نباتية الباكستانيين يومان واللحم بقية الأسبوع

براء هلال-إسلام آباد

عرفت باكستان منذ أكثر من خمسين عاما تقليداً لا يزال سائداً يتمثل في عدم ذبح الحيوانات من الأغنام والماعز والبقر والجمال يومي الثلاثاء والأربعاء من كل أسبوع.

وتغلق جميع محلات اللحوم الطازجة طوعياً في هذين اليومين، ويمتنع الناس عن تناول اللحوم، حتى أن بعض المحلات لا تبيع اللحوم المجمدة في هذين اليومين؛ مما يخفف استهلاك اللحوم بما يعادل ثلث الكمية. 
 
ويستذكر الجزار وديع الله -الذي ولد في مطلع الستينيات- أنه درج على هذه العادة الأسبوعية منذ صباه، حتى باتت عرفاً عند الجزارين، يرمون من يخالفه بالخسة وخرق أعراف المهنة، رغم عدم وجود حظر رسمي.

ويرى وديع الله أن هذين اليومين نعمة لأبناء حرفته، إذ يجدون فيها متسعاً من الوقت للذهاب إلى سوق المواشي يوم الثلاثاء لشراء الذبائح، والاستراحة يوم الأربعاء عن العمل.

وليست عطلة الثلاثاء والأربعاء مقتصرة على الجزارين فحسب، بل هي لعامة الناس الذين يؤثرون تناول الخضار والمعجنات أو حتى الأسماك في هذين اليومين.

ويعود تاريخ هذه العادة إلى قانون عسكري سنّه الحاكم العسكري السابق لباكستان الجنرال أيوب خان لفترة وجيزة، وذلك بسبب تناقص أعداد المواشي، خاصة الأبقار، في مطلع الستينيات بُعيد تأسيس باكستان، حيث صار المسلمون المستقلون حديثاً عن الهند يذبحون الأبقار بكثرة كرمز للتحرر من العادات الهندوسية التي كانت تحكم الهند وتحرم ذبح الأبقار.

مواشي باكستان معفية من الذبح يومي الثلاثاء والأربعاء (رويترز)

تاريخ وواقع
ويقول الخبير في وزارة الغذاء الباكستانية جنيد وتو إن ظاهرة الإكثار من ذبح الأبقار تزايدت إبان الحرب الباكستانية الهندية عام 1965، مما حدا بالحاكم العسكري آنذاك إلى منع ذبح البقر والغنم والماعز والجمال يومي الثلاثاء والأربعاء لتقليص أعداد الحيوانات المذبوحة بنسبة الثلث تقريباً.

وأضاف وتو أن "الحكومات الآن تستفيد من هذه الظاهرة لتنظيم استهلاك اللحوم، في ما يشبه الحظر الطوعي".

وأوضح أن عدد العاملين في قطاع تربية المواشي في بلاده أكثر من ثمانية ملايين نسمة، وأن الإنتاج السنوي من الأبقار يبلغ أربعين مليون رأس تقريباً، ومن الجواميس نحو 36 مليوناً، معتبرا أن هذه الأرقام "يجب التعامل معها بحذر في دولة تضم 208 ملايين نسمة، وتستهلك اللحوم بكثرة".

أما خبيرة التغذية سميرة خان فترى أن الامتناع عن ذبح وأكل اللحوم يومين في الأسبوع" عادة صحية جداً، خاصة لدى الذين يكثرون من تناول اللحوم، إذ إنها تعطي الكليتين والكبد فرصة ضرورية للراحة والتعويض بالألياف النباتية".

وتتمنى خان أن يتمدد الحظر إلى أكثر من يومين "نظراً لتفشي الأمراض المتعلقة باستهلاك اللحوم كارتفاع نسبة الكوليسترول والدهون، وارتفاع ضغط الدم، وانتفاخ الأوعية الدموية، وعسر الهضم والسمنة؛ نظراً لكثرة اللحوم والدهون المشبعة".

من جهته، يشير تاجر اللحوم المثلجة محمد كامران إلى أن الباكستانيين يضطرون إلى استهلاك اللحوم الطازجة المكشوفة التي تغيب عنها الرقابة الصحية بشكل كبير، مضيفا أنه يندر أن يتم تثليج اللحوم الطازجة بطريقة ملائمة، "فالبلاد تفتقر إلى علامات تجارية خاصة باللحوم المذبوحة على الطريقة الإسلامية على غرار علامات اللحوم العالمية".
 
كما ينبه إلى أن معظم الذبائح لا تخضع للفحص البيطري قبل الذبح؛ مما يعرض صحة المستهلكين للخطر، مبدياً أسفه من "عجز الدول الإسلامية عن تقديم علامة عالمية للحوم الحلال، تطمئن الشعوب الإسلامية إلى استهلاكها"، ويشير إلى أن معظم علامات "الحلال" قادمة من دول غير إسلامية.

المصدر : الجزيرة