عـاجـل: رويترز: وزير الخارجية البريطانية يقول إن لندن تدرس بعناية معلومات بشأن هجوم أرامكو قبل تحميل أحد المسؤولية

"الفسيخ والرنجة".. مذاق مالح يحلي الربيع بمصر

تجمع عائلي حول أسماك "الفسيخ والرنجة" (الجزيرة)
تجمع عائلي حول أسماك "الفسيخ والرنجة" (الجزيرة)

لا يغيب عن المصريين في أبريل/نيسان الحديث عن "الفسيخ والرنجة" المميزين لهذا الموسم المعروف بأعياده، وذلك رغم الأزمة الاقتصادية التي تشغل العقول، والحوادث الأمنية التي تؤلم العواطف.

سمك البوري المعتق المسمى "الفسيخ"، وأسماك "الرنجة" رغم ملوحتهما تحلو بهما موائد المصريين في عيد الربيع المسمى "شم النسيم" الذي يسميه البعض مزحا "شم الفسيخ".

ولهذه الوجبة الخاصة قبل وصولها للأسواق، ومنها لأيدي المحتفلين، مراحل صناعة في مناطق محددة بالبلاد، لا سيما محافظات الدقهلية وكفر الشيخ والبحيرة، في دلتا النيل (شمالا).

ورصدت وكالة الأناضول هذه المراحل في إحدى قرى مركز أبو المطامير بمحافظة البحيرة، في مصنع صغير.

وبدأت الرحلة بمراقبة صيد السمك من مزرعة سمكية ملاصقة للمصنع، حيث يتم اصطياد الأسماك ثم تجهيزها، أما أسماك الرنجة فيتم غالبا استيرادها من دول إسكندنافية وإعدادها في مصر.

وتخرج كميات أسماك البوري -التي ستتحول "لفسيخ" لاحقا- بواسطة الشباك التي يمسكها بقوة عمال مصريون، نصبوها قبل يوم لتجمع لحم البحر الطري، وبعد تفريغ الشباك، توضع الأسماك في صناديق متوسطة الحجم لنقلها إلى المصنع، حيث توجد أيضا هناك صناديق أسماك "الرنجة" المستوردة في صورتها الأولية قبل التمليح.

وعقب تنظيف الأسماك يقوم العمال بأخذ الأسماك إلى مرحلة التمليح لتعتيقها في دورة الحصول على "الفسيخ والرنجة".

مصريون يحتفلون بشمّ النسيم في القاهرة (رويترز-أرشيف)

عادات متوارثة
ويقول صاحب المصنع عبد  العزيز فهمي (65 عامًا) وشهرته "سي عبده" إنه توارث المهنة "أبًا عن جد"، مشيرا إلى أنه أنشأ مزرعة سمكية متكاملة على أعلى مستوى، وبها جميع مقومات العمل من زراعة السمك وتربيته، بالإضافة إلى صناعة وتعبئة وتدخين الأسماك (طريقة لحفظ الأسماك بالتدخين).

وعن تاريخ صناعة "الفسيخ" يقول عبد العزيز إنّه يرجع لعصر قدماء المصريين الذين كانوا يجففون الأسماك، وكان يُسمى حينها "سمك مقدد"، ثم يأخذونه معهم في الحروب لأنه لا يفسد بمرور الوقت، ويتم تقديمه كوجبات للجنود.

وتاريخيا، كانت عادة الاحتفال بأعياد الربيع تليدة في مصر، فكان المصري القديم يبدؤها بمهرجان شعبي مع طلوع شمس اليوم، وما يزال ذلك موجودا حتى الآن، لكنه تحول لخروج الأسر للمتنزهات والحدائق العامة، واصطحاب الأطفال لحدائق الحيوان، وتلوين البيض، وتجهيز "الرنجة والفسيخ" والبصل والسردين والليمون، وغيرها من أطعمة شم النسيم.

وترجع تسمية ذلك اليوم "شم النسيم" إلى ما أطلقه الفراعنة على هذه الاحتفالية "عيد شموش" أي بعث الحياة، وحُرِّف الاسم في العصر القبطي إلى اسم "شم"، وأضيفت إليه كلمة النسيم نسبة إلى نسمة.

المصدر : وكالة الأناضول