع الماضية للترويج للحزب المعارض ومرشحه لانتخابات الرئاسة التي تشهدها تركيا يوم 24 يونيو/حزيران الجاري.

يمضي التونداغ ساعات نهاره على شواطئ الجزيرة السياحية في بحر مرمرة جنوب إسطنبول، لكن وجوده فيها يختلف عن الآلاف من غيره، فنشاطه السياسي يحول دون استمتاعه بإجازته من العمل في بلدية أسكودار في الشطر الآسيوي للمدينة.

وتبعد جزر الأميرات، وعددها تسع أكبرها "بيوك أدا"، مسافة ساعة ونصف الساعة بالسفينة عن أقرب ميناء في إسطنبول، ولا يقصدها الزوار إلا للاستجمام والتنزه.

لكن ذلك لم يضع الجزر التي يتم التجول فيها عبر مركبات الخيول (الحنطور) بمنأى عن سخونة حملات الدعاية الانتخابية، التي ترتفع حدتها يوماً تلو آخر لتشمل كافة مناشط حياة الأتراك ومن بينها قطاع السياحة.

فأينما توجّه السائح بنظره على الجزيرة، يرى ملامح الدعاية الانتخابية حاضرةً بقوة وسط المرافق السياحية التي لا تحمل ملامح للنشاط السكاني سواها، لكنها تبلغ ذروتها في الميناء.

لافتة ضخمة لحزب العدالة والتنمية الحاكم في ميناء جزر الأميرات (الجزيرة)لافتة ضخمة لحزب العدالة والتنمية الحاكم في ميناء جزر الأميرات (الجزيرة)

تواصل فعال
ويقول التونداغ للجزيرة نت إنه تنبه لضرورة الوجود في ميناء بيوك أدا عندما تبين العدد الهائل من معارفه الذين قرروا زيارة الجزيرة خلال أيام إجازة عيد الفطر الماضي.

ويؤكد أن للجزر مكانة اعتبارية مهمة لدى الأتراك، مبينا أنها من المواقع السياحية الأساسية التي تستقبل الزوار المحليين بنسب لا تقل عن السياح الأجانب، مما يجعل مخاطبتهم أمراً بالغ الأهمية لنشطاء الأحزاب التركية.

وعلى مدار أيام العيد، ظل التونداغ حاضراً في الجزيرة حاملاً علماً رسمت عليه صورة مرشحه إنجة وعبارات داعمة له، كما ظل ينخرط مع رفاقه في وصلات غناء جماعي تستقبل السياح القادمين للجزيرة.

ويشعر الناشط التركي أنه كان محظوظاً بالوجود في الجزيرة السياحية خلال عطلة العيد، مؤكداً أنه استقبل عشرات آلاف المواطنين الذين حطوا على الجزيرة السبت الماضي، مما تسبب في أزمة خانقة استدعت تدخل السلطات التركية لإغلاق الميناء والتوقف عن استقبال السفن من إسطنبول لساعات عدة.

نشطاء من حزب الشعوب الديمقراطي الكردي يؤدون الدبكة الشعبية (الجزيرة)نشطاء من حزب الشعوب الديمقراطي الكردي يؤدون الدبكة الشعبية (الجزيرة)

ظروف مواتية
ومنحت الحملات الانتخابية النشطة الجهود الرسمية والشعبية التي تشهدها تركيا لإنعاش حركة السياحة زخمًا لافتا، بالتزامن مع عطلة عيد الفطر ودخول فصل الصيف الذي عادةً ما ترافقه حركة سياحة داخلية واسعة في تركيا.

وينتشر نشطاء الأحزاب والقوى السياسية التركية في المرافق السياحية المختلفة، ينصبون فيها خيامهم ويقيمون احتفالاتهم، محاولين الوصول إلى الجمهور الباحث عن الترفيه في فسحة السياحة التي تشكل مصدرا مهما للدخل القومي في البلاد.

ورغم سخونة الأجواء الانتخابية وحدة التنافس، فإن حملات القوى المختلفة ترتص في المكان ذاته بوداعة كاملة ودون مشاجرات.

وفي ميناء بيوك أدا أيضاً بالكاد يميز الزائر الحدود الفاصلة بين خيام حملة حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الشعوب الديمقراطي الكردي وحزب الشعب الجمهوري المعارض.

ويحدث أن يأخذ الحماس النشطاء لينخرطوا مع مناصريهم في طقوس احتفالية عفوية تختلط فيها أصوات الموسيقى مع دقات أرجل الشباب الذين يؤدون الرقصات التقليدية التركية، على وقع كلمات تمجّد الأحزاب التي يدعمونها.

ولا يختلف الحال في مواقع تركيا السياحية الأخرى، التي أصبحت لافتات الانتخابات جزءاً من معالمها التي يحفظها المكان عن ظهر قلب.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

Syrian-born businessman Muhammed al-Sheikhouni, who changed his name to Muhammed Erdogan, a candidate for President Tayyip Erdogan's ruling AK Party in the June 24 elections, is seen during an election campaign in Bursa, Turkey May 30, 2018. Picture taken May 30, 2018. REUTERS/Osman Orsal

قال رئيس الوزراء التركي اليوم إن ثلاثين ألف سوري سيدلون بأصواتهم بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة الأحد المقبل بعدما حصلوا على الجنسية، وتحتضن البلاد 3.5ملايين لاجئ سوري.

Published On 19/6/2018
كومبو للشخصيات التالية المرشحة للانتخابات الرئاسية التركية محرم إينجة: مرشح حزب الشعب الجمهوري صلاح الدين دميرطاش: مرشح حزب الشعوب الديمقراطي الكردي (صورته على النظام) ميرال أكشنر: مرشحة "حزب الخير" (صورتها على النظام) بالإضافة لصورة الرئيس أردوغان

يتجه أكثر من 56 مليون ناخب تركي يوم الأحد المقبل للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة ذات الحسابات الهامة والمعقدة، والتي بدأت فصولها الأولى قبل أيام بتصويت أتراك المهجر.

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة