عرض الأزياء.. فتيات عراقيات يتحدين المخاطر

عارضة الأزياء طيبة القصاب (الجزيرة)
عارضة الأزياء طيبة القصاب (الجزيرة)

آية منصور-بغداد

تقف طيبة القصاب (23 عاما) بقوامها الممشوق على منصة عرض الأزياء للتدريب والاستعداد للعروض القادمة، تتقدم خطوات عدة بينما تلامس قدماها بخفة الأرض، تستريح قليلا ثم تعاود تمارينها، وتبتسم، دون أن تضمر قلقها من مهنتها التي تحب. مهنة غير مرغوبة في بلادها.

"لا يحبون مهنتي، لذا علي تقبل ذلك من أجل تقاليدهم، أو سأبدو ناشرة للفساد في المجتمع". هذا ما تشعر به طيبة التي تخرجت من معهد الفنون الجميلة قسم الموسيقى، تعزف البيانو وتمارس عملها عارضةً في دار الأزياء العراقية، وتعيش وسط عائلة منحتها حب التمسك بالهواية لتحويلها إلى شغف ومهنة.

تبددت هذه المهنة لسنوات نتيجة حصار الحروب، وباتت أكثر رعبا لذويها خوفا من التهديد والقتل، آخرهن كانت العارضة تارا فارس، التي قُتلت قبل شهر وسط العاصمة بغداد. مهنة كانت تضيف الكثير من الجمال للمجتمع العراقي، مساهمة في ترتيب البلاد وفق الحداثة المطلوبة لمعاصرة ومحاكاة العالم، اختفت لمدة ثم عادت بخجل.

وتصنف طيبة نفسها ضمن المهنة الأصعب على الإطلاق، بسبب التهميش الذي تتعرض له النساء في هذا المجال ولعدم وجود دور أزياء عراقية محترفة باستثناء دار الأزياء العراقية، التي لا تستطيع الحصول على الدعم المناسب، مما يؤثر سلبا بالتالي على العارضات.

وترى طيبة أنه "بمرور الأيام ستصبح مهنة تجارية بالنسبة لنا أكثر من كونها مهنة تضيف الجمال إلى البلاد، والسبب بالطبع هو إهمال هذه الفئة واعتبارها فئة سطحية لا تضيف للبلاد بعاداته وتقاليده المحافظة شيئا".

‪المصممة رؤى الموالي‬ (الجزيرة)

الحجاب يتعرض للهجوم أيضا
أما رؤى الموالي، وهي مصممة أزياء حصلت مؤخرا على شهادة الماجستير في هذا التخصص من إحدى الجامعات الإيطالية، فترى أن المجتمع العراقي يميل لعدم تقبل المختلف وغير المألوف في الأزياء، متكئا بذلك على النقد بدل تقبل الاختلاف.

وتقول رؤى إنها تواجه أحيانا انتقادات لكونها ترتدي الحجاب بطريقة عصرية، والبعض يقول إنه ليس حجابا، لكن ما يهمها هو طلبات المتابعات لتعليمهن كيفية ارتدائه، واهتمامهن بمظهرهن العصري مع الحجاب.

وهذا الاختلاف -تتابع رؤى- يجعلني أكثر انفتاحا على أذواق الآخرين، استطعت تقديم العديد من العروض لتصاميم خاصة بي، آخرها في السويد، وريع الحفل كان لمرضى الكلى من الأطفال.

المراسلة التلفزيونية رسل رفعت تستغرب كثرة الانتقادات والهجوم الذي تتعرض له عارضات الأزياء، مؤكدة وجود هذه المهنة في جميع دول العالم حيث تحظين باحترام ومتابعة الملايين، وتتساءل "لماذا لم يتغير الأمر بالنسبة للعراقيات؟"، مشددة على أن العراقيات معرضات للنقد والهجوم دائما عكس غيرهن.

وتقول رفعت إن "أغلبهن يقمن بنشر معلومات مهمة عن البشرة مع طرق ارتداء الثياب أو وضع الماكياج، صورهن جميلة وتبعث الحياة في هذه المدينة التي يريد لها البعض أن تبقى محاصرة بالخراب".

وتؤكد استمرار متابعتها لهؤلاء العارضات من خلال صفحاتهن على إنستغرام أو يوتيوب وسناب شات، من أجل تحفيز نفسها أكثر على الاهتمام بمظهرها وبشرتها.

أما المصور الفوتوغرافي زيدون حسين، الذي يقوم بجلسات تصويرية للعديد من العارضات، فيجد أن أغلب هؤلاء الفتيات خريجات لجامعات مرموقة ومهمة، ولسن سطحيات أو لا يملكن مهنا مناسبة ثم لجأن إلى هذه المهنة كما يروج البعض.

ويضيف حسين في حديثه للجزيرة نت أن "البعض يظن أنهن سطحيات ويملكن ثروات طائلة استطاعت منحهن هذه الشهرة من خلال شرائهن الثياب الباهظة، لكن أغلبهن يعملن من أجل شراء هذه الثياب، ثم بدأت الشركات ومراكز التجميل بالتعامل معهن للترويج لكثرة متابعيهن، وقد يحدث أن القليل منهن صرن ينتهجن مع الشركات نهجا ماديا بعيدا عن كفاءة وجودة المنتجات أو الترويج لأشياء لا تحمل أي مصداقية من أجل الأموال فقط".

‪رسل رفعت تستغرب كثرة الانتقادات والهجوم الذي تتعرض له عارضات الأزياء‬ (الجزيرة)

الجميع يتمنى مكانهن
أما الناشطة وإحدى أعضاء جمعية الأمل المعنية بحقوق المرأة بان مجيد، فترى أن المرأة في العراق بصورة عامة محاربة، لكن عارضة الأزياء لها الحصة الكبرى لكونها كسرت محرماتهم وأعرافهم التي تربوا عليها، لذا هم دائمو الشعور بالتهديد من نشر ثقافة التحرر التي لا يروجون لها، وفق تعبيرها.

وقالت إن العديد من الفتيات العراقيات يتمنين دخول هذا المجال لشهرته واتساع آفاقه وقدرته على توفير متطلبات النساء الجمالية والكمالية، لكنها غير متاحة بهذه السهولة بسبب ضغوط المجتمع والأهل، ويصدف أن هؤلاء النسوة يعشن داخل بيوت متفتحة نسبيا.

وتشدد بان على أنه "لا فرق بين عارضة أو طبيبة أو محامية، جميعهن جزء من المجتمع النسوي المثابر في العراق، ونحن نعمل على حماية جميع النساء والدفاع عنهن وعن حقوقهن دائما".

يذكر أن أولى عروض الأزياء التي شهدتها مدينة بغداد كانت عام 2015 بعد انقطاع طويل، شاركت فيه العديد من مصممات وعارضات الأزياء العراقيات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يفتتح متحف "دي يونغ" بمدينة سان فرانسيسكو الأميركية اليوم معرضا لأزياء المحجبات، حيث سيقدم ستون مصمما أعمالهم في "أول معرض من نوعه مخصص لأزياء إسلامية بهذا الشكل"، بحسب إدارة المتحف.

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة