"اليوم العالمي للعزّاب" ينكأ جراح شباب مصر

الضغوط الاقتصادية تسببت في ارتفاع نسبة العنوسة في مصر (الجزيرة)
الضغوط الاقتصادية تسببت في ارتفاع نسبة العنوسة في مصر (الجزيرة)
محمد سيف الدين-القاهرة

يحتفل الشباب والفتيات في 11 نوفمبر/تشرين الثاني، من كل عام بـ"اليوم العالمي للعزاب"، ورغم أنه احتفال بدأه الشباب الصيني منذ 1993، فإن الأمر امتد للمصريين، ربما بسبب ارتفاع نسبة العنوسة لديهم في الفترة الأخيرة.

واختار العزاب، 11 نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام عيدا لهم بسبب تكرار الرقم الفردي "واحد" أربعة مرات على التوالي، (11-11) دليلا على الوحدة.

وتصدر وسم "اليوم العالمي للعزاب" قائمة الأكثر تداولا على مواقع التواصل الاجتماعي أمس الأحد، وسط تفاعل آلاف المغردين، الذين انقسموا بين مؤيد للفكرة ومعارض.

ورأى مغردون بالعزوبية راحة كبيرة من أعباء الحياة الزوجية في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر، حيث كتب رامي حربي قائلا "والله إنتم في نعمه".

 

ويأتي "اليوم العالمي للعزاب" بينما يتواصل تأخر سن الزواج في مصر بسبب الظروف الصعبة، ووفقا لآخر إحصائية رسمية جرت للعنوسة في مصر نهاية العام الماضي 2017، فقد تخطى 13.5 مليون شخص السن المعتاد للزواج، كما تراجعت أعداد عقود الزواج المبرمة بنسبة تتجاوز 3% حيث بلغت نحو 938 ألف عقد زواج في 2016 مقابل 969 ألفا في العام السابق.

والعنوسة هو تعبير دارج يستخدم لوصف الأشخاص الذين تعدوا سن الزواج المتعارف عليه (35 عاما للفتيات و40 للشباب).

عنوسة
وارتفعت نسبة العنوسة بين المصريين بسبب القرارات الاقتصادية التي تصفها الحكومة بأنها إصلاحية، وأبرزها تحرير سعر الصرف (التعويم) الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، حيث أصبح الزواج مكلفا للغاية بالنسبة للكثير من الشباب، ودفع البعض للعزوف عن الفكرة، ومن بينهم الشاب الثلاثيني رامي دسوقي الذي يؤكد للجزيرة نت أنه لم يعد يفكر في أمر الزواج، بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، وعدم قدرته على توفير متطلبات الحياة الزوجية وعلى رأسها امتلاك أو استئجار شقة سكنية.

ويبلغ متوسط أسعار الشقق السكنية ما بين 250 ألف جنيه حتى 400 ألف في المناطق الشعبية بينما تقدر القيمة بالملايين في المناطق الأكثر رقيا، في حين يتراوح متوسط إيجار الشقة بين 2000 و3000 جنيه.

ويعني ذلك أن أي شاب ثلاثيني يريد الزواج عليه غالبا التخلي عن ثلاثة أرباع راتبه الشهري الذي يقدر بثلاثة آلاف جنيه في أحسن تقدير، من أجل الحصول على مسكن، وهنا يتساءل دسوقي "كيف سأعيش أنا وزوجتي بألف جنيه شهريا؟".

شراء الشقة وتجهيزها ليس العبء الوحيد الذي يقع على كاهل الشاب الثلاثيني، فهناك تقاليد وعادات أخرى تفرض على العريس وخاصة في الريف ومناطق الصعيد، وهو أن يقدم الزوج مهرا للعروس لا يقل عن 50 ألف جنيه، وشبكة -هدية من الحلي الذهبية يقدمها الخاطب لعروسه- لا تقل عن 50 غراما من الذهب، أو حسب الاتفاق.
هذا ما دفع جيجي جمال للتغريد حول فوائد للعزوبية، والتي منها "البعد عن أي مسؤوليات أو ضغوط".

آثار سلبية
وعن الآثار السلبية التي قد تترتب على ظاهرة العنوسة أو العزوبية رأت دارسة أعدها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي) في يوليو/تموز الماضي، أنها أدت لزيادة بعض الظواهر غير المقبولة اجتماعيا ودينيا، كـ"الزواج السرى والعرفي بين الشباب في الجامعات، والإصابة بأمراض نفسية، وبالنسبة للرجال فقد دفعت البعض للإقبال على إدمان المخدرات".

ووفق تقديرات رسمية فإن نسبة تعاطي وإدمان المخدرات في مصر تبلغ ضعف المعدلات العالمية، حيث وصلت بين الفئة العمرية من 15 إلى 65 سنة إلى 10%، وهي ضعف المعدل العالمي البالغ 5%، وفق آخر مسح عام 2014.

وثمة أرقام مزعجة أخرى كشفتها الإحصاءات الرسمية وغير الرسمية عن "الزواج العرفي في مصر"، من بينها بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التي قدرت عدد حالات الزواج العرفي السنوية –وفق آخر إحصاء في 2014- بنحو 88 ألف حالة، من بينها 62 ألف حالة بين المراهقين تحت سن الـ 18 عاما، ، مما يعني أن هذه الأرقام مرشحة للزيادة وفق ما تشير الدارسة الحديثة للجهاز المركزي للإحصاء.

بلاها "شبكة"
الأرقام المزعجة والتكاليف العالية للزواج دفع البعض للمطالبة بالتيسير على الشباب، حيث غردت سارة سمير قائلة "سهلوا الدنيا على بعض عشان ربنا يسهل".

دعوة سمير لم تكن الأولى ولا الأخيرة، ولكنها تأتي استكمالا لدعوات إلكترونية سابقة أطلقها كثير من المصريين خاصة في نهاية 2016 (بعد قرار تحرير صرف العملة) للتخلي عن بعض عادات الزواج الراسخة في المجتمع منذ مئات السنين، كالشبكة والمهر الكبير فضلا عن كمية ضخمة من الأثاث ربما لا يحتاج لها الزوجان أبدا.

ولاقت تلك الدعوات صداها على الأرض في صعيد مصر وتحديدا بمحافظة قنا، حينما دعا عدد من الشباب إلى حملة بعنوان "بلاها شبكة" لإتمام الزواج، وامتدت بعد ذلك لمحافظات الوجه البحري ودلتا النيل، وسط ترحيب من الأهالي، ودعما من علماء الأزهر والدين، حيث أكد الأمين العام للفتوى بدار الإفتاء المصرية "خالد عمران"، أنها تتوافق مع مبادئ الإسلام.

وعلى الجانب الآخر لاقت هذه الدعوات اعتراضا من بعض الفتيات، حيث اعتبرن أن الشبكة والمهر حق مكتسب، وأطلقوا دعوات وصفقت بـ"الشاذة"، طالبت بإلغاء شرط "العذرية للفتاة عند الزواج"، مقابل التنازل عن الشبكة.

ورغم انتشار دعوات التيسير على الشباب، فإن ارتفاع الأسعار دفع البعض للجوء إلى استخدام نظام التقسيط، أو الاقتراض من البنوك بفوائد عالية لسد احتياجاتهم وتجهيز عش الزوجية، كما قال محمود حامد للجزيرة نت.

وشهدت أسعار الأجهزة الكهربائية المنزلية المصنعة محليا زيادات جديدة على مدار الشهور الماضية، بنسب بلغت 116%، والتي عزاها أصحاب المصانع لارتفاع تكاليف الإنتاج مع تطبيق التعريفة الجديدة، التي أقرتها الحكومة مؤخرا على الكهرباء والمنتجات النفطية.

المصدر : الجزيرة