فلسطيني أول عربي يصنع معدات تصوير

                                                          عوض الرجوب-مخيم العروب

أخذ مخرج فلسطيني على عاتقه دعم وتطوير قطاع الإنتاج التلفزيوني والسينمائي محلياً وعربياً، عن طريق توفير معدات تصوير سينمائي محلية وبإمكانيات متواضعة وكلفة معقولة ضمن أعلى معايير الجودة والتقانة، ومن خلال مشغل يقول إنه الأول والوحيد في المنطقة العربية.

ويقر الشاب نضال الكرنز -وهو من مخيم العروب للاجئين الفلسطينيين، جنوب مدينة بيت لحم بالضفة الغربية- بصعوبة المهمة التي أخذها على عاتقه، خاصة أنه أراد صناعة شيء لا يملكه ولا يملك معداته، حيث اجتهد لتعلمه من خلال البحث والتدريب والتجربة.

ورغم تلقيه عروضا كثيرة من شركات عربية وعالمية للاستثمار في ما أبدعته يداه، يفضل الكرنز تطوير صناعته في وطنه، متحدياً جملة من المعوقات التي يواجهها، وعلى رأسها الاحتلال الإسرائيلي الذي عطل صناعته ودراسته الجامعية بالاعتقال خمس سنوات، فضلاً عن عدم تلقيه أي دعم من قبل السلطات المحلية المعنية.

ومع كل التحديات التي تواجهه، يؤمن الكرنز بأنه سيحقق من خلال شركته الوليدة "كرنزلكام" -وهي اختصار لاسم عائلته واسمه ومهنته- الحلم الذي ظل يراوده طويلاً وهو توفير معدات تصوير متقدمة بختم "صنع في فلسطين".

الكرنز يعشق الإنتاج التلفزيوني وأعد مجموعة من الأفلام الوثائقية (الجزيرة)

عشق التصوير
ويشير الكرنز -الذي أعد مجموعة من الأفلام الوثائقية ويشارك بأحدها في مهرجان الجزيرة القادم للأفلام السينمائية- إلى أن ميوله الصحفية، وعشقه فنون الإنتاج التلفزيوني في ظل عدم توفر معدات التصوير اللازمة إلا بأثمان عالية، قاده لخوض التجربة بإمكانيات ذاتية وفي منشأة صغيرة داخل المخيم.

ويرى المنتج والمخرج السينمائي في معدات التصوير أدوات تضفي مزيداً من الجمال والإبداع والحيوية على الصورة سواء بالنسبة للصحفيين أو السينمائيين أو المسرحيين.

ويقول المخرج الفلسطيني -الذي لجأت عائلته من بلدة الفالوجة المهجرة عام 1948- إنه تمكن حتى الآن من إنتاج 14 منتجاً من معدات التصوير وفق أفضل المعايير الدولية، في وقت تكتفي فيه شركات عالمية بتصنيع منتجين أو ثلاثة فقط.

ويضيف أنه قام بتسويق عدد من منتجاته محلياً وعالمياً، وأبرم عقوداً وتلقى عروضاً من شركات سعودية وخليجية وتركية، لكنه لم يتمكن من التواصل المباشر معها، بسبب استمرار الجانب الأردني في منعه من المغادرة عبر أراضيه، مبدياً قلقه من احتمال انغلاق الأفق وفقدان الفرص.

ومن المعدات التي ينتجها الكرنز حالياً "دولي" بحجم كبير لحمل مصور ومساعد مصور، و"أوتوكيو" القارئ الذاتي للمذيعين، و"سنايبر كام" و"استدي كام" و"كرين" و"مني جيب"، وكلها تتيح للمصور تحريك الكاميرا بحرية وسهولة، وغيرها من المعدات والتقنيات السينمائية.

الكرنز يفخر بأنه أول عربي يصنع معدات تصوير بإمكانيات متواضعة (الجزيرة)

أما عن أسعار منتجاته، فيؤكد أنها بنصف سعر نظيراتها العالمية وأحياناً أقل، واعداً الصحفيين والمصورين وشركات الإنتاج بمفاجآت قريبة تساعدهم على مزيد من الإبداع في التصوير.

صعوبات وتحديات
وفي مستهل تجربته، واجه الكرنز صعوبات متوقعة تتعلق بطبيعة المهمة التي اختارها، أي صناعة معدات سينمائية بمواصفات عالمية، وهو أمر يقول إنه يقوم به وحده رغم أنه يتطلب طاقماً من الكفاءات المهنية في مجال الهندسة والتصميم والإعلام والتقنيات التلفزيونية، فضلاً عن كونه مهمة لا تحتمل الخطأ، وعليه ظل حكراً على دول كبرى ومتقدمة.

كما تواجه الصحفي الفلسطيني صعوبات أخرى، يقول إنها قد تحول دون مُضيّه قدُماً في مهمته، وعلى رأسها الاحتلال الذي ينشر حواجزه ويتحكم في المعابر وهو ما يعيق توفير بعض المواد الخام التي يحتاجها، واضطراره لتوفيرها بعد أن يبذل وقتاً وجهداً مضاعفين، إلى جانب غياب البيئة الداعمة للسينمائيين في فلسطين أسوة بصناعات أخرى.

ويأخذ الكرنز على سياسات السلطة الوطنية الفلسطينية ما سماه "إهمال المواهب والإبداعات"، وعدم توفير بيئة داعمة وحاضنة لها.

وحالياً يرغب الكرنز في الانتقال إلى مكان أفضل من مشغله الضيق في قلب مخيم العروب، لكنه يشير إلى حالة عدم الاستقرار وغياب الأمن الصناعي نظراً لوجود الاحتلال.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

في مشغله بقرية المكر في قضاء عكا ينكبّ الفلسطيني خير عكر على إنجاز تمثال حديدي ضخم سيحفظ داخل قلعة تاريخية في التشيك، بأنامل اعتادت أن تنساب برقة على الأوتار يطوّع الفنان الفلسطيني الحديد بالمطرقة والنار فيخرجه تحفا فنية في غاية الدقة والإتقان.

حاز المصور الفلسطيني إبراهيم أبو مصطفى على أفضل صورة صحفية في العالم لعام 2007, وذلك عن صورة التقطها لملثم فلسطيني داخل آلة تفتيش بمعبر رفح أثناء الاشتباكات التي وقعت بين حركتي فتح وحماس أواسط يونيو/حزيران الماضي.

على مدى سبعة أعوام من التصوير بكاميرات بسيطة، كسرت الواحدة تلو الأخرى وحافظت اثنتان منها على حياته من طلقات نارية، صور الفلسطيني عماد برناط فيلمه “خمس كاميرات مكسورة” ليشق طريقه إلى حفل الأوسكار على أمل الفوز بجائزة أفضل فيلم وثائقي.

على عكس القلق والتوجس من طائرات الاستطلاع الإسرائيلية المعروفة محليا “بالزنانة” غمرت الغبطة قلوب سكان غزة لدى مشاهداتهم طائرة تصوير صغيرة يديرها عاملون في إحدى شركات إنتاج الأفلام الوثائقية.

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة