بعضهم يتجنب الاختلاط.. هكذا يعيش الأقزام في دهوك

لقطة تذكارية بعد الانتهاء من مباراة في الكرة (الجزيرة)
لقطة تذكارية بعد الانتهاء من مباراة في الكرة (الجزيرة)

أحمد الدباغ-دهوك

في أقصى شمالي العراق -وتحديدا في محافظة دهوك التي تبعد عن العاصمة بغداد 475 كيلومترا- يعيش الأقزام (قصار القامة) في وضع طبيعي، رغم التحديات التي يواجهونها.

بلقيس حسين إحدى الرائدات من قصار القامة، تتبوأ منصب مدير إدارة "خابات" الطبي الحكومي بالمدينة، حيث تتولى مسؤولية المركز وموظفيه الذين يتجاوز عددهم الـ 50، رغم أنها لم تكمل الدراسة الإعدادية.

طفرة وراثية أدت بحسب بلقيس (53 عاما) إلى أن تكون قصيرة القامة، إذ إنها ولدت في أسرة مكونة من ثمانية أفراد جميعهم طبيعيون باستثنائها.

وتحكي قصتها للجزيرة نت قائلة إنها تزوجت في ثمانينيات القرن الماضي من رجل طويل القامة، وأنجبت منه طفلا يدعى وحيد، ثم ما لبث زوجها أن فارق الحياة عام 1992.

المديرة بلقيس أمام مركز خابات الطبي (الجزيرة)

قصة كفاح
تمضي بلقيس عامها الـ 30 موظفة في دائرة صحة دهوك، حيث تدرجت في وظيفتها حتى تولت مسؤولية إدارة مركز خابات الطبي.

وأسست عام 2002 جمعية لقصار القامة في المدينة، وتولت مسؤوليتها حتى عام 2012، بعدها تولى ابنها وحيد (قصير القامة أيضا) مسؤولية الجمعية التي تضم 220 منتسبا هم مجموع أعداد قصار القامة في المدينة.

ليست بلقيس وحدها من أثبت وجوده في مجتمع دهوك، إذ إن ابنها وحيد موظف أيضا في دائرة صحة المدينة.

‎وحيد جيجو مدير الجمعية مع طفليه (الجزيرة)

وحيد الذي تزوج منذ سنوات من امرأة قصيرة القامة ولديه طفلان من قصار القامة أيضا، يوضح للجزيرة نت أن الجمعية -التي تولى مسؤوليتها بعد والدته- وفرت فرص عمل لعدد من قصار القامة في الدوائر الحكومية والشركات المحلية.

ويضيف أن الجمعية ساعدت ثمانية شباب من قصار القامة على إتمام زواجهم خلال الأعوام الماضية، فضلا عن الحصول على مرتبات شهرية حكومية لهم.

حالة فريدة من نوعها في دهوك، إذ يشير وحيد ووالدته إلى حالات زواج عديدة في المدينة، تزوج فيها قصار القامة من الجنسين من أشخاص طبيعيين. 

ثمانية آلاف مواطن يواجهون التحديات (الجزيرة)

مشاكل ومعوقات
تقول بلقيس إن نظرة المجتمع لقصار القامة تغيرت منذ أعوام بنسبة كبيرة، مرجعة ذلك إلى تعدد الندوات التي أقامتها الجمعية للتعريف بهذه الشريحة وحقوقها، بعد أن كانت تعاني من سخرية المجتمع وخاصة من النساء والأطفال.

غير أنها تؤكد أن بعض قصار القامة -وبسبب خجلهم وعدم تكيفهم مع حالاتهم- ما زالوا يتحاشون الاختلاط والاندماج في المجتمع.

فعالية رياضية في دهوك (الجزيرة)

مشاكل عديدة يعانيها قصار القامة في دهوك، إذ يشير مدير جمعية قصار القامة وحيد جيجو أن نسبة الأمية بينهم لا تزال مرتفعة، إذ تصل إلى 30% فضلا عن ضعف الدعم الحكومي.

وعلى الرغم من صرف مرتبات شهرية لهم، فإنها وبحسب وحيد لا تكفي، إذ يتقاضى كل واحد منهم مبلغ 60 ألف دينار شهريا في حال كونه موظفا، و120 ألفا للعاطلين عن العمل.

وتشير إحصائيات محلية إلى أن عدد قصار القامة في العراق يناهز الثمانية آلاف شخص في مختلف المحافظات.

المصدر : الجزيرة