أثرياء الصين يحرجون حزبهم الشيوعي

حقائب فاخرة من طراز كوتش إنترناشيونال معروضة للصحافة في هونغ كونغ (رويترز-أرشيف)

قالت صحيفة واشنطن بوست إن استعراض طبقة الأغنياء الجدد بالصين لثرواتها بات يشكل صداعا للحزب الشيوعي الحاكم، فزعماء الحزب الذين ظلوا يحثون مواطنيهم على الغنى طيلة ثلاث عقود، يواجهون اليوم غضبا بسبب الهوة المالية التي تتسع بين المواطنين، ويتحدث المسؤولون عن ضرورة التأكد من التوزيع العادل للثروة.

وقالت الصحيفة إنه بينما يعاني الاقتصاد العالمي من التباطؤ، فإن الصين تحاول تسريع تحولها إلى نموذج نمو يقوده الاستهلاك، وينظر قادة الصين إلى الكماليات كمصدر عائدات مربح، فالعديد من الصينيين الآن يشترون المنتجات الفاخرة من هونغ كونغ أو الخارج لتجنب الضرائب المرتفعة، ويناقش المسؤولون خفض الضرائب العالية لتشجيع المستهلكين على التسوق من الداخل.

لكن الحكومة لا تبدو راغبة في اتخاذ أي إجراءات تجاه هذه الشريحة التي تستطيع اقتناء المنتجات الفاخرة مثل حقائب هيرمس أو آخر موديلات سيارات فيراري، فقد أجلت أي قرار لتخفيض الأسعار، نقلا عن تقارير إعلامية صينية ومحللين.

ويقول ممثل الجمعية الدولية للمنتجات الفاخرة بالصين مايكل أويانغ "الحكومة تواجه معضلة، فهي لا تريد ترويج هذه المنتجات لأن من لا يستطيعون شراءها سيرونها نوعا من الدعاية، وفي الوقت نفسه لا تستطيع تقييد هذه المنتجات لأنها ترى فائدتها للاقتصاد، وهذه مشكلة بالفعل".

وتحدثت واشنطن بوست عن شابة تبدو بالعشرين من عمرها تسمي نفسها "غوو ميمي بيبي" فتقول إنها أثارت فضيحة بالصين عندما نشرت صورا لها على مدونتها في الإنترنت وهي تستعرض مجموعة من حقائب هيرمس وتستعرض أيضا سيارة ماسيراتي الرياضية، وسيارة لامبورغيني تعود لصديقها المتزوج.

وقال الصحيفة إن ردود الفعل الأولية أثارت شكوكا في انتماء الفتاة إلى مؤسسة خيرية حكومية، لكن كثيرين يقولون إن "فضيحة غوو" كما أصبحت تسمى، تعكس وجها جديدا للصين وهو تلك الطبقة شديدة الثراء التي تريد أن يعرف الآخرون ما تملكه.

وقال يانغ شو وهو يدير متجرا اسمه "فوغ 2" يبيع فيه الحقائب الفاخرة المستعملة "الناس يحبون إظهار ثراءهم، واستهلاك المنتجات الفاخرة نما بشكل سريع، ويتجاوز أي تصور". وفي هذا المتجر أصبحت حقائب هيرمس أكثر شهرة من حقائب لويس فويتن لسبب بسيط جدا وهو أنها أغلى منها.

وقالت الصحيفة إنه بينما كانت أميركا وأوروبا تعانيان من تباطؤ الاقتصاد، احتلت الصين المرتبة الأولى كأكبر سوق للمنتجات الفاخرة على المدى الطويل، حيث اشترى الصينيون العام الماضي منتجات فاخرة بقيمة 12 مليار دولار، وفقا لإحصاءات وزارة التجارة والصناعة، وبحلول 2015 ستبلغ الحصة العالمية للصين من هذه المنتجات 20%، وفقا لمؤسسة ماكنزي للاستشارات.

وأوضحت واشنطن بوست أن شركة بنتلي باعت بالصين أعدادا من السيارات أكبر مما باعته ببريطانيا هذا العام، حيث تمثل مبيعات الشركة بالصين 25%.

ووفقا للجمعية الدولية للمنتجات الفاخرة فإن سوق هذه المنتجات بالصين نما العام الماضي بنسبة 20% ولم يظهر أي مؤشر على التراجع، وقال أويانغ "بالصين لم تتراجع القدرة الشرائية، بل زادت ونحن البلد الوحيد بالعالم الذي يشهد نمو مبيعات المنتجات الفاخرة سنة بعد أخرى".

المصدر : واشنطن بوست