أهدى إحداها لصدام حسين.. حداد عراقي يحوّل الخردة إلى سيارات

صفاء السهيل-كركوك

بأدوات بسيطة داخل ورشته المتواضعة يحوّل الخردة إلى سيارات كلاسيكية حيث صنع أكثر من سبع مركبات بأشكال ونماذج مختلفة، وفي عام 2000 أهدى إحدى سياراته المصنعة إلى الرئيس الراحل صدام حسين.

عبد العزيز عمر محمد (52 عاما) حداد عراقي من مدينة كركوك، صنع العديد من المركبات ذات مواصفات فريدة داخل ورشته البسيطة التي يصارع بها تحديات الحياة لكسب قوت يومه، ولم تكسر صلابة الحديد رغبته في النجاح والتميز.

في سن السابعة من عمره، فكّر محمد في تحقيق حلمه الخاص وممارسة هوايته المفضلة في إعداد وتشكيل السيارات الورقية لتصبح فيما بعد مركبات حديدية بأربع عجلات. يقول محمد للجزيرة نت إنه بدأ أول أعماله بصناعة دراجة هوائية عام 1982 يقودها ثلاثة أشخاص.

ويستذكر محمد أنه في العام 2000 أهدى إحدى مركباته المصنعة للرئيس الراحل صدام حسين والتي حظيت باهتمامه وإعجابه، على حد قوله، حيث تميزت عن نظيراتها السابقة بمظهرها الكلاسيكي وهيكلها القوي.

صوني
"صناعة وطنية بحتة غير مكلفة مصنعة من بقايا الحديد الذي أستخدمه في كسب رزقي في الحدادة"، يقول محمد، الذي روى للجزيرة نت التحديات التي أحاطت به من نقص الأموال وغياب الدعم الحكومي والعمل في ورشة صغيرة لا تتجاوز مساحتها 200 متر مربع، لكن إصراره على المضي قدما كان أقوى من ذلك.

الحداد محمد يحوّل الحديد الخردة إلى قطع فنية بعجلات (الجزيرة)

"صوني" تسمية أطلقها عبد العزيز على آخر مركباته التي شارك بها في معرض السليمانية الدولي، تميزت بشكلها الغريب وتصميمها الفريد، الأمر الذي جعلها تحفة فنية، فإطاراتها تدور في أربعة اتجاهات ومصابيحها تتحرك يمينا وشمالا وصعودا ونزولا بالتنسيق مع حركة الإطارات.

وإذا تعرضت السيارة للاحتراق، يمكن للسائق استخراج خزان الوقود لإيقاف النيران أو للتقليل من الخسائر. وتعمل "صوني" بمحرك صغير الحجم اقتصادي يستخدم في صناعة الدرجات النارية.

سيارة صيد
يتحدث محمد أبو علي (35 عاما) -وهو مواطن من كركوك- للجزيرة نت عن السيارة "صوني"، ويقول إنها متينة ومواصفاتها تبعث على الدهشة، مما دفعه إلى شرائها بثلاثة آلاف دولار أميركي، و"عادةً ما أخرج بها للصيد برفقة أصدقائي، وهي تعجبني كثيرا لأن مقاعدها متحركة".

المهندس الميكانيكي إلهام صابر رحيم (57 عاما) أكد للجزيرة نت أن "الحداد البسيط" تفوّق على أقرانه رغم عدم إكماله الدراسة، وتمكّن من إنجاز مركبة تتمتع بمواصفات ميكانيكية جيدة رغم استخدامه تقنية متواضعة في ظل عدم وجود مصنع متخصص في صناعة السيارات.

تتميز أعمال محمد بالدقة والمتانة وباستخدامه الصحيح للفيزياء والخوارزميات رغم جهله بهذه العلوم (الجزيرة)

وأضاف أنه من خلال متابعة أعماله، فهي تتميز بالدقة والمتانة دائما، والغريب -وفقا لرحيم- هو "استخدامه الصحيح للفيزياء والخوارزميات رغم جهله بهذه العلوم، والفكرة يمكن تطويرها لافتتاح مصنع وطني لصناعة السيارات" يعود بفوائد اقتصادية كبيرة على البلاد.

مشاريع مستقبلية
أعد الحداد محمد مؤخرا مشروع مطعم هو الأول من نوعه في العراق، حيث يتميز بتصميمه الهندسي الغريب وهيكله المقاوم للهزات الأرضية والانفجارات، ويضم بناية فندقية في أعلاه. وما يثير الدهشة والاستغراب أن اتجاه قبلة الصلاة ثابت لا يتغير في حالة دوران المطعم حول نفسه كل عشرين دقيقة.

ويؤكد محمد للجزيرة نت أن في جعبته الكثير من الأفكار الإبداعية لمشاريع مستقبلية منها تصنيع طائرة مروحية ذات مواصفات فريدة ومتانة عالية، وأيضا صناعة جهاز لغسل الكلية يغني عن إجراء تدخل جراحي لمعالجة المرضى، كذلك فكرة تصنيع مقعد خاص للعجزة وكبار السن يحمل مثل الحقيبة على الكتف بوزن كيلوغرامين يستطيع حامله للجلوس عليه في أي مكان حين يشعر بالتعب أو الإرهاق.

إصرار وإبداع محمد لا يقابله اهتمام أو رعاية فعلية من الجهات الحكومية والرسمية المختصة التي تجاهلت مساعي "الحداد المبدع" في توفير الدعم المطلوب لإنشاء مركز متخصص للصناعة المحلية يحتضن المبدعين والمبتكرين.

المصدر : الجزيرة