جمعية المكفوفين بليبيا تخدم روادها منذ نصف قرن

هناء بوهديمة وجدت نفسها في الجمعية أكثر من أي مكان آخر (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

يكتشف زائر جمعية الكفيف بمدينة بنغازي بالجماهيرية الليبية أن المكان شبيه بورشة يتعلم بها مكفوفون وينتج بها آخرون، ورغم ضعف تمويلها فالجمعية تواصل فسح المجال أمام المكفوفين للانخراط في المجتمع.

فاروق سعيد دحلان يعمل بالقسم المهني
التابع للجمعية (الجزيرة نت)
مواجهة الإعاقة
وقال فاروق سعيد دحلان (كفيف فلسطيني من قطاع غزة) للجزيرة نت إنه جاء إلى الجماهيرية لاجئا معاقا قبل عشرين عاما، وتوجه إلى مقر جمعية الكفيف التي وفرت له فرصة دراسة تأهيلية حيث ينتج فاروق يوميا ما بين ثلاثين وأربعين مكنسة بالقسم المهني.

وتجلس الكفيفة هناء بوهديمة وراء آلة النسيج وقد تدربت على آلات الخياطة والأشغال اليدوية وطريقة برايل، كما أنها تتقن التدبير المنزلي.

أما خميس العبيدي أستاذ الفلسفة بجامعة قاريونس الذي ألحقه والده بالجمعية منذ سن السادسة فتربطه بالجمعية سنوات قضاها، وتعلم بها الكثير قبل حصوله على درجة الليسانس بتفوق ليصبح معيدا بالجامعة.

تبرعات المواطنين
وتعتمد جمعية الكفيف التي تأسست عام 1961 على في تمويل برامجها منذ إنشائها على تبرعات المواطنين ومساهمة الدولة، وحصلت بأول حملة جمع تبرعات على مبلغ عشرة آلاف دينار ليبي عام 1962.

ورغم التوقف فترة زمنية عن جمع التبرعات بعد إنجاز مشروع استثماري حقق جزءا من التمويل، فإن انتشار مصانع أدوات النظافة التي تعتمد عليها الجمعية في إيراداتها، وانخفاض أسعار البيع دفعها لتلقي إعانات حكومية من جديد.

من جهته انتقد مؤسس ورئيس الجمعية محمد بن سعود المسؤولين الحكوميين، مشيرا إلى أن عددا من دول العالم تدفع 50% من موازنات الجمعيات الأهلية لجمعيات المكفوفين حيث ترتفع النسبة إلى "60% بالأردن و90% بدول الاتحاد الأوروبي وإلى 100% بدول الخليج".

وأضاف بن سعود في تصريح للجزيرة أن الجمعية تطلب من الدولة أن تساهم بحدود 25% فقط أي ما يعادل خمسمائة ألف دينار ليبي، لكون جمعية المكفوف توفر 1،5 مليون دينار.
"
انتقد مؤسس ورئيس الجمعية محمد بن سعود المسؤولين الحكوميين مطالبا بأن تساهم الحكومة في التمويل بـ25% 
"
الاهتمام بالتعليم
وركزت الجمعية جهودها على الاهتمام بالمجال التعليمي حيث بلغ عدد خريجي الجامعة من المكفوفين حوالي 140 خريجا حتى عام 2007، ويتلقى 35 طالبا آخر تعليمهم بالجامعة والمعاهد العليا.

كما توجد مدرسة متكاملة تضم مرحلتي التعليم الأساسي الابتدائي والمتوسط، وسجل بها 85 طالبا خلال العام الدراسي 2007- 2008، إضافة إلى 42 مكفوفا ينتظمون بمدارس المبصرين وفقا لسياسة الاندماج التربوي التي تنتهجها الجمعية بالآونة الأخيرة.

ويدرس بالجمعية 51 مدرسا تتكفل أمانة التعليم بدفع مرتباتهم بينهم 16  مكفوفا تخرجوا في الجامعة، وتؤدى الامتحانات بطريقة (برايل) حيث يقوم الطالب بإملاء الإجابة على طالب مبصر أقل منه مستوى.

ويلتحق المكفوفون بعد الحصول على الثانوية العامة بالدراسة الجامعية، حيث التحق 35 طالبا بكليتي الآداب والقانون بجامعة قاريونس خلال العام الجامعي 2007- 2008 منهم خمسة بالدراسات العليا.

وتشتمل الجمعية على وحدة للحاسوب يستفيد منها حوالي 36 متدربا، وقسم للتأهيل المهني الذي يدرب على صناعات مثل المكانس التي ينتج منها المكفوفون من الجنسين ما بين ثمانية آلاف و15 ألف مكنسة شهريا، بالإضافة إلى السلال وأفرشة أرضية وفرش الطلاء ومشغولات الخيزران والتجليد والأشغال اليدوية ومنتوجات صوفية وسجاد.
المصدر : الجزيرة