في العراق… كساد في تجارة الفرح

هذه النزهة صارت من الماضي (الجزيرة-أرشيف)

فاضل مشعل-بغداد

يعاني المغنون وفرق الموسيقي ومتعهدو الحفلات وأصحاب القاعات والمطاعم ومحال تأجير ألبسة الأعراس وباعة الزهور في بغداد من كساد، بعد عزوف الزبائن الذين راحوا يقيمون أفراحهم في المنازل ويقتصرون على قلة من المدعوين ممن يسكنون قرب المنزل، تفاديا لمخاطر التنقل بالمدينة بسبب تردي الوضع الأمني.

وتشرح ريم التي تدير صالونا نسائيا في منطقة المسبح الراقية للجزيرة نت أنه منذ أسبوع لم تأت إلا عروس واحدة وطلبت اقتصار الزينة عليها فقط، بعد أن كانت العادة أن تأتي مع العروس شقيقاتها وشقيقات زوجها وأصدقاء العائلة, ولذا لم تدفع المبلغ الذي اعتدنا أن نتقاضاه، وهذه الظاهرة أصبحت سائدة.

وتستقبل قاعة الأعراس التي يديرها إسماعيل زيا في منطقة المشتل حفلين أو ثلاث حفلات في الأسبوع، "بعد أن كنا نجبر الزبائن على الانتظار أياما حتى يأتي دورهم لحجز القاعة بسبب الإقبال الكبير, راحت تلك الأيام، ولم نعد نرى بريق الفرح على الوجوه، لأن لكل واحد من الناس حكاية حزينة يحاول أن يخفيها بشتى الطرق عن الأعين".

لا يمكن الوصول إلى هذه الشواطئ حاليا  (الجزيرة نت)
تهجير
أما الفرق الغجرية التي كانت تقيم في الغالب الأفراح لسكان الأرياف وكذلك لمن ظل يتمسك بعادات الريف داخل المدن فقد انتهت إلى الأبد، وراح بعض مؤيدي الأحزاب الدينية يطاردون أعضاء تلك الفرق التي تتكون كل منها غالبا من أفراد عائلة واحدة.

ويسرد نعسان مشاري أحد الغجريين الذي يتخفى بصفة حارس في إحدى البنايات وسط بغداد وينتحل اسما مستعارا قصة  تهجير أبناء جلدته من الغجر قسرا من منطقة سكنهم بالكمالية شرقي بغداد "هاجر أغلب الغجر إلى الخارج، فيما استوطن القسم الآخر كردستان العراق.. أما من تبقى منهم في بغداد فهو إما متسول في الشوارع أو خادم في البيوت أو متخف مثلي.

وحسب مقاله المدير في أمانة بغداد سلطان وناس للجزيرة نت، أغلقت معظم المطاعم الكبرى في بغداد أبوابها، خاصة تلك التي تعود الناس إقامة ولائم الأعراس فيها, كما أن جميع المطاعم الأخرى التي كانت تستقبل العوائل ليلا على شواطئ دجلة سواء في شارع أبونواس وسط العاصمة -مغلق حاليا وتحتله القوات الأميركية- أو في منطقة الكريعات شمالها أو تلك التي تقع في منطقة العطيفية في جانب الكرخ وعددها بالمئات، فقد أغلقت أبوابها إلى الأبد.

الحاج أبو أحمد وهو مختار إحدى محلات بغداد القديمة المعروفة والعضو حاليا في مجلسها البلدي يوضح للجزيرة نت أن المشكلة ليست في توقف نشاط محلات الأفراح, التي أغلقت أبوابها في جانب الكرخ بشكل شبه نهائي ولا يحتفظ جانب الرصافة إلا بعدد محدود منها فقط, المشكلة كما يقول أن هناك عزوفا عن الزواج.. لقد غير الناس طباعهم مع الأسف.

المصدر : الجزيرة

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة