"لعبة الدبوس" الموريتانية.. رقصة تقاوم الزمن

تقام هذه الرقصة في المناسبات الاجتماعية السعيدة (مواقع التواصل)
تقام هذه الرقصة في المناسبات الاجتماعية السعيدة (مواقع التواصل)

لقرون عديدة، ظلت لعبة الدبوس من أشهر رقصات الفلكلور الشعبي الموريتاني ولا سيما في المناطق الريفية، لكن خطر الاندثار بات يهدد هذه الرقصة المستوحاة من تراث الفروسية، مما أطلق جهودا لإنقاذها باعتبارها وسيلة للتسلية والتدريب على الدفاع عن النفس.

وتقام هذه الرقصة في المناسبات الاجتماعية السعيدة، ومنها الأعراس، حيث يتم اختيار شخصين مختصين في اللعبة، لتبدأ بينهما مبارزة شبيهة إلى حد كبير بالمبارزة بالسيوف، لكنها تتم باستخدام العصي.

ويمارس المتنافسان رقصة الدبوس على وقع قرع الطبول وزغاريد النساء وتصفيق الحاضرين وصيحاتهم بشكل متزامن.

المختار ولد محمد يحيى: لعبة الدبوس من الفنون الشعبية التي مارسها الموريتانيون الأقدمون، وخصوصا شريحة الحراطين (العبيد السابقون)

معارك الآبار
وعن هذه الرقصة التراثية قال المسؤول الثقافي والإعلامي في مركز ترانيم للفنون الشعبية (غير حكومي) المختار ولد محمد يحيى، إن لعبة الدبوس هي من الفنون الشعبية التي مارسها الموريتانيون الأقدمون، وخصوصا شريحة الحراطين (العبيد السابقون).

وأضاف أن هذه الرقصة اشتهرت في الأرياف، وهي تمارس في المناسبات الاجتماعية مثل الأعراس والحفلات الشعبية، موضحا أنها رقصة شعبية مستوحاة من تاريخ الفروسية والمعارك التي كانت تخاض عند الآبار، حين كان الرعاة من العبيد السابقين يتنافسون على سقي ماشيتهم، فتنشب بينهم معارك بالعصي، وكانت النسوة من الفئة نفسها يصفقن ويزغردن ويغنين لتشجيع الرجال أثناء هذه المعارك.

ومضى ولد محمد يحيى قائلا إن هذه اللعبة تحولت مع مرور الزمن إلى رقصة فلكلورية شعبية لهؤلاء "الأرقاء" السابقين، تصاحبها الزغاريد والتصفيق والأغاني وقرع طبل كبير.

تسلية ودفاع
ويقول لاعب الدبوس المختص الحسن ولد دمبه إن هذه الرقصة أو اللعبة مفيدة من جوانب عديدة، مشيرا إلى أنه علاوة على كونها وسيلة تسلية، فهي وسيلة تدريب أيضا على الدفاع عن النفس وبناء عضلات.

في محاولة منه لإنقاذ هذه الرقصة التراثية التي توشك على الاندثار، قرر مركز ترانيم للفنون الشعبية الموريتاني تنظيم مهرجانات في العاصمة نواكشوط للتعريف بهذا الموروث الشعبي

وأردف أن هذه اللعبة بدأت تختفي وتندثر، وعلى المهمتين بالشأن الثقافي بذل جهود للحفاظ على هذا الفلكلور الشعبي التراثي الأصيل. وتابع: سأظل أحترف هذه اللعبة، إنها وسيلة تسلية رائعة ووسيلة للتدريب على الدفاع عن النفس، إنها فنّ أصيل يجب ألا نتركه يضيع.

محاولات إنقاذ
وفي محاولة منه لإنقاذ هذه الرقصة التراثية التي توشك على الاندثار، قرر مركز ترانيم للفنون الشعبية الموريتاني تنظيم مهرجانات في العاصمة نواكشوط للتعريف بهذا الموروث الشعبي.

وقال مدير المركز، محمد عالي بلال إن المركز خصّص جانبا كبيرا من النسخة الخامسة من مهرجان ترانيم للفنون الشعبية السنوي هذا العام للتعريف بهذه الرقصة الشعبية، وقد تفاعل معها الجمهور كثيرا.

وحذر من أن هذه الرقصة الشعبية أوشكت على الاندثار، وقال إن المركز نظم احتفاليات للتعريف بها في نواكشوط، لاطلاع الشباب في المدن الكبرى على هذا الموروث الشعبي.

وختم بلال بالتشديد على أن رقصة الدبوس تعد من أقدم الأنماط الفنية التي عرفها المجتمع الموريتاني عبر تاريخه، والحفاظ عليها هو حفاظ على هوية البلد وتراثه الثقافي والفن.

المصدر : وكالة الأناضول