ديار.. فتاة عراقية تعتني بالكلاب وتسعى لحمايتها

ديار تعتبر أن لكلابها الفضل في خروجها من العزلة (الجزيرة)
ديار تعتبر أن لكلابها الفضل في خروجها من العزلة (الجزيرة)

الجزيرة نت-بغداد

لم يكن العثور على "ديار" صعبا، فحينما هممنا بدخول منتزه "نو نيم" في حي اليرموك بالعاصمة بغداد كان التعرف إليها سهلا، ومرحا في الوقت ذاته، فمعظم الزوار يعرفونها ويألفون وجودها بينهم مع كلابها الخمسة.

وديار التميمي، التي لم تتجاوز الثلاثين من العمر، تمتلك روحا مفعمة بالفرح، وكانت إشارات يديها ومناداتي باسمي، كفيلة بمعرفة شخصيتها المغامرة، كما تحب أن تصف نفسها.

وفي محاولة لمعرفة سبب ولعها بتربية الكلاب التي أصبحت مصدر رزقها، تقول إنها بعد تخرجها من كلية التربية الرياضية، وصعوبة مواصلة الدراسات العليا لظروف شخصية، فشلت بالحصول على وظيفة، فوجدت نفسها في داومة من الفراغ.

وتشير إلى "فريسكا" كلبتها المدللة وتقول إنها كانت سبب خروجها من عزلتها، فبعد أن اقترحت عليها والدتها المريضة اقتناء حيوان أليف، اشترت فريسكا وهي جرو بعمر شهر ونصف.

وتتابع "ثم أهدتني صديقة الوالدة زوجا من الكلاب واستطعت بعد تزويجهما البدء بمشروعي الصغير، فوصل عدد الكلاب لدي إلى نحو 40 كلبا".

تطمح ديار للعناية بالكلاب الضالة (الجزيرة)

الفيسبوك للعرض
وتؤكد ديار أن عملية عرض كلابها المقتصرة على فصيلة "التيرير" غير المهجنة تجري عادة عبر صفحتها الخاصة على فيسبوك التي يتابعها أكثر من 80 ألف شخص.

وتعرض ديار صور الكلاب المتوفرة مع مقاطع فيديو تبين خدماتها التي تقدمها، بالإضافة إلى تربية الكلاب تمهيدا لبيعها.

وتشير إلى أن الزبون عادة يختار الكلب المراد، ثم يدفع "العربون"، ولا يستلم الجرو إلا بعد أن يتم شهرا من عمره، حيث تستمر عناية ديار بالجراء لضمان تسليمها بعد اكتمال لقاحاتها، لافتة إلى أن أسعار كلابها تتراوح بين 350-400 دولار.

وعما إذا كان هناك إقبال على اقتناء الكلاب، تقول ديار إن الإقبال كبير إلى درجة أنه لم يتبق لديها من الكلاب سوى التي تحتفظ بها للتزاوج، مضيفة أن أغلب الزبائن من الأطفال والفتيات اللواتي يعتبرن تربية الكلاب تتماشي مع صيحات الموضة.

وتشير ديار إلى أنها سعيدة بالاعتناء بكلابها في منزلها بالرغم من ضيق المساحة، وهي ترفض شراء أصناف أخرى لأن مشروعها مخصص لبيع الكلاب التي تتوفر لديها.

ديار مع كلابها الخمسة في الحديقة (الجزيرة)

فندق للكلاب
وتعترف ديار بأن شغفها بتربية الكلاب جعلها تفكر بمشروع جديد هو الأول في العراق، حيث اقتطعت مساحة من منزلها وجعلت منها فندقا للكلاب التي يتعذر على بعض العوائل اصطحابها معها عند السفر.

وتقول إن المشروع بات يوفر مردودا إضافيا يساعدها على العناية بكلابها، كما يستقطب صالون الحلاقة العديد من الزبائن الذين يجدون صعوبة في حلاقة شعر كلابهم والاهتمام بتفاصيلها الأخرى.

وتتراوح أسعار فندق استقبال الكلاب ما بين 100 و150 دولارا للأسبوع الواحد، في حين تتقاضى ما بين 60 و100 دولار لحلاقة الكلاب وتقليم أظافرها.

وتقول ديار إن مهنتها هذه كانت الطريق لشهرتها في مجتمع يجد تربية الكلاب والعناية بها حكرا على الرجال، مؤكدة أن مشروعها متعب بقدر ما فيه من متعة، فهو يتطلب التفرغ والدراية بطبيعة هذه "الكائنات الوفية".

وتتطلع ديار إلى البدء بمشروع متخصص لتربية الكلاب، رغم صعوبة تنفيذه لكثرة تكاليفه، وتتابع أن طموحها لا يقتصر على العناية بكلاب الزينة بل يتعداها إلى الكلاب الضالة التي تعامل بقسوة من قبل البشر، حسب قولها.

وردا على سؤال عما إذا كانت هناك جهات داعمة لها، قالت "للأسف لم أجد أي مساعدة سواء حكومية أو من منظمات إنسانية، بل هناك من حاول استغلال اسمي لافتتاح مشاريع تعنى بالحيوانات الأليفة"، مؤكدة رفضها كل العروض التي تحاول استغلال مشروعها لحماية الكلاب الضالة.

أصبح لديار الكثير من المتابعين والمهتمين بتربية الكلاب (الجزيرة)
المصدر : الجزيرة