"زهور الربيع".. متنفس يخفف أعباء المصريين

المعرض أقيم في حديقة الأورومان بمدينة الجيزة (الجزيرة)
المعرض أقيم في حديقة الأورومان بمدينة الجيزة (الجزيرة)
عبد الرحمن رمضان-القاهرة

"35 جنيها (دولاران) فقط هي تكلفة فسحة رائقة استمتعت بها وأسرتي المكونة من ستة أفراد بزيارتنا هذا المعرض". كلمات عكست بهجة ارتسمت على محيا أبو عبير بعد قضائه خمس ساعات بمعرض الزهور المقام في حديقة الأورومان بمدينة الجيزة بدأ في 18 مارس/آذار الماضي ويختتم في مايو/أيار المقبل.

المعرض الذي تشارك في دورته الـ82 هذا العام 155 شركة مصرية ودولية يقع على مساحة 28 ألف متر مربع بزيادة 25% على المساحات التي كانت مخصصة له العام الماضي.

ويقول أبو عبير -وهو موظف حكومي- إن هذا المعرض مثل له "طوق نجاة" في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة والأجواء المحبطة التي يعيشها خلال الشهور الأخيرة، وأتاح له ولأسرته فرصة للإحساس بالسعادة والجمال وتجاوز الضغوط المحيطة بهم، على حد تعبيره. 

المعرض يقع على مساحة 28 ألف متر مربع (الجزيرة)

ويتابع في حديثه للجزيرة نت "صحيح أن ظروفي لم تسمح بشراء شيء من المعرض إلا أن مجرد التجول بين الزهور والنباتات ومشاهدة ما تم عرضه هنا ومشاركة الآخرين هذه السعادة أمر جميل ونادر الحدوث هذه الأيام"، لافتا إلى عزمه معاودة زيارة المعرض قبل نهايته مرة أخرى.

زيارات متكررة
وربطت حسناء راضي -وهي طالبة جامعية- سعادتها بالمعرض بقدرتها على شراء مجموعات من الورود التي تحبها، حيث وجدت أسعارها رخيصة ومناسبة لمقدرتها المالية، لافتة إلى أنها زارت المعرض أكثر من خمس مرات منذ افتتاحه وستعاود زيارته أكثر من مرة قبل نهايته.

أنواع عديدة من الزهور في المعرض (الجزيرة)

ورصدت الجزيرة نت في المعرض تنوعا ملحوظا بين زواره، حيث تواجدت الأسر من مختلف الطبقات المجتمعية، المتوسطة منها والثرية، إضافة إلى محدودي الدخل، كما تواجدت مجموعات شبابية وطلابية وعدد محدود من غير المصريين من عرب وأجانب.

المهندس علي سالم -وهو أحد المسؤولين عن تنظيم المعرض- أفاد بأن هذه الدورة شهدت إقبالا كثيفا، حيث قدر عدد زائريها حتى 5 أبريل/نيسان الحالي بنحو مليون ونصف المليون زائر شاملين الأطفال ممن يسمح لهم بدخول المعرض دون رسوم، مشيرا إلى أن ما تم بيعه من تذاكر تجاوز نصف مليون تذكرة حتى هذا اليوم.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن العدد الفعلي للمؤسسات والجهات المشاركة في المعرض يزيد على سبعمئة جهة أغلبها تشارك تحت مظلة شركة أو هيئة أكبر، لافتا إلى وجود إقبال كبير على شراء معروضات هذه الجهات المشاركة التي عملت على تخفيض أسعارها بنحو 30% في بعض الأصناف رغم ارتفاع التكاليف.

155 شركة مصرية ودولية تشارك بالمعرض (الجزيرة)

وأشار إلى أنه خلال أيام الإجازة الأسبوعية يزيد عدد الزوار، وأن نسبة الزيادة هذا العام تجاوزت 40% (حتى اليوم) عن العام الماضي بسبب الدعاية التي سبقت تنظيم المعرض، كما تجاوزت نسبة المبيعات 300% عن مبيعات نفس الفترة في العام الماضي (الأسبوعان الأولان).

أثر إيجابي
بدوره، يرى الخبير الاجتماعي وأستاذ الطب النفسي أحمد عبد الله أن هذا المعرض سيترك أثرا إيجابيا على زواره، حيث إنه من المفيد والمؤثر جدا على نفسيات المصريين التعرض للطبيعة بشكل مباشر، وهو الأمر الذي يفتقدونه في حياتهم بشكل كبير.

وأكد في حديثه للجزيرة نت أن المجتمع المصري يحتاج إلى استمرار مثل هذه المعارض وعدم حصرها على موسم أو مكان واحد، كما أنه في حاجة لتنمية ثقافة الترويح والترفيه لديه والتي يعاني في تصوراته عنها من قصور شديد وتشوه كبير.

المعرض أدخل شيئا من البهجة على حياة المصريين المثقلة بالهموم (الجزيرة)

ويضيف الخبير الاجتماعي "رغم البؤس الذي يلف حياة المصريين إلا أن لديهم مشكلة مزمنة مع مساحة الترويح عن أنفسهم، فهم لا يعرفون كيفية تحقيق ذلك، وينحصر الأمر لديهم في أساليب محدودة وقد تكون غير متوفرة لقطاعات كبيرة منهم".

ويرى عبد الله أن مثل هذا المعرض يشكل فرصة ذهبية لكثير من المصريين، حيث يجدون فيه متنفسا لما يواجهونه من ظروف صعبة، وهو ما يفسر الأعداد الكبيرة المشاركة فيه إلا أنه لا يعدو أن يكون "رشفة" لا يمتد أثر الاستمتاع بها كثيرا "لكنه أفضل بكثير من عدمه".

المصدر : الجزيرة