مقبرة حيوانات تشيكية بمواصفات بشرية

أكثر من ألف حيوان يرقد في المقبرة (الجزيرة نت)

أسامة عباس-براغ

أن تفقد عزيزا فهذا يعني الأسى والحسرة ناهيك عن الوحشة التي تعتصر القلوب، وفراق الحيوانات الوفية بالنسبة للأوروبيين يسبب نفس الحزن والحسرة التي قد يشعر بها عند فراق شخص عزيز عليه.

في العاصمة التشيكية براغ تقع مقبرة الحيوانات التي تهز العواطف ولا تختلف لا بشكلها ولا مضمونها عن المقبرة التي يدفن فيها البشر، وتحتضن رفات حيوانات من التشيك وأوروبا بل حتى من مختلف أنحاء العالم.

إلى هذه المقبرة يتوافد أصحاب الحيوانات وهم يذرفون الدموع ويمضون أوقاتا إلى جانب رفاقهم التي رحلت عن هذه الدنيا، مسترجعين الذكريات السعيدة التي ربطتهم بهذه الحيوانات. وقد كتب على كل قبر عبارة خاصة مثل "ستظل إلى الأبد محفورا في قلوبنا"، "كيف يمكن أن يموت أمثالك"، "نحبك ولن ننساك"، "لماذا لا ينعم أمثالك بالحياة إلى الأبد".

وثمة صورة فوتوغرافية تحمل صورا لكلاب أو قطط وضعت على بعض القبور بعد أن تم تأطيرها ببراويز ثمينة، والبعض الآخر وضع على قبر حيوانه العزيز اللعبة المفضلة التي كان يلهو بها مثل الكرة أو العصي فيما وضع آخرون تحفا من الكريستال.

صاحب المقبرة بافيل لوكاش قال للجزيرة نت إنه يعرف جميع القبور ويعرف قصة ما يرقد فيها وما هي حكاية موته ومن هم أصحابه، ولدرجة أنه يعاتب بعض أصحاب هذه الحيوانات إذا انقطعوا لفترة عن زيارة حيواناتهم.

ويذكر لوكاش مرة أنه عاتب أحد الزوار لأنه غاب عامين عن زيارة قبر كلبه الوفي، فما كان من الضيف إلا أن أبدى أسفه الشديد مبررا سبب غيابه بالرحيل إلى روسيا حيث يعمل ويعيش.

تماثيل على قبور الأصدقاء الأوفياء (الجزيرة نت)
قصة المقبرة
أما عن قصة المقبرة فيقول لوكاش إنه قام ببنائها عام 1998 إثر فجيعته بموت كلب العائلة الوفي حيث اصطدم بأنه غير قادر على دفن هذا "الصديق الوفي" بحديقة المنزل بناء على تعليمات لجان حماية البيئة، وعندئذ قرر لوكاش استئجار قطعة أرض مساحتها 500م مربع وإقامة مقبرة عليها تحتضن كل الحيوانات التي تعني الشيء الكثير لأصحابها.

والمقبرة تضم اليوم أكثر من 1000 حيوان، تتنوع بين القطط والكلاب والأرانب والجرذان والسلاحف.

ويقول لوكاش إن من بين الحيوانات التي ترقد بالمقبرة كلب ابنة الرئيس التشيلي الراحل سلفادور أليندي التي تحرص على زيارته كل فترة حتى أنها تحضر معها عند زيارته أطيب وأفضل المأكولات التي كان يفضلها كلبها، لتضعها على قبره على أمل أن تسعده وهو في عالمه الآخر.

ويقول صاحب المقبرة إن أكثر ما يخشاه الآن هو أن يتمكن صاحب الأرض من استرجاعها منه، حيث إن الأخير سجل قضية في المحكمة يطالب بها باسترداد أرضه.

المصدر : الجزيرة