فلسطيني يصنع سياراته من مخلفات الورشات

أحمد فياض-غزة

على قطعة أرض خالية وبعيدة عن صخب الحياة وضجيجها، اختار الأربعيني مروان أبو ستة أن يحط برحاله هناك، أملا في تأمين سكن لأسرته وممارسة هواية إعادة هيكلة السيارات المتيم بعشقها منذ نحو 20 عاما.

ولأن قطعة الأرض التي لجأ إليها أبو ستة قريبة من المناطق التي أخلالها المستوطنون في العام 2005 ضمن خطة الانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب، فهي تتبع للحكومة التي عمدت إلى هدم منزله المتواضع منعا من سيطرة السكان على أراضيها قبل إعادة هيكلتها وخصخصتها.

وتظهر معاناة أبو ستة مع السكن وممارسة هوايته في تصنيع المركبات من قطع السيارات البالية  مدى وقوف صعوبة الأوضاع  في غزة حائلا دون تمكن الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني من إنجاز إبداعاتهم، ونيل حقوقهم الأساسية في السكن في ظل الازدحام والكبت والحصار الإسرائيلي الممنهج والساعي إلى خنق غزة وكسر شوكة أهلها.

ومع ذلك يصر أبو ستة على البقاء على تلك الأرض، ويمضي في ممارسة هوايته التي أصبحت ملاذا لكثير من المحرومين من ركوب المركبات المعاد هيكلتها سواء لأغراض الترفيه أو لقضاء حوائجهم.

المعدات والمكان الذي يصنع فيه أبو ستة المركبات (الجزيرة)

إحباط وطموح
ولا يخفي الرجل -رغم إنتاجه العشرات من المركبات-  تعرضه للإحباط جراء ما عرض لممارسة هوايته من معيقات وصلت درجة عجزه عن تأمين منزل لأسرته ومكان لممارسة هوايته التي يطمح أن توفر مصدر رزق له ولأسرته.

ونجح أبو ستة على مدار عقدين في إعادة هيكلة وتصنيع العديد من مركبات السباق والمركبات المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، وتطويعها بما يتلاءم مع طبيعة إعاقاتهم وبما يسهل عليهم استخدامها في تنقلاتهم وقضاء حوائجهم.

ويحتفظ هاوي هيكلة السيارات في ذاكرته بالعديد من النماذج التي يطمح إلى هيكلتها، وتعتبر  محطات التلفزة التي تعنى بعرض سيارات الصحراء وسيارات السباق وغيرها من السيارات الرياضية والسيارات الحديثة خير ملهم لتطوير نماذج مركباته.

أبو ستة يقف وسط القطع والمركبات المتهالكة التي يصنع منها مركباته(الجزيرة)

تعقيدات ومناشدة
ورغم ما يلف هواية صاحبنا من صعوبات وتعقيدات، فإنه يشعر بالسعادة لدى تحقيقه أحلام بعض شباب غزة في ركوب سيارات صحراوية ورياضية بإمكانيات بسيطة يوفرها من مخلفات ورشات ميكانيكية وحديد ثلاجات المنازل البالية وما يمكنه شراءه من مركبات أو درجات نارية قديمة.

ولعل الزائر لما يمكن أن يطلق عليها ورشة أبو ستة لإعادة هيكلة السيارات يلمس بالفعل أن الرجل يصنع شيئا من لا شيء، فهو يعتمد على عدد قليل من مفاتيح وأدوات التفكيك اليدوية وآلة صغيرة للحام ومقص حديد كهربائي ومثقاب، ويستمد تيارها الكهربائي من أحد الجيران القريبين منه.

ويبدي هاوي إعادة هيكلة السيارات استعداده بما راكمه من خبرات لإنتاج أي نوع كان من المركبات، مناشدا في حديثه للجزيرة نت الحكومة الفلسطينية الوقوف إلى جانبه ومساندته في توفير ورشة مناسبة لتنفيذ أفكاره لصناعة سيارات للسباق وسيارات اقتصادية في استهلاك الوقود.

وأبو ستة يعمل موظفا في سلك الحكومة ولا يتقاضى سوى نحو 300 دولار بالكاد تكفي لأجرة سكن أسرته وتوفير ما يلزمها من قوت، وكان له دور في مقارعة الاحتلال الإسرائيلي والتصدي لقواته العسكرية قبل انسحابها من غزة في العام 2005.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

عمل المهندس الفلسطيني خالد بشير على إنجاز مجموعة من الاختراعات السهلة الاستعمال والرخيصة الثمن، ويأمل أن تساهم في تخفيف معاناة أهالي غزة الذين يشتكون من قلة غاز الطهي ومشتقات الوقود فضلا عن الكهرباء بسبب الحصار الذي طال زمنه واشتدت وطأته.

28/5/2008

نجحت طالبة في اختراع جهاز يُحوّل الإشارة الصوتية غير المنتظمة إلى إشارة كهربائية يمكن الاستفادة منها في تشغيل أجهزة كهربائية ومحركات صغيرة. وآية القواسمي (18 عاما) فلسطينية بالسنة الأولى تخصص فيزياء في جامعة بير زيت.

5/3/2007

بعد سلسلة من التجارب تخللها بعض التعديلات على محرك سيارة شحن، تمكن الفلسطيني عماد حسونة الذي يعمل في مرأب للسيارات من تطوير محرك يعمل بضغط الهواء بدل الوقود. وحصل حسونة بموجب هذا الاكتشاف على براءة اختراع من وزارة الاقتصاد الفلسطينية.

20/5/2009

في إطار تشجيع الإبداعات والاختراعات التكنولوجية المحلية والاحتفاء بأصحابها، افتتحت مؤسسة النيزك للإبداع العلمي معرض “صنع في فلسطين2010” لأول مرة في قطاع غزة والضفة الغربية معا.

25/11/2010
المزيد من متفرقات
الأكثر قراءة