كلاب لعلاج جنود مرضى باضطرابات ما بعد الصدمة

إحدى قدامى المحاربات في حصة تدريبية بصحبة كلب مدرب ضمن برنامج أعدته منظمة "كي 9 فور ووريرز" بفلوريدا (واشنطن بوست)
إحدى قدامى المحاربات في حصة تدريبية بصحبة كلب مدرب ضمن برنامج أعدته منظمة "كي 9 فور ووريرز" بفلوريدا (واشنطن بوست)
للكلاب في الولايات المتحدة مهمة أخرى لا تقل أهمية عما عُرف عنها من مهام استمدتها من وفائها وإخلاصها لأصحابها.

فهناك منظمات وجمعيات تخصصت في تدريب الكلاب لتعين قدامى المحاربين -لا سيما أولئك الذين خاضوا حربي أفغانستان والعراق- على تجاوز معاناتهم من اضطرابات ما بعد الصدمة.

إحدى تلك الجهات تدعى "كي 9 فور ووريرز" وهي جمعية خيرية غير ربحية تُعنى بتدريب كلاب الخدمة لمساعدة قدامى المحاربين الذين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة الجسدية والنفسية الناجمة عن انخراطهم في عمليات عسكرية أعقبت هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

ففي كل شهر، تقدم هذه المنظمة -المعفاة من الضرائب ومقرها ولاية فلوريدا- دورة تدريبية جديدة لمجموعة أخرى من قدامى المحاربين يخضعون خلالها لعلاج نفسي من أزمات الصحة العقلية، وذلك عبر توفير كلاب خدمة مدربة ترافقهم في حِلهم وترحالهم داخل مقر التدريب.

وعلى الرغم من قصص نجاحها العديدة في ذلك والتي ساعدتها في الانتشار السريع، فإن نهج تلك المنظمات والجمعيات في التعامل مع مرضاها جعلها هدفا للتمحيص والدراسة من قبل الباحثين والعلماء، ومثار جدل بين مجموعات قدامى المحاربين والسياسيين ووزارة شؤون قدامى المحاربين.

ومحور الجدل والحوارات تلك يتركز حول ما إذا كانت الكلاب تساعد فعلا في العلاج، وما الذي ينبغي أن تُدرب على القيام به ومن يتوجب عليه دفع التكاليف.

وقد ظلت وزارة شؤون قدامى المحاربين الأميركية لأكثر من 15 عاما تتولى نفقات الرعاية البيطرية لكلاب الخدمة التي تساعد في علاج المحاربين المتقاعدين ممن يعانون من إعاقات جسدية.

لكن الوزارة امتنعت عن فعل الشيء نفسه مع الكلاب التي تصاحب قدامى المحاربين الذين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، بحجة عدم وجود أدلة عملية تثبت نجاعة العلاج حتى الآن.

وتجري حاليا دراسة تستغرق عدة سنوات بتكلفة 12 مليون دولار للوقوف على مدى فعالية علاج المحاربين القدامى عبر صحبة الكلاب المدربة.

وقال روري دياموند، وهو مدعٍ عام فدرالي سابق ترك عمله ليتولى إدارة "كي 9 فور ووريرز" إن معدلات الانتحار وسط قدامى المحاربين "مخيفة" وإن صحبة الكلاب للمساعدة في علاج المصابين باضطراب ما بعد الصدمة "تؤتي أُكلها".

وقد ظهرت على المرضى الذين يصطحبون الكلاب المدربة معهم مستويات أقل لأعراض اضطرابات ما بعد الصدمة والاكتئاب والعزلة الاجتماعية، وبالمقابل ظهرت لديهم معدلات أعلى من التعافي النفسي.

المصدر : واشنطن بوست