مصر.. تصدير الكلاب بين تصريحات متناقضة وفتاوى باهتة

تصدير الكلاب إلى الدول الآسيوية وجد معارضة قوية من جمعيات الرفق بالحيوان (رويترز)
تصدير الكلاب إلى الدول الآسيوية وجد معارضة قوية من جمعيات الرفق بالحيوان (رويترز)

محمود صديق-القاهرة

خلقت الأزمة التي سببها تصريح المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية بتصدير 2400 قطة وألفي كلب إلى دول آسيوية تأكل لحوم هذه الحيوانات؛ حالة من الاستهجان الشعبي والإعلامي والحقوقي، وانعكست حالة الفوضى والتخبط في تصريحات مسؤولي الوزارة على تصريحات رجال الدين، فبدت باهتة ومترددة، بل ومتناقضة.

تراجعت تصريحات مسؤولي وزارة الزراعة أمام موجات الرفض الهائلة لتصدير الحيوانات، وبعد أن أكدت لعدة أيام أن القانون لا يمنع ولا يجرم ولا يحرم تصدير الكلاب والقطط، عادت لتقول إن عمليات دخول وخروج الحيوانات تتم عبر الموانئ والمطارات، ووفق إجراءات محددة بالقانون، وأن ذلك يتم عبر الأشخاص الذين يسافرون بصحبة حيواناتهم، نافية وجود قرار رسمي بالسماح بتصدير لحوم القطط والكلاب.

هذا التضارب في التصريحات دفع نوابا بالبرلمان لتقديم طلبات إحاطة لمساءلة رئيس الوزراء ووزير الزراعة، وأكدت النائبة منى منير أن قرار تصدير الكلاب يخالف نص المادة 45 من الدستور، التي تلزم الدولة بحماية والحفاظ على الثروة النباتية والحيوانية والسمكية، وحماية المعرّض منها للانقراض أو الخطر والرفق بالحيوان.

وتنص المادة 357 من قانون العقوبات على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز مئتي جنيه كل من قتل عمداً بدون مقتضى أو سمّم حيواناً من الحيوانات المستأنسة أو أضرّ به ضرراً كبيراً".

القانون المصري يعاقب من قتل عمدا أو سمم حيوانا أو أضر به ضررا كبيرا (الجزيرة)

بداية القصة
بدأت قصة تصدير الكلاب منذ عامين، حين نفى رئيس الوزراء السابق شريف إسماعيل ما نشرته صحف ومواقع إلكترونية عن نية الحكومة تصدير الكلاب إلى كوريا كمصدر جديد لجلب العملة الصعبة، بعد الإعلان عن تصدير عشرة آلاف حمار إلى الصين.

ثم عاد الموضوع للظهور مرة أخرى في أكتوبر/تشرين الأول الماضي باقتراح وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب مارغريت عازر حلا لظاهرة انتشار الكلاب الضالة بتصديرها إلى الدول التي تأكلها مثل كوريا، بعد تجميعها بواسطة جمعيات الرفق بالحيوان وهيئة الطب البيطري، ووضعها في مكان خاص بالصحراء يتسع لكل تلك الأعداد، وإمدادهم بنظام غذائي معين لمدة أسبوع على الأقل.

سخرية
الطريف في الأمر أن النائبة عازر حددت سعر الكلب المصدر بخمسة جنيهات على الأقل (نحو 0.3 دولار) الأمر الذي أثار سخرية المصريين على مواقع التواصل، قائلين إن هذا السعر لا يوازي سعر وجبة واحدة للكلب.

النائبة عازر اقترحت تجميع الكلاب الضالة في مكان خاص بالصحراء قبل تصديرها (الجزيرة)

وغرد المصريون على تويتر ساخرين من تصريحات وزارة الزراعة، مؤكدين أن تصدير الكلاب سيرفع أسعار ساندوتشات "الحواوشي" (وهي سندوتشات شعبية تتكون أساسا من اللحمة المفرومة).

حتى اللاعب المصري المحترف بصفوف نادي ليفربول الإنجليزي محمد صلاح دخل –في ساعة متأخرة من الليل- ليدعم وسم #لا_لانتهاك_حقوق_الحيوان، الذي يسخر، ويستنكر قرار تصدير الكلاب.

وتساءل البعض: هل سنصدر تلك الكلاب مذبوحة أو حية، وقال أحدهم لو صدرنا صراصير سيكون سعر الصرصار أكثر من خمسة جنيهات، في حين مازح آخرون بائعي ساندوتشات الحواوشي، والكبدة بالقول "يا بختكم الكلب بقى بخمسة جنيه يعني هتكسبوا مكاسب كبيرة جدا".

فتاوى باهتة ومتناقضة
وعلى مستوى الفتاوى الدينية، اختلف العلماء والمشايخ حول حرمة تصدير الكلاب، بل إن هناك شيوخا حاولوا الإمساك بالعصا من المنتصف لتخرج فتواهم باهتة وغير قاطعة.

فمن جهته، أكد مدير إدارة الفتوى الشفوية وأمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية الشيخ عويضة عثمان أنه لا توجد فتوى شرعية بشأن تصدير الكلاب لتؤكل، حيث إن الأمر من باب الفقه الجديد الذي يحتاج إلى فتوى جماعية لكبار العلماء، مضيفا أنه يميل للتحريم.

العيسوي أفتى بأن "ذبح الكلاب وأكلها حرام حتى لو فعله غيرنا" (الجزيرة)

كما يرى مدير عام الإدارة العامة لبحوث الدعوة بوزارة الأوقاف نوح العيسوي أن "ذبح الكلاب وأكلها حرام حتى لو فعله غيرنا؛ فالمسلم يحاسب على أفعاله مع من يؤمن بما نؤمن به، ومع غيرهم".

وعلى النقيض، يفتي رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا عبد الحميد الأطرش بجواز أكل أو قتل القطط، مضيفا أن هناك قاعدة فقهية عند الإمام مالك تقول "ليس ما عندي يُعاب أكل الكلاب أو القطط"، وأن تصدير الكلاب والقطط حلال ما دامت قوانين الدولة توافق على ذلك.

تاريخ الرفق بالحيوان
ولاقت عملية تصدير الكلاب إلى الدول الآسيوية معارضات قوية من جمعيات الرفق بالحيوان، خاصة أن الدول الآسيوية تتعامل بوحشية زائدة مع تلك الحيوانات قبل ذبحها، حيث يقومون بتقطيع أجزاء من أجسادها، أو يحرقونها لاعتقادهم أن التعذيب يزيد نسبة الأدرينالين بجسم الحيوان قبل الذبح فيصبح طعمه أحلى.

وذكر حقوقيون أن أول قرار للرفق بالحيوان في العصر الحديث أصدره الخديوي إسماعيل حلمي عام 1902، وينص على المعاقبة بالحبس مدة لا تزيد على سبعة أيام أو غرامة قيمتها جنيه مصري واحد لأي شخص قام بتحميل الحيوان أحمالا زائدة، أو استخدام الحيوانات المجروحة في العمل، أو ضرب الحيوانات، أو عذبها، أو حتى أهمل في تغذيتها أو شربها، أو أسكنها بمكان غير جيد التهوية.

المصدر : الجزيرة