هل تعرفون كوريا الثالثة الصامتة؟

الأدب والسينما عززا تمزيق الكوريتين (لوموند)
الأدب والسينما عززا تمزيق الكوريتين (لوموند)

المسألة الكورية أكثر تعقيدا من مجرد تقسيم بلد في العام 1945 من قبل المنتصرين في حرب المحيط الهادي إلى دولتين عصفت بهما بعد ذلك حرب بين الأشقاء دامت ما بين عامي 1950 و1954 وانتهت بوقف لإطلاق النار لم يشفع أبدا بمعاهدة للسلام.

غير أن ما لا يعرفه الكثيرون هو أن للكوريتين أختا ثالثة تشبههما في كل شيء غير أنها على الجانب الصيني من نهر يالو الذي يفصل الصين عن كوريا الشمالية.

هذا ما أبرزه الأستاذ الفخري للغة الكورية في معهد اللغات والحضارات الشرقية بباريس باتريك موروس في كتاب له بعنوان "الكوريات الثلاث" صدر عن دار ميزونيف أروز.

فبالإضافة لكوريا الشمالية وكوريا الجنوبية هناك كوريا (الصينية) ويطلق عليها بالصينية إقليم يانبين ويقطنها ثلاثة ملايين كوري لا يختلفون عن باقي الكوريين بثقافة ولا بلغة ولا بتعلق بالبلد الأصلي، غير أنهم يحملون الجنسية الصينية.

ويحاول موروس في كتابه أن يصف الكوريين بعيدا عن الأفكار المسبقة والكليشيهات، إذ يرى أن سوء الفهم المتعمد هو الذي أدى إلى ارتكاب أخطاء سياسية أدت في النهاية إلى الوضع الحالي الذي ارتبط فيه اسم كوريا بكيانين مختلفين، كوريا شمالية نووية وكوريا جنوبية ديمقراطية مع استمرار وجود مخاطر نشوب حرب بين البلدين.

غير أن الكاتب يحذر من إلقاء الكلام على عواهنه في هذه المسألة، فديمقراطية كوريا الجنوبية لا تزال شابة، إذ ظل هذا البلد تحت الدكتاتورية العسكرية المدعومة أميركيا حتى العام 1987، أما دكتاتورية كوريا الشمالية فتستحق أن تدرس لنفسها بعيدا عن النظرة المتحجرة التي يسقطها الغرب على الأنظمة الشيوعية الميتة، وذلك من أجل فهم أفضل لمرونة النظام في بيونغ يانغ وتطوره، فلدى هذا البلد اقتصاد فعلي يجمع بين التخطيط والمبادرة الخاصة، أما كوريا الثالثة الصامتة التي لا تبدو موجودة في الأصل فهي مطالبة بلعب دور محوري في أي تطور لشبه الجزيرة الكورية، على حد تعبير موروس.

ويظهر موروس في كتابه مدى النزعة القومية الشديدة للكوريين بغض النظر عن كيانهم الذين يقطنون فيه، لكنه تلك النزعة بدلا مما توحدهم أطالت عمر تمزيقهم، فالشمال يدعي أنه هو كوريا الشرعية والجنوب يدعي الشيء نفسه، وجاء الأدب والسينما فعززا هذا الإحساس لدى كل من الدولتين.

المصدر : لوموند