مونيكا وأوباما وترمب يجوبون شوارع الخرطوم

السودانيون يطلقون أسماء شخصيات دولية شهيرة على سياراتهم تدليلا لها (الجزيرة)
السودانيون يطلقون أسماء شخصيات دولية شهيرة على سياراتهم تدليلا لها (الجزيرة)
عماد عبد الهادي ـ الخرطوم

يصاب كثير من الأجانب الزائرين للسودان بالدهشة حينما يجدون أنفسهم أمام مارغريت تاتشر، أو مونيكا لوينسكي، أو ليلى علوي، أو باراك أوباما، أو دونالد ترمب، في موقف للسيارات جنبا إلى جنب مع ذات العيون الجريئة والشبح، قبل الجلوس أمام الدبدوب أو مريم الشجاعة.  

وما تلك الأسماء إلا لسيارات تصادف دخولها إلى السودان مع بزوغ نجم أحد الأشخاص رئيسا كحالة تاتشر وأوباما وترمب، أو ممثلا سينمائيا مثل ليلى علوي أو شخصية أثارت جدلا عالميا مثل مونيكا لوينسكي، وأخريات كثر. 

وبرع السودانيون في إطلاق الأسماء على السيارات الواردة إلى البلاد بصورة أصبح معها الاسم متداولا حتى بين الموردين أو أصحاب معارض بيع السيارات أنفسهم. 

فبعد الانتقال من الشاحنة ماركة بدفورد الإنجليزية والتي أطلق عليها اسم "السفنجة" أتى الدور على الكانتر -ميتسوبيشي أو إيسوزو اليابانية- الذي أطلق عليه اسم "الدفار"، قبل الانتقال إلى الموديلات الحديثة حيث "رضا الوالدين" الاسم الذي حظيت به تويوتا ماركة كورولا موديل 2006-2007 لسهولة التعامل معها وقلة تكلفة صيانتها.  

ويفسر متعاملون في سوق السيارات تلك الظاهرة بقولهم إنه مع بروز نجم رئيسة وزراء بريطانيا السابقة تاتشر -التي لقبت بالمرأة الحديدية- وجد الناس أن ما يضاهيها في القوة والصلابة هي سيارة (بيك أب) ماركة لاند كروزر اليابانية قبل أن يُطلق اسم نجمة التمثيل المصرية "ليلى علوي" بجمالها على سيارة من ذات الماركة لاند كروزر صالون موديل 1989 إلى 1997. 

أما المتدربة السابقة في البيت الأبيض الأميركي مونيكا لوينسكي فقد أطلق اسمها هي الأخرى على سيارات ماركة لاند كروزر صالون للموديلات في الفترة الممتدة من 98 إلى 2007.

ولم ينس السودانيون في غمرة تلك الموجة، أن يطلقوا اسم الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما على السيارات لاند كروزر الصالون من الموديلات الممتدة بين عامي 2008 و2016.

العوض أحد تجار السيارات (الجزيرة)

الشريحة والشبح
ولم تقتصر التسميات على السيارات اليابانية وحدها، فقد سبق أن أُطلق على سيارة لنقل الركاب كان السودان يستوردها في ثمانينيات القرن الماضي من بريطانيا وتركيا، "مريم الشجاعة" نظرا لقوة تحملها التي تشبه أسطورة امرأة تلك المرأة التي احتفى بها التراث الشعبي السوداني. 

يقول القائمون على بيع وتجارة السيارات في العاصمة الخرطوم إنه غالبا ما يشبّه بعض المتعاملين إحدى السيارات بالنجوم الجدد من حيث الشكل أو القوة والمتانة والأناقة أو حتى بسبب إثارته للجدل. 

ولا يعرف سوق السيارات مصادر لتلك الأسماء "لكننا نجدها أكثر مقبولية عند الزبائن أو محطات الصيانة أو حتى الشارع العام"، بحسب التاجر محمد إبراهيم العوض. 

وفي سوق السيارات يُطلق على حافلة نقل الركاب تويوتا نصف نقل اسم "الشريحة"، واسم "عيون جريئة" أو "الشبح" أو "الرفاهية" على الموديلات الحديثة من سيارات المرسيدس لكونها الأكثر أناقة وأغلاها سعرا. 

ويفسر عبد الرحمن ساتي صاحب سيارة مرسيدس (E class) ذلك بالقول إن الجميع قد تعارف على اسمها -وهو عيون جريئة- قبل أن تأتي أخرى بعدها وهي موديلات 2001-2006 لتحمل اسم "الشبح" التي شُبّهت بالطائرة الأميركية. 

عماد محمد كهربائي سيارات (الجزيرة)

غضب الوالدين
ولا يجد الباحث أي اسم مخالف لما تم التعارف عليه بمحلات البيع أو الصيانة أو في الطريق العام، حيث لا يأخذ اسم السيارة الجديد أكثر من ثلاثة أيام حتى يتم تداوله بجمع أنحاء البلاد.  

وبعيدا عن أناقة وروعة الأسماء يختار سوق السيارات اسم "أبو جكة" على السيارة الإنجليزية ماركة لاندروفر لقوتها من جهة وبطء حركتها من الجهة الثانية.  

أما البيجو الفرنسية فاختير لها اسم "غضب الوالدين" بسبب أعطالها المتكررة وصعوبة صيانتها وندرة قطع غيارها في السودان وذلك على الرغم من سرعتها الهائلة كما يقول ميكانيكي السيارات عماد محمد. 

وتتسلسل أسماء السيارات في السودان حسب موديلاتها لترتبط بأسماء الأشخاص الذين سطع نجمهم أو الذين ظهروا فجأة في فضاء العالم أو حتى محليا. 

المصدر : الجزيرة