فندق صوفر بلبنان.. هل من عودة للزمن الجميل؟

جمع فندق صوفر بين فن العمارة الشرقي والأوروبي وأبهر كبار الشخصيات (الجزيرة)
جمع فندق صوفر بين فن العمارة الشرقي والأوروبي وأبهر كبار الشخصيات (الجزيرة)
وسيم الزهيري-بيروت
في ظلال الأشجار وعلى الطريق الدولي الرابط بيروت بدمشق يقع "فندق صوفر الكبير" شاهدا على الكثير من الأحداث التاريخية. الحروب والعواصف والإهمال لم تستطع محو هذا المعلم من الذاكرة رغم التشوهات والأضرار التي أصابته من الخارج والداخل.
 
في قلب بلدة صوفر في جبل لبنان شيَّدت عائلة سرسق الميسورة فندق صوفر الكبير في نهاية القرن التاسع عشر، ليكون قيمة فنية جمعت فن العمارة الشرقي والأوروبي.
 
رسوم الفنان يونغ عملت على استعادة الذكريات وإحياء المساحات الخالية (الجزيرة)
أحداث تاريخية وتحولات كبيرة شهدها هذا المكان منذ أيام العثمانيين مرورا بالانتداب الفرنسي ومرحلة استقلال لبنان وما تلاها من انتعاش سياحي، قبل أن تتكفل الحرب الأهلية عام 1975 بإغلاق الفندق وتحوله إلى مقر للقوات السورية التي دخلت لبنان في ذلك الوقت.
 
ففي غرف الفندق انعقد أول اجتماع بين الإنجليز والفرنسيين خلال الحرب العالمية الثانية، وفي قاعاته عُقد الاجتماع العربي الذي انبثقت عنه اللجنة العربية العسكرية المشتركة عام 1944، والتي شكلت النواة لقيام جامعة الدول العربية في العام التالي. وعلى مسرحه غنى أهم المطربين اللبنانيين والعرب من أم كلثوم إلى عبد الحليم وفريد الأطرش وأسمهان وغيرهم.
 
معرض فني
ومع انتهاء الحرب اللبنانية عام 1990 حالت ظروف عديدة دون إعادة ترميم وتشغيل الفندق، لكن جهد أحد مالكيه رودريك سرسق كوكران أسهم في إعادة الروح إلى هذا المكان جزئيا بالتعاون مع الفنان البريطاني توم يونغ من خلال معرض فني.
 
أربعون لوحة فنية للرسام يونغ توزعت في أروقة الفندق بعد ترميمه جزئيا، حاول من خلالها استعادة ذكريات المكان، ويصف توم يونغ هذه اللحظة بالتاريخية لما لهذا المكان من تاريخ أسطوري على مستوى لبنان والعالم العربي بعدما كان محطة لملوك ورؤساء وأمراء وجنرالات وكبار الفنانين. ولفت يونغ للجزيرة نت إلى أن الكثير من رسومه تحاول التحدث عن تلك الأيام العظيمة، كما تشير إلى الحزن الذي سببه توقف هذا المعلم.
 
وقال إن الفندق يملك تاريخا عريقا يمتد من أواخر القرن التاسع عشر إبان الوجود العثماني، وأشار الى أن هذا المعرض سمح للجمهور بالعودة إلى الفندق معتبرا أن ما يقوم به هو إعادة الحياة إلى هذا المكان الحزين.
 
شهد الفندق لقاءات لكبار المسؤولين السياسيين والعسكريين منذ الحكم العثماني (الجزيرة)
بدوره يقول الباحث في مادة التاريخ هشام شيّا إن موقع بلدة صوفر كعقدة وصل بين عدد من المناطق ساهم بتشجيع آل سرسق على البدء ببناء الفندق عام 1885 على الأرجح. وأوضح أن إبراهيم سرسق صاحب الفندق استقدم لهذه الغاية اختصاصيين بفن العمارة من الخارج إضافة إلى أهم المعماريين اللبنانيين، مشيرا إلى أن بناءه اعتمد النمط النيوكلاسيكي الإيطالي.
 
ولفت شيّا للجزيرة نت إلى أن التحول الأهم في صوفر وتطورها كان تنفيذ ما يعرف بطريق العربات عام 1863 الذي ربط طريق بيروت دمشق، مشيرا إلى أن علاقات آل سرسق ومكانتهم المرموقة في لبنان والمحيط ساهمت في استقطاب شخصيات مهمة في مختلف المجالات، ليأتي بعدها تدشين محطة القطارات في البلدة عام 1895 مما ساهم في جذب المصطافين من الطبقات الميسورة.
 
وذكر أن الكثير من المسؤولين الأتراك في ذلك الزمن، ومنهم جمال باشا، نزلوا في الفندق، وأنه كان في فترة الانتداب الفرنسي محطة لعسكريين وضباط، لافتا إلى أن من نزلاء الفندق أيضا كبار المسؤولين والرؤساء اللبنانيين والملوك والأمراء العرب وأبرز الفنانين.
المصدر : الجزيرة