مستحضرات التجميل بمصر.. ما البديل بعد وقف الاستيراد؟

الحكومة المصرية تدرس وقف استيراد مستحضرات التجميل لتوفير العملة الأجنبية (رويترز)
الحكومة المصرية تدرس وقف استيراد مستحضرات التجميل لتوفير العملة الأجنبية (رويترز)
نادية سليمان - القاهرة

سيدات مصر ستُطلّق.. هكذا علق أحمد شيحة رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية ساخراً من فكرة إدراج "مستحضرات التجميل" ضمن السلع غير الضرورية التي تدرس الحكومة منع استيرادها، منوهاً إلى أن مصر لا تملك مصنعا واحدا لهذه المستحضرات حتى يتم الحديث عن منع استيرادها.

شيحة -الذي أعلن عن تقليص أعداد المستوردين في وقت سابق من 850 ألفا إلى 44 ألفا فقط- أبدى اندهاشه من أن يطال ذلك السلع التي لا وجود حقيقيا لها في الإنتاج المحلي، قائلاً إن تلك السياسات لم تؤد إلى توفير العملة الصعبة لكنها أدت لحالة من التخبط والارتباك بالسوق المصري.

التعليق الساخر الذي أطلقه شيحة لم يكشف عن الوضع البائس الذي تشهده صناعة مستحضرات التجميل فحسب، إنما عن المفارقة حيال شعب اعتبر من أوائل البشر الذين استخدموا مستحضرات التجميل في العالم، فقد سجلت جدران المعابد الفرعونية كيف استخدم النساء والرجال معا الكحل باعتباره الحافظ من قوى الشر.

وفى عهد الملك الفرعوني تحتمس الثالث سجلت وصفات علاج التجاعيد والمساحيق من شمع العسل كمرطبات للبشرة، أما ملكتا مصر نفرتيتي وكليوباترا فكانتا رمزا للجمال بمستحضرات التجميل الطبيعية التي لم يعرف العالم سرها.

وخلافا للمستحضرات الطبيعية عرف قدماء المصريين والإغريق مستحضرات تجميل صناعية، حيث تمكنوا من إنتاج مستحضرات تحتوي على مسحوق أبيض من كربونات الرصاص، بعد أن ظلوا يستخدمون مواد طبيعية فقط لمدة ألف عام، حيث انتشرت أنواع كثيرة من الزيوت المعطرة والمراهم لتنظيف وتليين الجلد لا تزال محل دراسات مستفيضة بالغرب حتى يومنا هذا.

صورة تخيلية للملكة كليوباترا السابعة التي اشتهرت بجمالها واستخدامها مستحضرات تجميل خاصة (مواقع التواصل)

ضعف المنتج المحلي
ورغم التاريخ العريق لصناعة المستحضرات التجميل في مصر فإن واقع هذه الصناعة متردٍ جدا، فقد وصفت دعاء سيف (ربة منزل) المنتجات المحلية بأنها رديئة الصنع وأغلبها مغشوش.

وقالت للجزيرة نت إنها لا تستخدم سوى المستورد، لكن ارتفاع أسعاره بات مبالغا فيه، فأحمر الشفاه ارتفع سعره من 40 جنيهاً إلى 180 (10 دولارات) أما علبة كريم الأساس فتجاوزت الـ 800 جنيه (44 دولارا) بينما نسختها بالمنتج المحلى لا تتعدى الـ 100 جنيه (نحو 6 دولارات).

وقد أدى الارتفاع الجنوني بأسعار مستحضرات التجميل لظهور أنواع شعبية تنتجها مصانع غير مرخصة، ووفقاً لرئيس شعبة مستحضرات التجميل باتحاد الصناعات ماجد جورج فإنه لا يوجد بمصر سوى 80 مصنعاً مرخصاً لا تتعدي استثماراتها 6 مليارات جنيه (335 مليون دولار) بينما تجاوزت أعداد المصانع غير المرخصة الألف بحجم استثمارات يصل 20 مليار جنيه (مليار دولار).

بدورها أكدت خبيرة التجميل لبنى وائل أن ارتفاع الأسعار أثر بالسلب على عملية الشراء، فالإقبال على شراء المستورد يفوق المصري لأنه الأفضل، وبالرغم من وجود منتجات محلية مثل "أماندا، لونا" وهي منتجات موثوق بها إلا أن المستورد أفضل.

ورفضت بشدة وقف استيراد مستحضرات التجميل خاصة أنه "ليس لدينا منتج مقابل يصلح أن يكون البديل عن المستورد" وردا على عبارة "ستات مصر ستطلق" قالت إن استخدام السيدات مستحضرات التجميل أمر لا يدينهن.

صالونات التجميل تستخدم عادة المستحضرات المستوردة (الأوروبية)

حاجة ملحة
ورأت أمل مختار (طالبة جامعية) أن الفتيات لا يمكنهن الاستغناء عن مستحضرات التجميل، حتى لو تضاعفت أسعارها 6 مرات، لكن أغلبهن يستخدمن المحلي لأن أسعاره في متناول اليد، وبسبب الدعاية الجديدة للشركات المحلية التي تقوم على فكرة مبتكرة، حيث تستقطب الفتيات للعمل لديها من خلال الهدايا والعروض التي تقدمها لهن نظير ترويج منتجاتها على معارفهن.

وما ذكرته الطالبة يؤكده آخر تقرير للجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء، حيث بلغ استهلاك مستحضرات التجميل 1.7 مليار جنيه خلال الـ 6 أشهر الأخيرة من عام 2017، وشملت القائمة مساحيق وجه بـ 468 مليون جنيه وعطورا بـ 31 مليونا ومنتجات عناية بالبشرة واليدين بـ 746 مليونا.

كما تم استيراد منتجات عناية بالقدمين بمبلغ 9.6 ملايين جنيه، وشامبو وصبغة شعر وكريمات بـ 478.2 مليونا، ورموش صناعية وشعر مستعار بـ 63.6 مليونا.

ووفقا لمصففة الشعر ساندي ثروت فإن المستهلك سيكون المتضرر الأكبر في حال إصدار قرار منع استيراد مستحضرات التجميل، لافتة إلى أنها مرغمة على شراء المستورد لأن زبائنها لا يفضلون المنتج المصري.

وأشارت إلى أن أسعار مستحضرات التجميل تزيد بواقع أربع مرات سنوياً خاصة خلال السنوات الخمس الأخيرة، وهذا يجعلها ترفع سعر الخدمة التي تقدمها، وهو ما يزعج الزبائن.

وأضافت منذ بضعة أشهر قامت بشراء صبغات للشعر بمبلغ 3000 جنيه، وحينما عاودت شراءها قبل أيام فوجئت بأن أسعارها تجاوزت 7500.

هذه الزيادة الكبيرة بالأسعار دفعت أماني عبد الله (محامية) إلى تبني فكرة العودة للعطارين، مثلما كانت الجدات يفعلن قديماً، قائلة "لجأت لاستخدام البدائل الطبيعية من الأعشاب المتوفرة عند العطارين، فمثلا بدل شراء الصبغات التي تجاوزت أسعارها الـ 300 جنيه أشترى الحنة التي كانت تستخدمها جداتنا".
المصدر : الجزيرة