مصر.. مواكب وخرافات ومنافع مالية بمولد السيد البدوي

مصر.. مواكب وخرافات ومنافع مالية بمولد السيد البدوي

حسن المصري-طنطا

بالأضواء والأعلام وعشرات السرادقات (الخيام) تتزين مدينة طنطا عاصمة محافظة الغربية (شمالي مصر) لاستقبال عشرات الآلاف من الزوار القادمين للاحتفال بمولد السيد البدوي، أحد رموز الصوفية في مصر ومؤسس الطريقة الأحمدية.

وعلى مدار أسبوع كامل ينتهي بالليلة الكبيرة (يوم الخميس) يشارك الوافدون -الذين يطلق عليهم "المريدين"- من المحبين لأولياء الله الصالحين، بجانب أتباع الطرق الصوفية، التي يقدر عددها بسبعين طريقة صوفية، قادمين من أقصى صعيد مصر إلى شمالها؛ في الاحتفال السنوي بالمولد الأكثر شعبية في مصر، والذي يقام بالقرب من مسجد وضريح السيد البدوي.

ووفقا لمشايخ الصوفية، يسعى المشاركون في الاحتفال للتبرك بأحد "أولياء الله الصالحين وآل البيت"، فصاحب المولد هو الشيخ أحمد بن على إبراهيم البدوي المولود في مدينة فاس المغربية، والذي ينتهي نسبه للحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، أما لقب البدوي فقد أطلق عليه لأنه كان يرتدي لثاما على وجهه كعادة البدو في شمال أفريقيا.

وبجانب التبرك، يعد المولد –يتم الاحتفال به منذ ثمانمئة عام- مناسبة اجتماعية تحمل معها العديد من العادات والتقاليد، وفي الوقت ذاته تعد مناسبة اقتصادية تعود بالنفع على قطاع عريض من المستفيدين.

مواكب الاحتفال
ومن أبرز ما يميز احتفالات مولد السيد البدوي "المواكب الكبيرة"، التي تسير إلى المولد من مختلف المحافظات، حيث يشد المئات من محبي الطرق الصوفية الرحال خلال مسيرات مكونة من مئات المواطنين مستخدمين الجمال وعربات تجرها الخيول، أو سيرا على الأقدام باتجاه طنطا، في رحلة قد تستغرق أياما حتى الوصول إلى مكان المولد.

مسيرة الجمال من الخانكة إلى طنطا للاحتفال بمولد العارف بالله السيد البدوي (الجزيرة)

ويردد المشاركون في الموكب هتافات عديدة، مثل: "الله أكبر، وصلى الله عليه وسلم"، إضافة إلى عبارات المديح لشخص السيد البدوي، مثل: "بتحبوا مين يا بدوي، والله الله بدوي جاب الأسرى".

ومن أغرب العادات في المولد الهجوم على الضريح والقدح في صاحبه، وهو قدح بغرض المدح وفق معتقد المريدين؛ فيقولون عبارات على غرار "قوم يا أقرع" كنوع من تحفيزه على تقديم العون لهم كشفاء مريض أو تيسير رزق أو تعجيل زواج وغيرها، وفقا لأستاذ التاريخ الإسلامي مختار الكسباني.

ويشير الكسباني في تصريح للجزيرة نت إلى وجود خصوصية تميز هذا المولد عن غيره من الموالد، وهو ارتفاع معدلات الزواج تعبيراً عن الفرحة بقدومه، حيث يقبل كثيرون على الزواج في جو احتفالي استثنائي يحضره عشرات الآلاف، وهذا الجو يغني الفقراء عن غلاء تكاليف الزواج، أما المريدون الأثرياء فيقومون بذبح الأضاحي وتقديمها للزوار وتوزيع الحلوى والأطعمة والمشروبات.

وحول تاريخ المولد يرى أستاذ التاريخ أن الموالد عادة شعبية مصرية خالصة استمدها المصريون من أجدادهم المصريين القدماء، حيث وجدت عادات ومظاهر مماثلة يجتمعون فيها ويتناولون فيها الحلوى والفسيخ والرنجة في جو اجتماعي لا يخلو من الغناء.

خرافات
عندما تتجول في المسجد أو تتحرك في سرادقات المولد تجد أشخاصا من مختلف الطبقات الاجتماعية يرددون هتافات تطالب السيد البدوي "صاحب الكرامة" بتيسير الرزق وتسهيل أموره أو كشف المرض والسوء، وهو أمر يزداد كلما اقتربنا من الضريح.

آلاف المصريين يشاركون في الاحتفال بمولد السيد البدوي في مدينة طنطا (الجزيرة)

وبحسب عبد الله الناصر حلمي أمين عام اتحاد القوى الصوفية وأحد المحتفلين بالمولد، فإن المريدين يعتقدون أن الشيخ سيمنحهم المدد والعون في ظروف الحياة المختلفة؛ بسبب ورعه وشدة إيمانه ومواقفه، بينما يتبرك به آخرون كونه من آل البيت الذين يجب احترامهم.

ويتابع في تصريح للجزيرة نت أن أبرز كرامات السيد البدوي المعروفة هي دوره مع المقاومة الشعبية في الحروب الصليبية، حيث يُنسب له تحرير الأسرى المصريين بعد وقوعهم في يد الصليبيين.

منافع أخرى
ويعتبر المولد موسما تجاريا من الدرجة الأولى بالنسبة للباعة الجائلين، الذين يبيعون قصب السكر والأرز باللبن والكشري والأعلام، إضافة إلى محلات الحلوى والمقاهي والمطاعم وسرادقات الملاهي الشعبية التي يعشقها الأطفال.

أحد الباعة الجائلين يعرض بضاعته على أحد المشاركين في المولد (الجزيرة)

ويقول مدير القهوة الأحمدية بطنطا أحمد محمد "الجميع يأتي إلى المقهى الذي يعمل 24 ساعة خلال فترة المولد، ونسعى من خلال العروض المختلفة لجذب الزائرين لأن أرباح اليوم الواحد في المولد قد توازي أرباح المقهى في شهر كامل".

وبجانب البيع والشراء، يعد المولد مناسبة للصوص الذين يتجولون بين الزوار في محاولة لسرقة أموالهم، وكذلك للنصابين الذين يقومون بقراءة الطالع أو عمل حركات سحرية وتنظيم ألعاب مختلفة بهدف الحصول على أموال زوار المولد.

وبالطبع، تحصل الدولة على نصيبها من احتفالات المولد، حيث تنتشر صناديق النذور والصدقات في كل مكان، وتجني تلك الصناديق آلاف الجنيهات وتتقاسمها أكثر من جهة: وزارة الأوقاف والأزهر ووزارة التنمية المحلية ووزارة الثقافة والمجلس الأعلى للطرق الصوفية، الذي يحصل على 10%، بجانب العاملين في المساجد.

وخلال المساء يقل حضور الفتيات والسيدات والأطفال في محيط مسجد السيد البدوي، بسبب انتشار التحرش وخطف الأطفال.

المصدر : الجزيرة