يوباري.. مدينة تعكس مستقبل اليابان

يوباري أغلقت مدارسها بعد أن أشهرت إفلاسها (الفرنسية)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بعد أن غادر تسعة أشخاص من أصل كل عشرة وأغلقت المدارس أبوابها، لم يبق في يوباري إلا قليل من السكان يدفعون ضرائب طائلة في مدينة شاخت وغلبتها الديون، قد تعكس مستقبل اليابان القاتم.

وكانت هذه المدينة -التي تقع في جزيرة هوكايدو الشمالية- مزدهرة في ما مضى، عندما كان الفحم المستخرج من مناجمها يباع بمبالغ طائلة بهدف تعزيز النمو المتسارع الذي شهدته البلاد في الستينيات والسبعينيات.

لكن المناجم أغلقت وتراجعت فرص العمل وغادر الكثير من السكان المدينة، ومن ثم انخفضت إيرادات السلطات المحلية انخفاضا شديدا.

واستمرت السلطات في الاستثمار في الخدمات العامة العالية الجودة طوال سنوات، على أمل إنعاش الاقتصاد المحلي، كما قامت أيضا باعتماد سياسة سياحية مغامرة، فتكبدت تكاليف متنزه ترفيهي ضخم وفندق لم يشهد إقبالا من الزوار، لتصبح على شفير الهاوية المالية.

إفلاس
وأشهرت يوباري إفلاسها عام 2007، وانخفضت أجور بعض الموظفين الحكوميين إلى النصف، مما دفع الكثيرين منهم إلى مغادرة المدينة، ولم تبق إلا قلة قليلة من الموظفين الذين يحسبون ألف حساب لنفقاتهم بغية الصمود حتى آخر الشهر.

وقد انخفض عدد السكان في يوباري من 117 ألف نسمة إلى نحو عشرة آلاف شخص يعيشون في مساحة أكبر من طوكيو التي تضم تسعة ملايين نسمة، وكان الشباب أول من غادر المدينة التي تتخطى أعمار 45% من سكانها الخامسة والستين.

وزادت الديون فأصبح يتعذر على السلطات المحلية الإنفاق من دون موافقة السلطات المركزية التي لن تدع قبضتها على ميزانية المدينة إلا في عام 2029، في حال تحسنت الأوضاع.

 عدد سكان يوباري انخفض من 117 ألف نسمة إلى نحو 10 آلاف (الفرنسية)

كما أغلقت بلدية المدينة ست مدارس من أصل المدارس الابتدائية السبع، وثلاث مدارس ثانوية من أصل أربع، وخفضت مساحة المستشفى المحلي.

ويعتبر رئيس البلدية ناوميشي سوزوكي (31 عاما) أن تدابير التقشف هذه ضرورية لتيسير الاستثمارات في المرافق العامة على المدى الطويل.

ويكمن التحدي الرئيسي في تعزيز استحداث فرص العمل بغية حث الشباب على البقاء، وإلا فسوف تخسر البلدية الحرب بسبب نقص في المحاربين.

غير أن الأمل لا يزال يحدو رئيس البلدية الذي يظن أن يوباري قادرة على الانتعاش لتصبح مجددا "مدينة متسقة"، ويتهم سوزوكي أسلافه باعتماد منهج سهل لكنه انتحاري، من خلال الحفاظ على النفقات على حالها طوال عقود، في حين أن إيرادات البلدية كانت تتراجع سنة بعد أخرى. 

يابان مصغرة
وتعكس مدينة يوباري في شيخوختها وثقل ديونها حالة اليابان برمتها على الصعيدين المالي والديموغرافي، فمن المرتقب أن يتخطى 40% من سكان الأرخبيل الخامسة والستين من العمر بحلول عام 2060، ومن المتوقع أن يفرض هذا الوضع تحديات جديدة لا مثيل لها، من حيث الخدمات الموفرة وأجور التقاعد وتوزيع الأعمال بين الأجيال.

وتساوي الديون الناجمة عن العجز المزمن في الميزانية العامة ضعف إجمالي الناتج المحلي في بلد يعتبر ثالث قوة اقتصادية عالمية ويشكل حالة فريدة من نوعها في أوساط البلدان المتقدمة.

وكانت اليابان قد مولت في التسعينيات وبداية الألفية الثانية مشاريع عامة كبيرة لتعزيز النشاط الاقتصادي المتباطئ من جراء انفجار الفقاعة العقارية.

ولفت ناوميشي سوزوكي إلى أنه غالبا ما تلقب يوباري بـ"اليابان المصغرة"، وقال إن طريق معالجة مدينته لهذه المشاكل ستمهد طريق المستقبل.

المصدر : الفرنسية