مُقعَد يشرف على عمال بناء في غزة

إلى جانب الإشراف على عمال البناء يتولى محمود العمل بنفسه حسب مقدرته (الأناضول)
إلى جانب الإشراف على عمال البناء يتولى محمود العمل بنفسه حسب مقدرته (الأناضول)

فقد الشاب الثلاثيني محمود الغفري قدميه خلال الحرب الإسرائيلية الأولى التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة؛ جراء إطلاق طائرات الاستطلاع الإسرائيلية صاروخا نحوه، لكن الإعاقة لم تمنعه من العمل وفي موقع لا يتصوره كثيرون، وهو الإشراف على عمال البناء في الميدان.

داخل مبنى يتم تشييده شمالي قطاع غزة، يتنقّل الغفري (35 عاما) على كرسيّه المتحرك من مكان لآخر، موجها عمّال البناء لأداء تفاصيل العمل بشكل دقيق، كما أنه يزاول العمل بنفسه؛ فتراه تارة يقطع أسلاك الربط باستخدام "الكماشة" وتارة أخرى يستخدم المطرقة لتثبيت الأخشاب المستخدمة في موقع البناء مع بعضها البعض، غير آبه بفقده قدميه.

يقول الغفري إنه فقد قدميه فور إطلاق الصاروخ نحوه، وأمضى ثمانية أشهر يتلقى العلاج حتى استقرت حالته الصحية عام 2008، بينما مكث أكثر من ثلاث سنوات داخل منزله بعد أن تملكه شعور "بالفقد واليأس"، على حد قوله.

لكنه، كما يقول لوكالة الأناضول، لم يستسلم لحياة اليأس، وقرر تحدي الوضع والخروج للعمل كما كان سابقا، ويوضح أنه كان يعمل في مجال البناء، لكن بينما كان يقوم بكافة الأعمال وحده في السابق أصبح اليوم بحاجة إلى مساعدة من يعملون معه.

لم تمنع الإعاقة الشاب الغفري من مزاولة عمله الذي اعتاد عليه قبل فقد قدميه (الأناضول)

رغم ذلك، فإنه لا يكتفي بالعمل الإداري من خلال توجيه عمّال البناء في موقع العمل، بل يقوم بكافة الأعمال حسب مقدرته.

ويعيل الغفري أسرة مكونة من ستة أفراد، لكنّ الدخل الذي يعود إليه من عمله في مجال البناء بالكاد يوفّر احتياجات أسرته الأساسية، على حدّ قوله. ويرى أن المؤسسات المجتمعية، خاصة التي تعنى بحقوق جرحى الحروب الإسرائيلية، "لا تهتم بأوضاعنا الاجتماعية والاقتصادية".

يذكر أن إسرائيل شنت في 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 حربا على قطاع غزة استمرت 21 يوما، استشهد فيها أكثر من 1436 فلسطينيا، بينهم نحو 410 أطفال و104 نساء ونحو مئة مسن، كما أصيب أكثر من 5400 آخرين، نصفهم من الأطفال، وفق إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

المصدر : وكالة الأناضول

حول هذه القصة

يتطلع مهندسان غزيان لإحداث "ثورة" في مجال البناء عبر استخدام طوب بلاستيكي خفيف الوزن، بدلا من الطوب الحجري المتعارف عليه، ولا سيما في أعمال إنشاء الأسقف كمرحلة أولى.

لم تمنع الإعاقة الشابين الغزيين إبراهيم إرحيم وعصام الشوا من النجاح وتحدي الواقع الذي يعيشونه، حيث رفضا الاستسلام لليأس، بعد أن أخفقا في الحصول على فرصة عمل، وقررا الانتصار.

وضعت زوجة أسير فلسطيني من قطاع غزة -اليوم الاثنين- طفلين توأمين، حملت بهما عن طريق "نطف منوية"، نجحت بتهريبها من زوجها المعتقل في أحد سجون الاحتلال الإسرائيلي.

ما إن انتهى المواطن الغزيّ درويش الجاعوني من خلط المقادير الثابتة الجافة من الدقيق الأبيض والسكر والخميرة حتى بدأ بصبّ الماء عليها، فتكوّنت لديه عجينة رخوة هي أساسُ صنع "القطايف".

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة