من اللحلوح إلى الأهيف.. الجنيه المصري بلاستيك قريبا

An Egyptian man holds a one pound coin to buy sugar from a government truck, after goods shortage in retail stores across the country and after the central bank floated the pound currency, in downtown Cairo, Egypt, November 7, 2016. REUTERS/Mohamed Abd El Ghany
بعد تدهور قيمته أطلق المصريون على الجنيه وصف "الأهيف" لتفاهة قيمته (رويترز)
عبد الكريم سليم-القاهرة

 

صمتت أم فاطمة لدقيقتين حينما سألها مشتر بالسوق عن رأيها في العملة البلاستيكية المزمع طرحها، قالت وهي تعيد ترتيب أربطة الجرجير أمامها على الأقفاص "قلة قيمة".

وينظر المصريون بقليل تقدير إلى المواد المصنعة من البلاستيك مقارنة بالمعادن، ومن ثمة فقد لقي إعلان محافظ البنك المركزي طارق عامر طباعة عملات نقدية من البلاستيك سخرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعبّر نشطاء عن مخاوف تجاه الخطة، وعدّوها حيلة حكومية جديدة لإجبارهم على إخراج مدخرات المصريين، بينما رآها خبراء خطوة مهمة لجودة العملة، وتخفيض كلفة تصنيعها.

وأعلن عامر قبل أيام عن الاتجاه لطباعة عملة جديدة من مادة البلاستيك بداية من عام 2020، في مطابع المركزي بالعاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة) مما يعد تدشينا لعصر جديد بعاصمة جديدة وعملة جديدة.

وأوضح محافظ المركزي أن البداية ستكون بعملة من فئة العشرة جنيهات، ومن المحتمل تعميم التجربة عقب اختبارات السوق.

ويتوجس المصريون خيفة مع كل خطة للحكومة، إذ يرجحون عادة الاحتمال الأسوأ لما وراء القرار، وتتلخص هواجسهم هذه المرة في أن تكون الخطوة خطة تستبق الارتفاع المتوقع للدولار، وحدوث هزة مترقبة بالاقتصاد مطلع العقد الجديد مما يجعل الحكومة تتطلع لأخذ المزيد من مدخرات المصريين المكتنزة بعيدا عن المصارف، عبر احتساب ضرائب إضافية عليها، عند تبديل العملة الجديدة.

ويبلغ حجم النقد المتداول خارج خزائن المركزي 480.713 مليار جنيه (26 مليار دولار) منها نحو 5.216 مليارات جنيه من فئة العشرة جنيهات، المرجو البدء بطباعتها بلاستيكيا.

‪‬ يبلغ حجم النقد المتداول خارج خزائن المركزي 480.713 مليار جنيه (26 مليار دولار)‪‬ يبلغ حجم النقد المتداول خارج خزائن المركزي 480.713 مليار جنيه (26 مليار دولار)

عقبة نفسية
ونظرا لطبيعة المادة المصنعة منها، تأمل الحكومة ألا تكون العملة المصنوعة من البلاستيك قابلة لممارسات "مهينة ومتلفة للعملة" كالكتابة عليها مثلما هو حادث الآن، وبذلك تتوفر للحكومة مبالغ تُهدر في إعادة طباعة عملات جديدة بديلة للتالفة، في حين يبلغ العمر الافتراضي للعملة البلاستيكية ثلاثة أضعاف الورقية.

والعقبة الوحيدة أمام انتشار هذه الخطوة "الجيدة" نفسية -بحسب الخبير الاقتصادي ممدوح الولي- إذ بيّنت تجاربه السابقة كنقيب للصحفيين ورئيس لمجلس إدارة مؤسسة الأهرام الصحفية وجود مقاومة نفسية لدى المصريين عموما من الجديد حتى ولو كان مفيدا، بحسب وصفه.

وفي حديثه للجزيرة نت، دلل الولي على وجود مقاومة نفسية للتعامل بالنقود البلاستيكية الجديدة، بنظرة المصريين السلبية للجنيه المعدني مقارنة بالورقي، رغم طرح المعدني منذ فترة طويلة.

ويتوقع الخبير الاقتصادي أن يتجاوز التطور المستقبلي النقود البلاستيكية، مع انتشار المعاملات الإلكترونية، حيث النقود افتراضية في ماكينات الصراف الآلي والبطاقات الإلكترونية.

وما تعتزم الحكومة القيام به من تصنيع عملات من البلاستيك ليس بدعة، فلقد سبقت عدة دول لصناعة عملاتها من مادة "البوليمر" وحققت وفرا من تصنيع عملاتها بهذه الطريقة مثل أستراليا وكندا وإنجلترا.

‪يتوجس المصريون خيفة مع كل خطة للحكومة‬ يتوجس المصريون خيفة مع كل خطة للحكومة (رويترز)‪يتوجس المصريون خيفة مع كل خطة للحكومة‬ يتوجس المصريون خيفة مع كل خطة للحكومة (رويترز)

ترحيب وتوجس
ويثمن الخطوةَ الحكومية أستاذُ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأميركية مصطفى شاهين مؤكدا أن من شأنها تحسين جودة العملات، كما ينعكس على توفير قاعدة بيانات دقيقة عن كمية النقود بالأسواق عند استبدال القديم منها بالجديد.

وأكد شاهين -في حديثه للجزيرة نت- أن من شأن ذلك المساعدة في محاربة تزوير العملات، ودعم فكرة الشمول المالي ومناهضة الجرائم المنظمة، مشددا على أن العملات البلاستيكية أوفر للحكومات ماديا وأفضل للمواطنين صحيا.

ورغم تأييد الولي وشاهين لخطوة المركزي -وهما معارضان- انتقدتها الخبيرة الاقتصادية المؤيدة للحكومة بسنت فهمي.

وأشارت بسنت (وهي أيضا عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب) إلى أن تصريحات محافظ المركزي بشأن العملات البلاستيكية أثارت بلبلة وضجة في الشارع، متوقعة -في تصريحات للصحافة المحلية- وقوع أزمة كبيرة بالسوق المصري حينما يلجأ الكثير من المواطنين إلى أدوات ادخار وتعاملات نقدية أخرى.

‪يسمى الألف جنيه ‪يسمى الألف جنيه "الأستيك" لوجود رباط مطاطي‬  يسمى الألف جنيه "الأستيك" لوجود رباط مطاطي  (رويترز)
أوصاف طريفة
وتبقى في النهاية الإشارة إلى أن المصريين اعتادوا إطلاق أوصاف معبرة عن قيمة العملة، فالجنيه حينما كانت قيمته مرتفعة "تحلحل جمود الروتين بالمؤسسات الحكومية" كان يسمى "اللحلوح" لكن بعد تدهور قيمة العملة، أطلق المصريون على الجنيه وصف "الأهيف" لتفاهة قيمته.

كما يصف المواطنون الألف جنيه بـ "الأستيك" لوجود رباط مطاطي (أستيك) حول رزمة الألف جنيه. أما المليون جنيه فسمي بالأرنب لأنه كان يسبب لصاحبه قفزة تنقله إلى حالة مادية جيدة وبالتالي مكانة اجتماعية مرموقة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

طرح الـ2 جنيه سيدؤ إلى انخفاض قيمة الجنيه.

اعتبر خبراء أن قرار تعويم الجنيه المصري لم تكن له آثار جيدة، وذلك في ظل ارتفاع التضخم وضعف استفادة قطاعي السياحة والاستثمار، ووصفوا التعويم بأنه علاج متأخر فاقم الأزمة.

Published On 13/11/2018
صورة البنك المركزي : المركزي قرر إلغاء كافة القيود على التعامل بالنقد الأجنبي.

سنتان مرتا على قرار تعويم الجنيه المصري، لكن نتائج هذا القرار -حسب مراقبين- جاءت مخالفة لوعود المسؤولين، حيث زاد العجز التجاري، وتراجع المردود السياحي، وانخفض الاستثمار الأجنبي، وتآكلت رواتب المواطنين.

Published On 4/11/2018
المزيد من أزمات وقضايا
الأكثر قراءة