جبال الألب تحتضن تحدي القوة لفصيلة البقر "هيرينز"

البقر وليس الثيران يخوض صراع القوة قبل التوجه إلى جبال الألب (الجزيرة نت)
 

تامر أبو العينين-جنيف

مع حلول ربيع كل عام تستعد أبقار جبال الألب لمغادرة المزارع التي احتضنتها طيلة الشتاء صعودا إلى الجبال والمراعي الخضراء، لتستمتع بأشعة الشمس الدافئة وما جادت به الأرض من خضرة ومياه.

ولتلك الرحلة طقوس في جبال الألب حيث يستعد الفلاحون لرحلة الصيف في موكب الصعود إلى الجبال حاملين معهم أمتعتهم وأدوات الرعي وصناعة الأجبان والزبدة، لتحويل بعض ما تدره ضروع الأبقار من حليب إلى منتجات ارتبط اسمها بجبال الألب على امتدادها من فرنسا إلى النمسا عبر إيطاليا وسويسرا.

وبينما يتبارى الفلاحون في تزيين أبقارهم بأكاليل الزهور لتلك المناسبة احتفالا بالموسم الجديد، تأبى الأبقار من فصيلة هيرينز إلا أن تصعد ولها ملكة متوجة تقود القطيع طيلة الرحلة، وتكون لها الكلمة في تحركاته بين المراعي.

مزارع يسوق إحدى أبقاره للمواجه في ميدان المصارعة (الجزيرة نت)

الصبر دليل قوة
ويقيم الفلاحون في مقاطعة فاليس جنوب سويسرا في هذا الوقت من كل عام احتفالا سنويا خاصا لاختيار ملكة "هيرينز"، حيث تنتشر هناك تلك الفصيلة النادرة من الأبقار الداكنة اللون ذات القرون العاجية الصلبة، فيختار كل فلاح ما يعتقد أنها أقوى بقراته صمودا وتحديا ليشارك بها في المسابقة، وتتابع الإذاعات المحلية الاستعداد للمسابقة وكأنها منافسة على بطولة من الوزن الثقيل.

ولا يكون اختيار الملكة طبقا لمعايير "الجمال" مثلما هو متعارف عليه في بقية مسابقات سلالات البقر في رحلاتها عبر جبال الألب، وإنما طبقا لقوتها وقدرتها على التحدي ومواجهة الأخريات، وهو ما تمكنت البقرة ديزي من تحقيقه في مسابقة اليوم لتحصل على لقب الملكة.

ويقول المزارع فريتس مايلي (75 عاما) للجزيرة نت "لاحظ أسلافنا أن لتلك الأبقار طبيعة عدوانية إلى حد ما أشبه ما تكون بالثيران تظهر بشكل ملحوظ قبل القيام برحلة الصيف، فقد كانت بعض البقرات تتناطح فجأة".

وبدلا من متابعة التناطح حتى ينتهي أو يقوم البعض بفض النزاع، وجد الفلاحون هذه المنافسة فرصة يمكن أن تتحول إلى الترويح عن النفس وإضافة جديدة إلى احتفاليات رحلة الصيف، فبدؤوا عام 1922 تنظيم مسابقات ملكة "هيرينز" السنوية، حيث يتزايد عدد زوارها من عام إلى آخر وأصبحت جزءا من الاحتفالات القومية المصاحبة لرحلة الأبقار الصيفية.

الغلبة في النهاية لمن تتفوق على منافستها(الجزيرة نت)

مصارعة بلا دماء
يتم تقسيم الأبقار المشاركة في المسابقة حسب العمر والوزن، ويختار كل مزارع من قطيعه من يعتقد أنها يمكن أن تحصل على لقب الملكة، فيقوم بحلبها قبل المسابقة كي تحتفظ بقوتها في التنافس.

وتجلس لجنة التحكيم على هضبة عالية تراقب تدافع 10 بقرات إلى الحلبة التي يلتف حولها المشاهدون من الفلاحين وأصدقائهم، وما إن تجد البقرات نفسها في تلك الحلقة الضيقة حتى يبدأ الكر والفر ثم التلاحم والتناطح بين كل زوج.

فمن يؤثر منها السلامة ولا يروقها الموقف تتراجع منسحبة، لتنتهي المسابقة بمواجهة محتومة بين اثنتين تحاول كل واحدة أن تزيح غريمتها من أمامها بطرحها أرضا، أو أن تتراجع الأضعف لتفوز الأخرى.

وقد يتبادر إلى  الذهن أن تلك المصارعة مليئة بالعنف والدماء مثلما هو الحال مع مصارعة الثيران، إلا أن مايلي يقول مبتسما "إن البقرات تكون رحيمة على بعضها البعض فمن تضعف مقاومتها تنسحب، ولا تحاول غريمتها استفزازها مرة أخرى".

وقد اهتم السويسريون بفصيلة أبقار "هيرينز" فبدؤوا منذ عام 1884 في حمايتها واستخدموا ثيرانها لتلقيح أنواع أخرى من البقر في جبال الألب مثل توكسر وإيفولينير، لكن العاملين في هذا المجال يخشون تلاشي تلك السلالة التي تدر البقرة الواحدة منها نحو 3500 كيلو من اللبن سنويا، فضلا عن جلودها ذات اللون الداكن المتميز.

المصدر : الجزيرة

المزيد من متفرقات
الأكثر قراءة