الانكماش الديمغرافي بألمانيا.. قنبلة موقوتة



حذر باحثون من أن نسبة العاملين في ألمانيا ستشهد في العقود القليلة المقبلة تراجعا مهمًّا بسبب انكماش النمو الديمغرافي وارتفاع معدل الأعمار، مما يشكل قنبلة موقوتة تهدد على المدى الطويل أكبر اقتصاد في أوروبا. 

ويتوقع المكتب الفدرالي الألماني للإحصاءات أن ينخفض عدد الأشخاص في سن العمل (بين 20 و65 عاما) بحلول 2060 إلى 36 مليونا من 50 مليونا الآن. ويدعم تلك التوقعات الواقع الديمغرافي الحالي في ألمانيا التي لديها معدل الخصوبة الأكثر انخفاضا في العالم، ومتوسط عمر هو الأكثر ارتفاعا.

وحذر أرنو لوشوفالييه، وهو أحد الباحثين في مركز "مارك بلوتش" في برلين، من أن تراجع حجم القوة العاملة سيؤدي على المدى الطويل إلى تراجع نمو الاقتصاد الألماني.

من جهته، أشار ستيفن كوثز الباحث في معهد "آي إف دبليو"، الذي يعتبر من أكبر ستة معاهد اقتصادية في ألمانيا، إلى أن ازدياد نسبة النساء وكبار السن العاملين يعوض في الوقت الراهن تداعيات شيخوخة السكان، وقال إن من شأن تزايد عدد المتقاعدين أن يؤثر على المالية العامة.

معضلة الخصوبة
أما إيريكا شولز الباحثة في معهد الأبحاث الاقتصادية الألماني "دي آي دبليو"، فلاحظت أن نسبة الولادات في ألمانيا لا تتخطى منذ أربعين عاما 1.4 طفل لكل امرأة، وقالت إنه من دون الهجرة، لا يشكل الجيل المقبل إلا ثلثي الجيل الحالي.

وفي ظل عدم التساوي بين معدل الولادات ومعدل الوفيات، ظل عدد السكان في ألمانيا ينخفض منذ 2003 باستثناء العام الماضي -الذي ارتفع فيه عدد السكان إلى 81,8 مليون نسمة، بفضل زيادة ملحوظة في نسبة المهاجرين.

وباعتبار معدل الخصوبة الثابت، يتوقع أن يستمر عدد سكان ألمانيا في الانخفاض ليتراجع بحلول 2060 إلى ما بين 65 و70 مليونا حسب مكتب الإحصاءات الفدرالي، علما أن ألمانيا هي الأعلى كثافة سكانية في أوروبا.

وعلى ضوء الارتفاع المستمر في معدل العمر المتوقع بفضل التقدم المحرز في مجال الطب، فإن نسبة الأشخاص الذين تتخطى أعمارهم الخامسة والستين سترتفع في 2060 إلى 34% من 20% حاليا.

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

ذكر مكتب الإحصاءات أن ألمانيا التي لديها أقل معدل للمواليد بأوروبا شهدت تقلصا في عدد السكان العام الماضي، وتعدت نسبة الوفيات نسبة المواليد وانخفض عدد المهاجرين، وأكد أن عدد المواليد 2005 انخفض إلى 686 ألفا وهو أقل معدل منذ بداية التعداد السكاني 1946.

حذر تقرير للأمم المتحدة من أن عدد من يبلغون الستين من العمر وما فوقه ربما يزيدون بنحو ثلاثة أمثال إلى ملياري نسمة عام 2050، ليمثلوا حينئذ نحو ربع تعداد سكان العالم المتوقع أن يبلغ 9.2 مليارات نسمة.

أوضحت دراسة أكاديمية ألمانية أن التراجع المستمر بمعدلات الإنجاب والمواليد لدى المواطنين الألمان سيسبب اختلالا كبيرا في التركيبة السكانية والتطور الديموغرافي بالعاصمة برلين ومدارسها خلال العشرين عاما القادمة.

أظهرت إحصائية جديدة أصدرها الجهاز الألماني المركزي للإحصاء أن عدد المواطنين الألمان من أصول أجنبية تجاوز العام الماضي 16 مليون نسمة من أصل إجمالي سكان البلاد البالغ 82 مليون نسمة، في حين ينحدر 30% من المواليد الألمان الجدد من أصول أجنبية.

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة