تزايد المتسولين باليمن في ظل غياب مركز للإيواء

ينتشر المتسولون في المدن والمناطق الرئيسية التي تزخر بالمارة (دويتشه فيلله)
ينتشر المتسولون في المدن والمناطق الرئيسية التي تزخر بالمارة (دويتشه فيلله)

انتشرت ظاهرة التسول مؤخراً في اليمن بشكل كبير وازداد عدد المتسولين، لاسيما بعد قدوم عدد من اللاجئين السوريين إلى اليمن خلال الأعوام الثلاثة الماضية هرباً من رحى الحرب الدائرة في بلدهم، حيث وصلت أعدادهم إلى أكثر من عشرة آلاف لاجئ حسبما أفادت منظمة الإغاثة السورية في اليمن.

وينقسم المتسولون في اليمن إلى قسمين، القسم الأول يضم أشخاصا أجبرتهم الظروف الاقتصادية الصعبة على مد يدهم للغير, والقسم الآخر اتخذوا التسول مهنة سهلة لكسب النقود.

وينتشر المتسولون في شوارع اليمن، لاسيما في المدن والمناطق الرئيسية التي تزخر بالمارة والمركبات، حيث أصبحت ظاهرة التسول منتشرة حتى في الأسواق والمساجد وقاعات الأفراح والأماكن.

وقد لجأ الكثير من الرجال والنساء إلى التسول من أجل كسب المال بسهولة مستخدمين مختلف الحيل، بما في ذلك الأطفال المعاقون والمصابون بأمراض مختلفة مثل الاختلالات العقلية، في حين يدعي البعض المرض لتحريك مشاعر الرحمة في الآخرين والحصول على المال.

الحكومة اليمنية لم تبد أي تحرك للحد من هذه الظاهرة(دويتشه فيلله)

جنسيات أخرى
ورغم توسع دائرة التسول وتوافد أشخاص من جنسيات أخرى للتسول في اليمن، لم تبد الحكومة اليمنية أي تحرك للحد من هذه الظاهرة والحؤول دون انتشارها بشكل أكبر, حيث لا يزال اليمن يفتقر إلى وجود مركز خاص بإيواء المتسولين ومعالجة ظاهرة التسول، بعد أن تم تحويل مركز مكافحة التسول الواقع بالحتارش بصنعاء إلى مركز للمصابين بالأمراض النفسية في 2012.

تم إنشاء مركز مكافحة التسول في 1999 لوضع حد لهذه الظاهرة وجمع المتسولين من كافة أرجاء أمانة العاصمة صنعاء لتأهيلهم ورعايتهم. ويتوقع الزائر لمركز مكافحة التسول أن يجد العديد من المتسولين, إلا أن الواقع مخالف تماماً حيث يجد الزائر مجموعة من الذكور الذين يعانون من أمراض نفسية، يقبعون هناك دون رعاية صحية، وكل ما يقدم لهم هو المأكل والمشرب والسكن.

ويقول مدير مشروع مكافحة التسول تركي محمد إن إنشاء هذا المشروع جاء بقرار من أمين العاصمة سابقاً أنور الكحلاني منذ 1999 واستمر في استقبال المتسولين حتى 2012.

ويوضح محمد أن دور مركز مكافحة التسول في تلك الفترة كان مقتصراً فقط على جمع المتسولين وتصنيفهم ومن ثم تحويلهم إلى صندوق الرعاية الاجتماعية ليتم تسجيلهم في كشوف الرعاية الاجتماعية من أجل الحصول على مبالغ شهرية.

تم بناء مركز كبير وعدت أمانة العاصمة أنه سيُزود بالأجهزة مثل آلات الخياطة وبعض الحرف اليدوية للنساء، إلى جانب توفير ورشة للنجارة والألمنيوم للرجال ستكون خاصة بالمتسولين الذين سيتم استقبالهم ليتم تأهيلهم ورعايتهم

توفير الإمكانيات
في الوقت الحالي بُني بناء كبير وعدت أمانة العاصمة أنه سيتم توفير الأجهزة بداخله مثل آلات الخياطة وبعض الحرف اليدوية للنساء، إلى جانب توفير ورشة للنجارة والألمنيوم للرجال ستكون خاصة بالمتسولين الذين سيتم استقبالهم ليتم تأهيلهم ورعايتهم.

وبعد أن يتم توفير كل ذلك سيتم تغيير اسم الدار من مكافحة التسول إلى مركز الرعاية الاجتماعية حسب قوله، موضحاً أن الظروف الاقتصادية والأوضاع العصيبة التي تمر بها اليمن من اضطرابات أمنية وغيرها لم تساعدهم على إنجاز ذلك بشكل سريع.

ويتوقع خبراء اقتصاديون ارتفاع عدد المتسولين بعد قرار الحكومة اليمنية رفع الدعم عن المشتقات النفطية نهاية شهر يوليو/تموز الماضي.

الخبير الاقتصادي أحمد سعيد شماخ ذكر أن رفع الدعم عن المشتقات النفطية سيؤثر مستقبلاً بشكل كبير في رفع معدل البطالة، التي بدورها ستزيد من نسبة المتسولين في اليمن.

وتنص المادة 203 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على 6 أشهر من اعتاد ممارسة التسول، في أي مكان إذا كان لديه أو في إمكانه الحصول على وسائل مشروعة للتعيش، وتكون العقوبة الحبس تزيد على سنة إذا رافق الفعل التهديد"، ولكن هذه العقوبة لا تطبق.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

“جرعة قاتلة وحكم بإعدام ملايين الفقراء” هكذا يصف اليمنيون حكومة الرئيس الانتقالي عبد ربه منصور هادي رفع أسعار المشتقات النفطية بنسبة تقارب الضعف ابتداء من اليوم الأربعاء 30 يوليو/تموز.

قدرت الحكومة اليمنية الخسائر الاقتصادية التي منيت بها البلاد جراء الأزمة السياسية التي دخلت شهرها الثالث بنحو خمسة مليارات دولار. واعتبر وزير الصناعة والتجارة أن الأزمة السياسية التي تعيشها بلاده قد أضرت بشكل كبير بمصالح المواطنين والمجتمع والمقدرات الاقتصادية.

أثارت خروقات قانونية وتجاوزات مالية اتهمت بها الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد باليمن استياء منظمات المجتمع المدني التي تتصدى للفساد والعبث بالمال العام. وجاءت حالة الاستياء تلك على اعتبار أن التجاوزات المالية صدرت عن مؤسسة يفترض في أنها تحارب الفساد بجميع أشكاله.

يشهد اليمن تزايدا ملحوظا في ظاهرة التسول خلال شهر رمضان المبارك الذي يعتبر فرصة لاستدرار عاطفة المتيسرين في العطاء ومساعدة الفقراء على تلبية متطلباتهم المعيشية. ورغم وجود مشاريع ضمان اجتماعي حكومية فهي قاصرة عن حل مشكلة التسول والفقر.

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة