كيف تبصر السمكة الحرباء بجلدها؟

لوفيغارو: سمكة الحرباء تستخدم تقنية لم تكن معروفة للرؤية من خلال جلدها (لوفيغارو)
لوفيغارو: سمكة الحرباء تستخدم تقنية لم تكن معروفة للرؤية من خلال جلدها (لوفيغارو)

يتفاعل جلد السمك الخنزيري (Lachnolaimus maximus)  تلقائيا مع بيئته، وهو يجوب بلا كلل المياه السطحية والشعاب المرجانية في غرب المحيط الأطلسي من نوفا سكوشا في كندا إلى السواحل الشمالية من أميركا الجنوبية.

وتعتبر هذه السمكة الحادة الأنف بطلة التمويه، إذ يمكن أن تغير لونها الأبيض الشبيه بالقاع الرملي للمحيط، إلى اللون الأحمر الغامق والبني الداكن للشعاب المرجانية في ومضة عين.

والجديد في أمر هذه السمكة الحرباء هو أنها تستخدم تقنية لم تكن معروفة للرؤية من خلال جلدها، وهذا هو الاستنتاج الذي توصل إليه ثلاثة باحثين في جامعة ديوك في دراسة نشرتها مجلة علم وظائف الأعضاء المقارن (الفيزيولوجيا المقارنة).

ولم يفقأ الباحثون، كما يمكن أن يتصور البعض، عيون إحدى السمكات لمعرفة ما إذا كان بإمكانها الاستمرار في الاختباء، وإنما أخذوا عينات من الجلد والشبكية من أنثى ودرسوا الجينات التي كانت نشطة وتلك التي كانت خاملة.

واكتشف هؤلاء الباحثون أنه على عكس الحيوانات المثيلة الأخرى، مثل الحبار أو الأخطبوط، فإن الجينات المشاركة في رؤية "الجلد" ليست هي نفسها تلك التي تنشط في الرؤية "العينية".

فإذا كان لهذه السمكة العديد من الكروماتوفونات (حاملات الصباغ) المشابهة فإن بإمكان خلاياها الصباغية أن تغير لونها عن طريق التقلص أو الاسترخاء، ولا ينشط خلال هذه العملية أي من الجينات المشاركة في الرؤية بالعينين في الجلد، وهو ما يعد مسارا جزيئيا جديدا لم يكتشف من قبل.

ويعلق لوريان شفيكيرت، أحد معدي هذه الدراسة، على ذلك بقوله "يبدو أن في هذا دليلا على أن هذه السمكة طورت طريقة جديدة للرؤية بجلدها وتغيير لونها بسرعة كبيرة".

ويضيف أن "جميع المؤشرات تدل على أن جلدها لا يمكنه رؤية تفاصيل بيئته، ولكنه حساس كيميائيا لبعض الأطوال الموجية للضوء التي تعكسها بيئته، ووفقا لهذا الطول الموجي المتصور، الذي يحدد لون الأشياء المعكوسة، تتمكن هذه السمكة الحرباء من التكيف"، ولا شك أن اكتشاف الآلية البيوكيميائية التفصيلية لهذه الرؤية الجلدية لأسماك الحرباء هو الهدف التالي للباحثين، على حد تعبير لوفيغارو.

المصدر : لوفيغارو