بالصور.. تربية الصقور بمصر هواية تنتشر في الصحراء الغربية

الصقور إحدى الهوايات التي تمتد لأكثر من عشرين عاما (الجزيرة)
الصقور إحدى الهوايات التي تمتد لأكثر من عشرين عاما (الجزيرة)

حسن المصري-القاهرة

تعد تربية الصقور من الهوايات المنتشرة غرب الإسكندرية، خاصة مع قرب المحافظة من الصحراء الغربية التي تعد بيئة خصبة للطيور المهاجرة التي من بينها النسور والصقور والعقاب، التي تستهوي الصيادين من عشاق الطيور الجارحة الذين يعتبرون الحصول عليها هواية فيستغلونها برحلات صيد ينظمونها، حتى إنها قد تستمر أياماً في عمق الصحراء الخاوية من أي مظاهر للحياة.

"الجزيرة نت" التقت محمد الشريف (43 عاما) الذي يعشق الصقور ويربيها لاستخدامها في الصيد كإحدى الهوايات التي اعتاد عليها منذ أكثر من عشرين عاماً.

يقول لـ "الجزيرة نت" إن مصر تمتاز بأنها خط هجرة أساسي للطيور الجارحة حيث يوجد نوعان من أنواع الصقور (الشاهين، الحر) الأمر الذي يجعل الحصول على الصقور أمرا ليس بالصعب جدا، فالصقور تعيش في الجبال والمناطق الساحلية. 

الشريف أحد هواة تربية الصقور بمصر مع الشاهين (الجزيرة)

هواية أم استرزاق؟
ويرى الشريف أن هناك من يعتبر الحصول على الصقور هواية مثلها مثل تربية الحيوانات الأليفة، وهناك من يحصل عليها للاتجار فيها وتشكل مصدر دخله الأساسي خاصة مع ارتفاع سعر السلالات التي يرغب الهواة في الحصول عليها لأغراض التربية وصيد الحيوانات كالغزلان والحمام والنعام والأرانب وغيرها، حيث إن الصقور من أقوى الطيور الجارحة وأسرعها بهذا الأمر.

وتكون في العادة أنثى الطيور الجارحة عموما الأكبر حجما وطولاً والأعلى سعراً بالسوق لتميزها عن الذكور. لكن الشريف رفض التطرق إلى أسعار الصقور لانتشار شائعات تقول إن الصقارين يتاجرون في الصقور بصورة غير شرعية ويستغلون مسمى الهواية في جني المكاسب، بينما يؤكد الشريف أنه "أمر غير صحيح".

 يطلق صقره من الوكر الخاص به تمهيدا لعملية صيد (الجزيرة)

كيفية التعامل مع الصقور
ويتابع الشريف أن الصقور تحتاج لتوفير بيئة مناسبة لتدريبها على الطاعة والانصياع لأوامر صاحبها، وهذا أمر يحتاج إلى ترويضها عبر العمل على توفير بيئة مناسبة للحياة بها، مضيفا أن هناك العديد من الأدوات لهذا العمل منها توفير "برقع" وهو عبارة عن قطعة من الجلد يرتديها الصقر لمنعه من الهرب، والعمل على هدوئه خلال فترة وجوده مع الصقار (صاحب الصقر) وهو يتشابه مع "السبوق" الذي يعد وسيلة لربط قدم الصقر بالوكر الخاص به.

ويشير إلى ضرورة وجود "وكر" مناسب لحجم الصقر ويتناسب مع حوافره حتى لا تتضرر بمرور الوقت، مؤكدا أنه لا يمكن أن يمسك الصقر بيديه العاريتين لأن حوافره حادة جدا وكبيرة بصورة قد تؤدي إلى تعرضه للهجوم من الصقر، خاصة أنه من آكلي اللحوم، ولهذا يستخدم قفازا خاصا مقوى يعينه على التعامل مع صقره.

كيف يكسب الصقر ثقة صقاره؟
واستطرد الصقار بأنه يتم تقديم الطعام للصقور بصورة مستمرة من خلال إطلاق الفرائس بمنطقة مفتوحة، علاوة على أن هناك طرقا أخرى للتدريب مثل "التلويح" وهي طريقة تعتمد على ربط الفريسة بحبل وإطلاق الطائر على الفريسة، وبالتزامن مع هذا يتم تحريك الحبل بصورة دائرية فيعود الصقر مرة أخرى لصاحبه وتتم مكافأة الصقر على هذا بتقديم فريسة له، لافتاً إلى أن الصقر يحتاج إلى الشعور بأنه حر مع صاحبه، وهذا يحتاج إلى مران يومي ومساحات كبيرة في صحراء خالية.

"البرقع" يرتديه الصقر فوق رأسه وتغطي عينيه لمنعه من الهرب (الجزيرة)

أنواع الصقور والجوارح؟
ولفت الشريف إلى أن الصقر يتميز عن غيره من الطيور الجارحة بأنه أسرع وأفضل في قنص الفرائس حيث إن الشاهين يعد أسرع الطيور في العالم ومن أقوى أنواع الصقور أيضاً وأفضلها، إذ قد تبلغ سرعة بعض الأنواع من 250-300 كلم بالساعة الواحدة.

وبين أن الصقور تتميز عن النسور بأنها تستطيع اصطياد الفريسة بدقة وسرعة ثم تناولها، وبأنها أكثر قدرة على اصطياد فرائس الصيد التي يتم تنظيم رحلات خاصة بها مثل الأرانب والغزلان والطيور الأخرى، بينما النسر يتغذى على الحيوانات والطيور الميتة.

وأوضح أن الصقور تتميز عن بعضها في بعض السمات فمثلاً الشاهين يكون تدريبه سهلاً عن غيره من الصقور الحرة ولا يترك صيده حتى لو كلفه حياته بعض الأحيان، ولكنه سريع الغضب ويجوع بسرعة ولهذا يحتاج اهتماما ورعاية خاصة من الصقار الخاص به حتى لا يهرب أو يتخذ سلوكا سلبياً عنيفاً.

أحد الصقارين قبل انطلاق عملية الصيد (الجزيرة)

وأشار الشريف إلى أن الصقور في العادة ودودة وصديقة لا تؤذي صاحبها، مشيرا إلى أن ما يميز الحر أنه أبطأ من الشاهين، ولكنه يتحمل الجوع مقارنة بالشاهين ولكنه أصعب في التدريب، فهو نوع غير مقبول مقارنة بالشاهين حيث لا ينصاع لمدربه بسهولة وهناك صعوبة في تدريبه.

صعوبات
ولفت الصقار إلى أنهم يواجهون صعوبة الحصول على الصقور حيث يعرضهم صيدها للمساءلة القانونية حال اكتشاف أمرهم لكون الصقور من الحيوانات الممنوع صيدها وفق قوانين البيئة بمصر، في الوقت الذي تشكل فيه الصقور مصدر دخل أساسي للكثيرين.

كما أنهم يضطرون إلى التوغل في عمق الصحراء حيث مناطق وجود الصقور بالجبال، وهو أمر صعب من حيث القدرة على التحمل ومواجهة الظروف الجوية والأخطار المحدقة في الصحراء.

المصدر : الجزيرة