بيروت تستعيد تاريخها بالسيارات القديمة

صورة عامة للمعرض

صورة عامة للمعرض (الجزيرة نت)


نقولا طعمة-بيروت
تشهد الأسواق التجارية لبيروت معرضا للسيارات الكلاسيكية التي يعود تاريخا إلى ما بين العشرينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وكان بعضها ملكا لشخصيات بارزة من رؤساء جمهوريات وشخصيات اجتماعية واقتصادية، علاوة على أنها لا تزال قيد الخدمة رغم قدمها.
 
تنظم المعرض شركة أيفنتس برودكشن كوثيقة تاريخية لحياة لبنان في القرن العشرين لكون السيارات المعروضة كانت تخص شخصيات سياسية معروفة منها رؤساء جمهورية كبشارة الخوري، وكميل شمعون، وفؤاد شهاب، ومسؤولين بارزين سواء في رئاسة الحكومة كآل سلام لرئاسة الحكومة، أو كنواب ووزراء مثل آل خليل.
 
وتأسست الشركة المنظمة للمعرض على يدي السيدتين رولا الدويدي وندى زيادة المهتمتين بالتراثيات والبيئة، بحسب رولا التي قالت للجزيرة نت إن فكرة المعرض راودتهما منذ ثلاث سنوات عندما كانتا تشاهدان سيارات قديمة في شوارع لبنان.
 
وأضافت السيدة الدويدي أن هناك جيلا كاملا من الشباب لا يعرفون تاريخ بلدهم، وبالتالي كان المعرض فرصة لتقديم جزء من هذا التاريخ.
 

الدويدي قرب سيارة رئيس الجمهورية الأسبق بشارة الخوري (الجزيرة نت)
الدويدي قرب سيارة رئيس الجمهورية الأسبق بشارة الخوري (الجزيرة نت)

صور ومجسمات

وقد أحيطت جدران القاعة التي خصصت للعرض بملصقات صور مجسمة لبيروت في فترات متفاوتة من القرن العشرين متوازية بتواريخها مع تواريخ صناعة السيارات وشكلت خلفية للعروض، مما أعطى انطباعا كأن السيارة تقف أمام الرصيف أو قرب محال تجارية أو أبنية قديمة ومنها خصوصا ساحة البرج (الشهداء).

 
كما غطيت الجدران بصور شخصيات وأحداث تاريخية من بينها صور لسياسيين من أواخر العشرينيات والثلاثينيات مثل حبيب باشا السعد، وشارل دباس، وأيوب تابت، وإميل إده، وعبد الله بيهم، وخالد شهاب، وجميعهم تناوبوا على رئاستي الجمهورية والحكومة.
 
كما قدمت الصور جزءا من التاريخ السياسي اللبناني في الأربعينيات عبر أحمد الداعوق، ورياض الصلح، وبشارة الخوري، وبترو طراد، وسامي الصلح، وصولا إلى الخمسينيات وحتى السبعينيات مع كميل شمعون وفؤاد شهاب وشارل حلو وسليمان فرنجية كرؤساء جمهورية، ورشيد كرامي وصائب سلام وسامي الصلح وأمين الحافظ كرؤساء للحكومة.
 
موجة هوليود
وعلى المستوى الفني والاجتماعي، علقت ملصقات دعائية لأفلام قديمة تعود إلى نفس الفترات التاريخية، ومجسم عرس أخذ عن بطاقة بريدية من بكفيا في العشرينيات وحولها نص عن الزواج من كتاب النبي لجبران خليل جبران.
 
وركزت صور لحفلات الستينيات والسبعينيات التي اجتاحتها موجات الصخب الغربية حيث برزت صورة لملك الروك توم جونز الأميركي، والفونوغراف وهو جهاز تشغيل الأسطوانات المعروف.
 
صور وملصقات فنية تعود إلى
صور وملصقات فنية تعود إلى

وتوضح زولا الدويدي ذلك بالقول "طغت أجواء لاس فيغاس وهوليود على تلك الفترة وكنا متأثرين بها، وكان الناس يذهبون بالسيارات لحضور الأفلام، فأنشأنا نوعا من لاس فيغاس في المعرض"، مشيرة إلى أن المعرض قدم مزيجا بين الثقافة والفنون.

 
أما بالنسبة للسيارات المعروضة، فقد تعددت أنواعها وتواريخها منها على سبيل المثال سيارة لانشستر 1921، وفورد ١٩٢٨، وأوستن ١٩٣٦، وكوبرا ١٩٦٦، وكاديلاك ١٩٥١، ودايملر ١٩٦٥، وشيفروليه ١٩٦٠، ومرسيدس ١٩٥٠، وبي.أم.دبليو ١٩٥٧ سبور صغيرة، ورولز رويس ١٩٦١، وستروين ١٩٥٣، وكريسلر ١٩٦٠.
 
بيد أن اللافت للنظر أن بعض هذه السيارات "العتيقة طرازا وتاريخا" لا تزال تعمل وتسير في الشوارع إلى جانب السيارات الحديثة الأخرى.
 
وحول ذلك قال ممثل لبنان في الاتحادية الدولية للسيارات القديمة روني كرم للجزيرة نت إنه تم التركيز في الاختيار على الأنواع الجيدة التي صانها أصحابها، إلى جانب الحرص على تقديم أنواع مختلفة كانت رائجة في تلك الفترة بهدف استعادة الناس لذكرياتهم خلالها.

المصدر : الجزيرة