البصرة.. ناشط بيئي يستنبت أشجارا مهملة منذ عقود

المشاط يمضي ساعات يومه في العناية بأشجاره ضمن حديقته المنزلية بمدينة أم قصر (الجزيرة)
المشاط يمضي ساعات يومه في العناية بأشجاره ضمن حديقته المنزلية بمدينة أم قصر (الجزيرة)

عمار الصالح-البصرة

بسحنته البصرية السمراء وابتسامته التي تحمل الأمل في عراق أخضر، يواصل الناشط البيئي قاسم المشاط مشواره الذي بدأه منذ سنوات في البحث عن أشجار غيبها الإهمال بعد أن تزينت بها مدينته ذات يوم وفاح عطرها بين أرجائها.

بدأ المشاط (54 عاما) نشاطه منذ عام 2009 عندما لاحظ إعلانا ترويجيا لشجرة "البونسيانا"، وهي من أجمل 12 شجرة في العالم، وقد سبق لأستاذ مصري زراعتها في جامعة البصرة عام 1976 واندثرت خلال الحرب العراقية الإيرانية.

ويقول المشاط "واجهتني مشكلة في الحصول على هذه الشجرة، لذلك توجهت لجلب بذورها، وبالفعل تلقيت بذورا من مصر والهند وشرعت في زراعتها، وبعد نجاح التجربة التي استمرت نحو أربع سنوات عممت زراعتها في 11 محافظة عراقية، ونجحت في أغلب المناطق".

ويمضي المشاط ساعات يومه في العناية بأشجاره في حديقته المنزلية بمدينة أم قصر جنوب البصرة، باحثا في عوامل نجاحها التي تتأكد له بعد عملية الازهار، بينما شكلت تجربة النجاح حافزا للبحث عن أصناف أخرى منها شجرة اللوز الهندي، التي كانت مسجلة في الموسوعة النباتية العراقية لكنها انقرضت منذ النصف الأول من القرن الماضي.

ويؤكد المشاط أن شجرة اللوز الهندي سبق أن وجدت في شرق البصرة، ويقول "بعد التحري عنها وجدت أنها كانت مزروعة فقط في حديقة القنصلية البريطانية، وهو ما حدّ من انتشارها آنذاك، وساعدني أحد الأصدقاء في قطر بإرسال بذورها ونجحت لدى اختبارها في مواجهة حرارة فصل الصيف، فبدأت بتوزيع البذور في مدن عراقية أخرى وهي الآن في مرحلة الإزهار".

حيدر إسماعيل: الجهود التي يبذلها المشاط تستحق الثناء والدعم لما توفره من أصناف نباتية مفقودة (الجزيرة)

يرى المشاط أن إعادة هذه الأصناف للحياة وانتشار زراعتها يسهم في الحد من مشكلة التصحر التي تهدد العراق.
 
وينذر التصحر باجتياح نحو 92% من مجمل الأراضي العراقية ويهدد باندثار مدن بكاملها، مع انخفاض مقياس الغطاء النباتي في الأراضي الزراعية بنسبة 8% بحلول عام 2020، كما جاء في برنامج العمل الوطني لمكافحة التصحر في العراق.

فاكهة جديدة
وبيبما يواصل المشاط العمل على استنبات شجرة الكغيلية الاستوائية، وهي من الأصناف المنقرضة, نجح في إضافة أشجار جديدة إلى السلة العراقية منها أشجار "السيسم" و"المورينكا" وأشجار فاكهة "الباشن فروت" وفاكهة "البابايا" التي سوّق إنتاجها إلى السوق المحلية.

حيدر إسماعيل، صاحب مشتل لبيع النباتات، يعتبر أن الجهود التي يبذلها المشاط تستحق الثناء والدعم لما توفره من أصناف نباتية مفقودة.

ويقول "شكلت لنا هذه الأصناف تجربة جديدة في عملنا، فبادرنا إلى التعاون معه بهدف توفير نباتات جديدة تتمتع بمقاومة الظروف البيئية في العراق".

بالنسبة لإسماعيل فإن من المهم في هذا الجانب تعميم هذه الأصناف من خلال إقبال المواطنين عليها.

ثمار شجرة اللوز الهندي (الجزيرة)

نقل التجربة
بالمقابل قطفت تجربة زراعة نباتات جديدةٍ ثمارَها في محافظة الأنبار بعد تجربة الأصناف الجديدة فيها منذ عام 2015.
 
إذ اهتم المهندس محمد جمعة بزراعة أشجار "السيسم" و"المورينكا" واللوز الهندي والهجلج ضمن حدود دائرة بلدية الرمادي قبل أن تأخذ طريقها إلى المدارس والمساجد. وذكر أن "هنالك اهتماما من المواطنين بزراعة هذه الأشجار التي استخدم بعضها في طب الأعشاب".

المصدر : الجزيرة