محمد رضوان.. من نزيل المؤسسة الاجتماعية إلى بطل المغرب

محمد رضوان.. من نزيل المؤسسة الاجتماعية إلى بطل المغرب

رضوان يتلقى شهادة تحكيم تقديرية كمسوؤول عن الدورة المفتوحة بالمغرب للكاراتيه (الجزيرة)
رضوان يتلقى شهادة تحكيم تقديرية كمسوؤول عن الدورة المفتوحة بالمغرب للكاراتيه (الجزيرة)

هاجر اسماعيل-الدار البيضاء

عندما يقف طفل صغير وحيدا في مواجهة ظروف لا دخل له بها وتنمر فرضه عليه واقع لم يكن له دور به ويحول هذه المحنة إلى منحة، فإنه يكون بالطبع نموذجا يستحق إلقاء الضوء عليه، محمد رضوان شاب مغربي لا يتجاوز عمره الخامسة والثلاثين عاما، أصبح نموذجا لاتخاذ الرياضة سلاحا لمواجهة أي ظروف صعبة.

فقد محمد والده عندما كان في السابعة من عمره، وقررت باقي عائلته وضعه داخل إحدى المؤسسات الاجتماعية بالدار البيضاء العاصمة الاقتصادية للمملكة المغربية عام 1990 ميلادية.

يتذكر محمد في حديثه للجزيرة نت قائلا "على باب المؤسسة تغيرت تماما وأصبح علي أن أواجه واقعا وعالما جديدا، وأمضيت ليلتي الأولى هناك، والتي كانت الأصعب طوال عمري، حيث كنت أفكر ماذا سأفعل في هذا المكان وكيف ستسير قاطرة حياتي، بعد أن اعتدت على المنزل والأسرة والدفء".

رضوان على إعلان ترويجي للكاراتيه (الجزيرة)

التنمر
تطورت قصة رضوان داخل المؤسسة الاجتماعية حيث كان يشارك زملاءه في مباريات كرة القدم داخل ساحة المؤسسة الاجتماعية، وأوضح قائلا "للأسف تسببت في أحد الأيام في هزيمة الفريق الذي كنت ألعب معه، بسبب خطأ دفاعي لم أكن أقصده، ولكن تكرر الخطأ أكثر من مرة بعد ذلك، مما تسبب في تعرضي للضرب".

ويضيف "أصبحت محل تهكم دائم من رفقائي، بسبب أخطائي الدفاعية المتلاحقة، وبين أكثر من ثمانمئة نزيل كان علي أن أدافع عن نفسي".

 رضوان خلال دورة تدريبية (الجزيرة)

بروس لي
كان محمد رضوان يفكر في طريقة للدفاع بها عن نفسه، ووجد في أفلام بروس لي ضالته، حيث كان الحافز له عندما حضر مدرب للألعاب القتالية إلى المؤسسة الاجتماعية وعرض على المسؤولين بالمركز تدريب الأطفال الموهوبين بالألعاب القتالية شريطة أن يكونوا على مستوى أخلاقي ودراسي جيد.

وقع الاختيار على رضوان ليكون ضمن المجموعة، وهنا تغيرت حياته حيث كان يقود زملاءه داخل المؤسسة ليقوموا بعمليات الإحماء حتى يحضر المدرب وتبدأ التمرينات. 

"ولاد بره"
كان أطفال المؤسسة الاجتماعية ينظرون إلى أطفال الخارج نظرة ترقب وخوف باعتبار أن الحياة أعطت هؤلاء فرصة جعلت لهم أسرة على عكس نزلاء المؤسسات الاجتماعية، وهو ما جعل أول مباراة لمحمد رضوان أمام أحد "ولاد بره" كما كانوا يطلقون عليهم حاسمة بالنسبة له.

يروي رضوان للجزيرة نت هذه اللحظة "عندما رفع الحكم يدي معلنا فوزي عام 1992 شعرت بأن ما فقدته عندما دخلت إلى المؤسسة عاد لي بالكامل، ولم أعد ناقصا كما كنت أظن، فقد استطعت التغلب على لاعب من ولاد بره، وأتذكر يومها أنني عدت إلى المؤسسة وقد تغير وضعي تماما، فتحولت من رضوان سبب الهزيمة في مباريات كرة القدم إلى رضوان البطل الذي تتنافس على ضمي كل الألعاب الجماعية بالمؤسسة".

مجموعة من اللاعبين الصغار أمام مقر الجامعة الملكية للكاراتيه (الجزيرة)


محنة وانتصار
تعرض رضوان لمحن متلاحقة داخل المؤسسة حتى تخرج منها عام 2000 وهو في سن الثامنة عشرة "عندما خرجت من المؤسسة واجهت واقعا جديدا وحياة جديدة دون أسرة أو إخوة، وينظر لي الجميع نظرة ابن المؤسسة الاجتماعية، لكن الرياضة أنقذتني".

اختار رضوان الثانوية الرياضية لتكون محل دراسته في الثانوية العامة، وبدأ في الحصول على الأحزمة السوداء في الكاراتيه وتحقيق المزيد من البطولات داخل المغرب، حيث حصل على بطولة المغرب في "الكاراتيه كيوكوشين" على مدى خمسة أعوام على التوالي (2005-2010)، كما حصل على عشرات الميداليات الذهبية والفضية في بطولة المغرب المحلية للكاراتيه، وظلت الميدالية الذهبية حكرا له طوال خمس سنوات في المسابقات المختلفة، ثم اتجه لاحتراف تدريب كاراتيه كيوكوشين.

خلال تدريب مجموعة من الأطفال بالدار البيضاء (الجزيرة)

نجاح
وضع رضوان حلمه في مساعدة أي طفل يرغب في تعلم الألعاب القتالية كأولوية، حيث يقوم بالتدريب داخل أحد المراكز الرياضية بالدار البيضاء ثلاثة أيام أسبوعيا لمن لا يستطيع دفع ثمن التدريب، ويقول "ذهبت إلى المؤسسة الاجتماعية التي تربيت فيها وعرضت عليهم تدريب الأطفال مجانا، إلا أن الروتين والبيروقراطية منعاني من استكمال حلمي بتدريب أبناء بيتي الأول".

رضوان الذي يشغل منذ عام 2016 منصب نائب رئيس اللجنة الوطنية للكاراتيه والمسؤول الرياضي عن التحكيم داخل الجامعة الملكية للكاراتيه كان هو من وضع أول دليل تحكيمي في لعبة الكاراتيه كيوكوشن بالمغرب، ليكون مرجعا للمحكمين واللاعبين والمدربين المغاربة.

المصدر : الجزيرة