عـاجـل: أردوغان: في حال الالتزام بوقف إطلاق النار في ليبيا سيكون الطريق ممهدا أمام الحل السياسي

الصومال.. بأية حال عدت يا عيد!!

حاول بعض سكان مقديشو رسم الفرحة على وجوه أطفالهم رغم المآسي (الجزيرة نت)
 
مهدي علي أحمد- مقديشو
 
يهلّ عيد الأضحى المبارك على الصومال ولسان حال شعبه يردّد قول المتنبي "عيد بأية حال عدت يا عيد"، ملخصا بذلك مآسي بلاد انعدم فيها الأمن والنظام منذ نحو عقدين من الزمن وفاقم أوضاعها التدخل الإثيوبي الذي أطاح بالمحاكم الإسلامية قبل عام.
 
يأتي العيد هذا العام حاملا معه أنين الثكالى ودموع من فقد الأحبة، وأهالي العاصمة مقديشو بين مشرّد ونازح بعد أن شهدت المدينة مواجهات دامية خلال الأيام الماضية بين المسلحين وبين قوات الحكومة الانتقالية والقوات الإثيوبية أودت بحياة عشرات من الأشخاص معظمهم من المدنيين.
 
جاء العيد لكن تكبيرات الأضحى كانت الغائب الأبرز عن مظاهره في مقديشو، إذ اختفت أصوات التكبير في معظم أحياء العاصمة، وخلا 173 مسجدا من المصلين بسبب أعمال العنف المتصاعدة، حيث لزم الكثير من السكان منازلهم.
 
وفي ظل الأوضاع الإنسانية والأمنية الصعبة المتفاقمة يحاول من بقي من سكان مقديشو –بعد نزوح وفرار مئات الآلاف منها- قضاء العيد كل حسب استطاعته دون الالتزام بتقاليد معروفة لمثل هذه الأيام.
 
فحتى محلات الحلويات التي اشتهرت بزحامها أثناء فترات العيد تأثرت بالعنف وانخفض نشاطها إلى مستويات متدنية وقلت حركة الإنتاج فيها.
 
ورغم غياب مظاهر الفرح والسرور بشكل عام في مقديشو وانخفاض قدرة الناس على شراء مستلزمات العيد إلى أدنى درجاتها سعت بعض الأسر إلى رسم البسمة على شفاه أطفالها ولو بالاهتمام بمظاهرهم فقط.
 
بيد أن عائلات أخرى انقطعت بها السبل داخل الأحياء التي شهدت مواجهات مسلحة وغاب عنها أي مظهر من مظاهر الفرح، حيث لزمت تلك الأسر منازلها وسط أجواء من الرعب والخوف.
 
كما أن حركة المواصلات لأكبر سوق في مقديشو (بكارا) أصبحت شبه معدومة ولم تفتح معظم المحال التجارية بسبب تحول هذه السوق إلى واحد من أخطر الأماكن في العاصمة التي تشهد هجمات متكررة.
 
تجدر الإشارة هنا إلى أن أعمال العنف تغطي أكثر من 10 كلم مربع في مقديشو وتشكل 60% من مساحتها الإجمالية.
 
تحت الشمس
تكبيرات العيد غابت عن معظم أحياء مقديشو(الفرنسية)
وبعيدا من مقديشو يقضى مئات الآلاف من النازحين على جانبي الطريق بين العاصمة الصومالية ومدينة أفقوي الواقعة على بعد 30 كلم جنوبا عيدهم تحت حرارة الشمس، وانعدام أساسيات الحياة، وسوء التغذية خصوصا وسط الأطفال.
 
أما في مدينة بيدوا مقر البرلمان الصومالي حيث يوجد معظم مسؤولي الحكومة الانتقالية فأقيمت صلاة العيد داخل مبنى رئاسة الجمهورية، في حين شهدت مدينة كيسمايو الساحلية نشاطا في اليوم الأول من عيد الأضحى.
 
وعلى خلاف وسط وجنوب الصومال يشعر أهالي شمال وشرق البلاد وتحديدا مدينتى هرغيسا وبوصاصو بأجواء العيد ابتداء من التكبير وانتهاء بالملابس الجديدة.
 
فقد خرج السكان في هاتين المدينتين إلى الشوارع يتبادلون مباركة العيد، وشهدت شوارع هرغيسا ازدحاما شديدا.
 
وفي ظل هذه الأجواء طالب حاكم مقديشو من القوات المسلحة الصومالية إخلاء العاصمة والتمركز فى قواعد خارجها بعد شكوك متتالية من سكان المدينة حول عمليات سلب ونهب يقوم بها أفراد يرتدون الزى العسكري.
المصدر : الجزيرة